عمان – المنصة
قانون الإدارة المحلية 2026 يشعل أطول نقاش تحت القبة.. والجلسة ترفع لتصويت غدًا بلا مداخلات
لم يشهد مجلس النواب الأردني، منذ قرار حل المجالس البلدية، نقاشًا بهذا الزخم والحدة كالذي رافق مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لعام 2026، والذي تحوّل تحت القبة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين نواب متمسكين بحق الناس في اختيار من يمثلهم محليًا، وحكومة تسعى لتمرير نص كثُرت حوله علامات الاستفهام.
أسئلة استنكارية تلاحق مواد القانون
توالت المداخلات النيابية الغاضبة التي حملت طابعًا استنكاريًا واضحًا: كيف يُراد لقانون يمس حياة المواطن اليومية وخدماته الأساسية أن يُمرَّر دون أن يعكس إرادته في اختيار من يديرها؟ وأين موقع الشعب من قانون يفترض أن يكون “لامركزيًا” بالاسم فقط إن ظل قرار التشكيل بيد الوزارة لا بيد الناخب؟ أسئلة رددها نواب كُثر، معتبرين أن روح “اللامركزية” التي بُني عليها القانون الأصلي عام 2015 مهددة بالتآكل إذا ما مضت الحكومة في تكريس نهج التعيين على حساب الانتخاب.
المطلب الأبرز: الإبقاء على انتخاب مجالس اللامركزية
شكّل مصير مجالس المحافظات نقطة الخلاف المركزية في الجلسة، إذ طالب عدد كبير من النواب بالإبقاء على مبدأ الانتخاب المباشر لهذه المجالس، ورفضوا بشكل قاطع أي توجه لتحويلها إلى مجالس معيّنة كليًا أو جزئيًا، معتبرين أن أي مساس بحق الناخب في اختيار ممثليه في الإدارة المحلية يُفرغ مشروع القانون من مضمونه الإصلاحي، ويُعيد إنتاج مركزية القرار تحت غطاء تشريعي جديد.
مطالبات بقانون يواكب المستقبل
لم يقتصر النقاش على الاعتراض، بل حمل أيضًا دعوات صريحة لإعادة النظر الجذرية في فلسفة القانون ذاته، إذ طالب نواب بضرورة إنتاج تشريع “يواكب المستقبل”، يعيد تعريف طريقة تشكيل المجالس المحلية بما يضمن مشاركة شعبية حقيقية وواسعة، لا أن يبقى القانون أسير صياغات إدارية تُبقي القرار الفعلي بعيدًا عن يد المواطن.
تثبيت عمال المياومة.. مطلب اجتماعي وسط الجدل القانوني
وفي مطلب حمل بعدًا اجتماعيًا واضحًا وسط زخم النقاش القانوني، طالب عدد من النواب بتثبيت عمال المياومة العاملين في البلديات، معتبرين أن استمرار تشغيلهم دون استقرار وظيفي يتناقض مع أي طرح إصلاحي حقيقي للإدارة المحلية.
الاعتراض على مهلة الـ60 يومًا
كما تركزت الانتقادات على المادة المتعلقة باعتبار مجالس المحافظات “منحلّة” اعتبارًا من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية، حيث طالب عدد من النواب باختصار المهلة المحددة لتشكيل المجالس الجديدة من 60 يومًا إلى 30 يومًا فقط، بما يقلص فترة الفراغ الإداري ويسرّع عودة التمثيل المحلي المنتخب.
الإدارة المحلية بكل مستوياتها يجب أن تكون منتخبة لا معيّنة
— خلاصة موحّدة لمعظم مداخلات النواب خلال الجلسة
“انتخاب لا تعيين”.. المطلب الجامع
وفي خلاصة موحّدة لمعظم المداخلات، أجمع عدد كبير من النواب على مطلب واحد لا يقبل المساومة: أن تكون الإدارة المحلية بكل مستوياتها منتخبة لا معيّنة، في رسالة مباشرة للحكومة مفادها أن أي قانون لا يُعلي من شأن صندوق الاقتراع سيبقى محل رفض نيابي وشعبي واسع.
الجلسة ترفع.. والتصويت غدًا بلا مداخلات
ورفع رئيس مجلس النواب الجلسة إلى الساعة الحادية عشرة من صباح غد، موعدًا للتصويت على مشروع القانون، معلنًا في الوقت ذاته أنه لن يسمح بفتح باب المداخلات مجددًا خلال جلسة الغد، في خطوة تنذر بأن يُحسم مصير القانون دون أن تجد الاعتراضات النيابية المتراكمة اليوم فرصة أخرى للنقاش قبل التصويت النهائي.







