...

عدالة لا تعرف التأجيل..حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

عدالة لا تعرف التأجيل..حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

عمّان — المنصة

عدالة لا تعرف التأجيل..حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

حين تتحول قاعة المحكمة إلى ساحة تنفيذ فعلي للحكم، وليس مجرد نص يُحفظ في الأدراج، فإن الرسالة تتجاوز القضايا الفردية لتطال جوهر العلاقة بين الدولة ومواطنيها: القانون في الأردن لا يُستثنى منه أحد، ولا يتوقف عند حدود الزمن.

تنفيذ حكم الإعدام بحق ستة مدانين، فجر الأحد الموافق 21/6/2026، في قضايا تمتد جذورها إلى أعوام 2014 و2017 و2018 و2022، ليس مجرد إجراء قضائي روتيني — بل هو تأكيد عملي على أن العدالة الأردنية، وإن طال زمنها، لا تتنازل عن استحقاقها.

دلالة التوقيت: عدالة صبورة لا متهاونة
ما يلفت الانتباه في تفاصيل القضايا الست هو المدى الزمني الطويل الذي استغرقته منذ وقوع الجرائم حتى تنفيذ الأحكام. فجريمة استشهاد العريف حسام طالب العبادي تعود إلى عام 2014، وجريمة استشهاد الوكيل محمد سلامة السقرات إلى 2017، فيما تعود قضية خلية السلط الإرهابية واستشهاد الملازم أول أحمد الرواحنة إلى عام 2018، وقضية الشهيد العميد عبد الرزاق الدلابيح إلى 2022.

هذا التسلسل الزمني ليس دليل تأخير، بل دليل دقة

فاكتساب الحكم الدرجة القطعية يعني استنفاد جميع درجات التقاضي والطعن المتاحة قانونياً — استئنافاً وتمييزاً — وهو ما يضمن أن القرار النهائي محصّن من أي شائبة إجرائية يمكن أن تُستغل لاحقاً للطعن في شرعيته. العدالة الأردنية اختارت الصبر على السرعة، والدقة على التسرّع، وهذا بالضبط ما يميّز دولة القانون عن دولة الانتقام.

الالتزام الصارم بالشرعية الإجرائية
ما يُحسب لهذه الخطوة أنها لم تُنفَّذ بمعزل عن الأطر الدستورية والقانونية. فقد جرى التنفيذ تحت إشراف مباشر من النائب العام لمحكمة أمن الدولة، واستناداً صريحاً إلى نص المادة 359 من قانون أصول المحاكمات الجزائية — وهو ما يعكس التزاماً مؤسسياً بالشكليات القانونية بقدر التزامه بجوهر العدالة.

هذا التوازن بين الحسم والشرعية الإجرائية هو ما يمنح القرار الأردني مصداقيته أمام الرأي العام الداخلي والمراقبين الدوليين على حد سواء؛ فالدولة لا تتصرف بدافع الانتقام السياسي أو الشعبوي، بل ضمن منظومة قضائية مكتملة الأركان، خضعت فيها كل قضية للمراجعة القانونية الكاملة قبل أن تصل إلى التنفيذ.

رسالة لا لبس فيها: حماية رجال الأمن خط أحمر
اللافت في القضايا الست أن خمساً منها مرتبطة مباشرة باستهداف منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية أثناء أداء واجبهم — من المقدم معاذ الدماني والوكيل علي قوقزة والرقيب هشام العقاربة والعريفين محمد بني ياسين ومحمد الهياجنة وأحمد الزعبي في خلية السلط، مروراً بالعميد عبد الرزاق الدلابيح، وصولاً إلى العريف حسام العبادي والوكيل محمد السقرات والملازم أول أحمد الرواحنة في مداهمات مكافحة المخدرات.

هذا التركيز ليس مصادفة، بل رسالة دولة واضحة المعالم: من يستهدف رجال الأمن أو الجيش أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني، سواء عبر العمل الإرهابي المنظم أو عبر مقاومة تنفيذ القانون بالسلاح في قضايا المخدرات، سيواجه أقصى ما يكفله القانون من عقوبة، دون أي اعتبار لطول الزمن أو تبدّل الظروف.
هذا الثبات في الموقف يُرسّخ هيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية، ويبعث برسالة طمأنة لعائلات الشهداء بأن دماء أبنائهم لم تذهب هدراً، وأن العدالة وإن تأخرت لا تغيب.

موقع الأردن في خارطة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة
يأتي هذا التنفيذ في سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، ويُبرز الأردن كنموذج لدولة تجمع بين الصرامة الأمنية والانضباط القضائي.

فبينما تتعامل دول المنطقة بمقاربات متفاوتة مع ملفات الإرهاب والجريمة المنظمة، يقدّم الأردن نموذجاً يقوم على معادلة واضحة: لا تهاون مع من يستهدف أمن الوطن ورجاله، لكن أيضاً لا تجاوز للمسار القانوني السليم.
هذا التوازن هو ما يمنح الدولة الأردنية شرعية مضاعفة في مواجهة أي تشكيك محتمل، ويُعزز من مكانتها كدولة مؤسسات تُطبّق سيادة القانون بحزم، لا بانفعال.

خلاصة
تنفيذ هذه الأحكام ليس خبراً عابراً، بل محطة فارقة تُجدد العهد بين الدولة الأردنية ومواطنيها: أن من يرفع السلاح في وجه رجال الأمن، أو يزرع الإرهاب في جسد الوطن، سيُحاسَب — مهما طال الزمن، ومهما تعقدت المسارات القضائية.

وفي عالم تتزايد فيه تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة، يبقى الثبات على هذا المبدأ هو الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة وهيبة مؤسساتها.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.