المنصة – ففي الثاني من مايو، أعلنت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات أنها بدأت بإرسال رسائل نصية للمكلَّفين؛ إيذاناً بصرف الـ 60% المتبقية من رديات عام 2024 خلال الأسبوع نفسه. الخبر، نظرياً، إيجابي، لكنَّ تعليقات الجمهور على ثلاثة منشورات إعلامية كبرى لم تتعامل معه بهذه الروح، بل فتحت ملفاً أوسع.
حلَّلنا في المنصة التعليقات الموزَّعة على هذه المنشورات الأردنية، وبعد استثناء الخبر الأصلي والتعليقات الإعلانية، حلَّلنا الآراء الجماهيرية الفعلية. ورغم أن العيِّنة محدودة، إلا أن ما تكشفه عن “أنماط الكلام” يستحق الوقوف عنده.”
▪ المجموعة الأكبر تشكِّك في حدوث الصرف (١٨٫٥٪): “ما اعطونا و لا قرش، ما أثقل دمهم”، “وباقي المبلغ لهطتوا”، “هرمنا”. الجمهور لا ينتظر — يفترض ألّا شيء سيحدث.
▪ شريحة كاملة لا تعرف ما هي “الرديات” أصلاً (١٤٫٨٪): “يا خوان حد يفيدني شو يعني رديات؟”. هذا يعني أن الخبر يصل إلى من لا يخصّه قبل أن يصل إلى مَن يخصّه.
▪ الذاكرة طويلة (١١٫١٪): “٢٠٢١ و٢٠٢٢. وين رحو يا ضريبة الدخل؟”، “من ٢٠٢٣ ولسا ما نصرف”. خبر ٢٠٢٤ يُقرأ في سياق سلسلة لم تكتمل.
▪ سرديّة “ازدواجية المعاملة” تتكرّر (٧٫٤٪): “المواطن يتأخّر يوم واحد بدفع غرامة ١٠٠ دينار…”، “لو بدهم منك دينار بيجمدوا حسابك ويفصلوا عنك الكهرباء”. مقارنة عملية، لا شعارية.
▪ الجمهور يُكمل عمل الإعلام (٧٫٤٪): مواطنون يشرحون لمواطنين معنى الرديّات، فيما لم يفعل ذلك الإعلام الناقل للخبر.
إيجابية الخبر لا تُترجم تلقائياً إلى تفاعل إيجابي؛ إذ إن التعليقات المؤمِّلة والداعية بالخير لا تتجاوز 11.1%، بينما يتوزع الباقي بين التشكيك، أو الشكوى، أو طلب التفسير. لقد تعلَّم الجمهور الأردني الرقمي أن يقرأ الإعلانات قراءةً مؤجَّلة؛ فهو لا يصدقها لحظة صدورها، بل ينتظر —ويتساءل لاحقاً—: “هل وصل المبلغ فعلاً؟”.
إن حجم التفاعل المتواضع على ثلاثة منشورات إعلامية كبرى يُعدُّ رقماً خجولاً لخبرٍ كان يُفترض أن يولِّد تفاعلاً واسعاً لدى شريحة المكلَّفين. هذا التواضع في حدِّ ذاته دلالة على أن الخبر إما أنه لم يصل إلى الفئة المستهدفة بفعالية، أو أنه وصل وفقد القدرة على إثارة الحماس.
لأنّ الإعلانات المتكرِّرة عن “صرف قريب” تستهلك الرصيد العام للثقة بمرور الوقت. حين تطول السلسلة… تصير الكلمات أرخص، ويصير الفعل وحده هو ما يستحقّ الإعلان عنه. كذلك فإنّ سرديّة “ازدواجية المعاملة” بين تأخّر الدولة وتغريم المواطن قابلة للنموّ بسرعة، لأنها ليست شعاراً عاطفياً بل ملاحظة تشغيلية يعرفها الناس من تجربتهم. هذه السرديّة قد لا تكون الأكثر حضوراً اليوم… لكنّها الأكثر استعداداً للتحوُّل إلى سرديّة سائدة.







