...

سَدُّ مَأْرِبَ الأُرْدُنِيّ: عَنِ العَشَائِرِ التِي لا تَثْقَبُهَا السُّيُولُ الإِيرَانِيَّة

بقلم: أ.د حسن عبدالله البرماوي

سَدُّ مَأْرِبَ الأُرْدُنِيّ: عَنِ العَشَائِرِ التِي لا تَثْقَبُهَا السُّيُولُ الإِيرَانِيَّة

إن الجغرافيا الأردنية لم تكن يوماً مجرد حدود وسياسة، بل كانت دائماً سداً تاريخياً تنكسر على صلابته مشروعات التمدد والأطماع. وإذا كان التاريخ قد خلد سد مأرب كرمز للعمق والعمران والأمان في وجه جارف السيول، فإن العشائر الأردنية هي سد مأرب الحديث، والبناء الاجتماعي والسياسي المنيع الذي يحمي قلب الوطن ويصون ثغوره.

وفي الآونة الأخيرة تتوهم بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها المشروع الإيراني ووكلاؤه المتوزعون في المنطقة، أن الاختراق الديموغرافي أو الأيديولوجي في المنطقة العربية قد يجد له موطئ قدم في عمان. تناسى هؤلاء أن الجدار الأردني مصمت، لا توجد فيه ثغرة واحدة لنفاد الفتن أو بذر الشقاق، حيث تراهن الأجندات التوسعية عادة على تفكيك المجتمعات من الداخل واختراق نسيجها عبر خطابات طائفية أو شعارات مجوفة.

لكن السياسة الإيرانية ووكلاءها صدموا، ولن يزالوا يصدمون، بواقع عصي على التفكيك. فالعشيرة الأردنية ليست مجرد مكون اجتماعي تقليدي، بل هي تكوين عسكري وأمني ومدني واعٍ يدرك مكامن الخطر ويرفض أن تكون أرضه مضماراً لسباق النفوذ الإقليمي. إن العشائر هي الخزان الاجتماعي للوعي القومي والوطني، والتاريخ يشهد أن الأردن لم يُبنَ إلا على التلاحم والتضحية، وليس على التبعية أو الارتهان للترتيبات الخارجية.

كما أن هذا السد المأربي الأردني ليس مجرد جدار عاطفي، بل هو منظومة متكاملة تسندها رؤية قيادة هاشمية حكيمة تمتلك الشرعية التاريخية والدينية والمشروعية السياسية، وقوات مسلحة أردنية “الجيش العربي” يسجل لها في كل المحطات أنها الحارس الأمين للحدود والكرامة، وأجهزة أمنية بأسلحة الوعي والجاهزية تحبط المخططات في مهدها قبل أن تسري في أوردة الوطن.

وهذا الثالوث المتمثل بالشعب والعشيرة والقيادة الهاشمية والمؤسسة العسكرية والأمنية، يشكل جداراً من الفولاذ السياسي. وكلما زادت ضغوط السيول الإقليمية خروجاً عن منطق الدول، كلما زاد هذا الجدار تماسكاً ورسوخاً.

وليعلم كل من يراهن على اختراق هذا الوطن أن الأردن ليس ساحة مفتوحة، بل دولة قانون ومؤسسات وعمق عشائري راسخ، لا تقبل مقايضة أمنها الاستراتيجي بشرعيات زنيخة أو مزيفة أو عميلة أو محاور طائفية.

وإن سد مأرب الأردني لن يُثقب، ومحاولات تسريب السلاح أو المخدرات أو الأفكار الهدامة ستتفتت دائماً على يقظة نشامى الجيش العربي وأبناء العشائر الأردنية المرابطين في كل قرية ومخيم ومدينة.

وبفضل الله أولاً وأخيراً، حبا الله هذا الوطن بأسباب البقاء: قيادة استشرافية، وشعب صلب يستشعر الخطر قبل وقوعه. وسيظل الأردن بعشائره الأبية وقواته المسلحة الباسلة، تحت ظل القيادة الهاشمية، السد الذي تتكسر عنده كل الموجات والأطماع… لم ولن يمروا.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.