سيول مادبا تترك أربعة أطفال بلا أم.. وطالبة جامعية ترحل قبل اكتمال أحلامها
المنصة – في مشهد تختلط فيه قسوة الطبيعة بوجع الفقد، انتهت رحلة فتاتين من أقارب بعضهما في سيول مادبا، لتترك وراءها عائلة مفجوعة وأربعة أطفال فقدوا أمهم، وطالبة جامعية انطفأت أحلامها قبل أن تكمل طريقها.
وكشف شاهد عيان، في تصريحات صحفية، تفاصيل الحادثة التي وقعت عند جسر الصياغة في محافظة مادبا، موضحًا أن الفتاتين كانتا تستقلان مركبة برفقة شقيق إحداهما، أثناء توجههم عبر طريق الصياغة باتجاه مادبا، قبل أن تحاصرهما السيول بصورة مفاجئة قرب الجسر المؤدي إلى منطقة النهضة.
وبحسب الشاهد، بدت الأمطار خفيفة في المنطقة لحظة وقوع الحادثة، إلا أن هطولات غزيرة في المناطق المرتفعة يُعتقد أنها تسببت بتدفق المياه بقوة، لتباغت ركاب المركبة وتحاصرهم وسط الطريق، قبل أن تجرفها السيول من أعلى الجسر لمسافة تزيد على 100 متر داخل الوادي.
وفي لحظات عصيبة، تمكن الشاب المرافق لهما من القفز من المركبة والاحتماء بإحدى الصخور، لينجو من السيول، فيما تمكنت كوادر الدفاع المدني، بمساعدة عدد من أبناء المنطقة، من إنقاذه.
ومع امتداد عمليات البحث، بدأت تتكشف فصول الفاجعة؛ إذ عُثر على جثة إحدى الفتاتين أمس، بعدما علقت بين الأشجار على مسافة تُقدّر بنحو 7 كيلومترات من موقع الحادثة، فيما عُثر اليوم الأربعاء على جثة الفتاة الثانية على بُعد نحو 5 كيلومترات من المكان.
وأوضح الشاهد أن الضحية الأولى تبلغ نحو 37 عامًا، وهي أم لأربعة أطفال، أصغرهم لم يتجاوز عامًا ونصف العام، فيما تبلغ الثانية نحو 26 عامًا، وكانت طالبة جامعية، وترتبط أيضًا بمدرسة النهضة للبنات.
وبين أم تركت خلفها أربعة أطفال صغار يحتاجون إلى حنانها ورعايتها، وشابة كانت تمضي في طريقها الجامعي نحو مستقبلها، تحمل تفاصيل الحادثة وجعًا إنسانيًا ثقيلًا، بعدما باغتت السيول العائلة وحوّلت رحلة عادية إلى مأساة.
وكان الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أعلن أن الفرق المتخصصة في الدفاع المدني والشرطة بمحافظة مادبا تمكنت من العثور على جثة الفتاة الثانية التي جرفتها السيول، إثر حالة عدم الاستقرار الجوي التي شهدتها المملكة.
وفي موازاة ذلك، تواصل فرق البحث والإنقاذ عمليات التمشيط الموسعة في محافظة البلقاء للعثور على الشخص الآخر المفقود، مستخدمة الإمكانات المتاحة، وفق ما أكده الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام.








