المنصة – أثار التوسع في استخدام الكاميرات الذكية على الطرق الرئيسية في الأردن تفاعلاً واسعاً بين المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسام في الآراء بين من يرى أنها خطوة ضرورية للحد من الحوادث المرورية وحماية الأرواح، وبين من يؤكد أن تحسين البنية التحتية للطرق يجب أن يسير بالتوازي مع تشديد الرقابة والمخالفات.
وجاء هذا التفاعل بعد تصريحات رئيس جمعية الوقاية من حوادث الطرق في الأردن، المهندس وفائي مسيس، الذي أكد أن نسبة الوفيات والإصابات البليغة هي المعيار الحقيقي لقياس نجاح أي منظومة مرورية، مشدداً على أن الكاميرات الذكية ستسهم في ردع السائقين المتهورين والحد من المخالفات الخطرة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، رحب عدد كبير من المواطنين بتطبيق منظومة الرقابة الذكية، معتبرين أن الالتزام المروري بدأ يظهر بشكل واضح خلال الأسابيع الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بارتداء حزام الأمان وتقليل استخدام الهواتف الخلوية أثناء القيادة.
وكتب أحد المعلقين: “أول مرة نشوف كثير من السائقين ملتزمين بالحزام بشكل واضح، وهذا دليل أن الرقابة الفعلية تغير السلوك”. فيما رأى آخر أن “وجود الكاميرات أفضل من وجود دوريات ثابتة، لأنها تراقب الجميع دون استثناء”.
في المقابل، أبدى آخرون تحفظات على التركيز على المخالفات فقط، مطالبين بتحسين واقع الطرق ومعالجة الاختناقات المرورية والحفر وبعض التقاطعات التي تشهد حوادث متكررة.
وقال أحد الناشطين: “نريد رقابة ومخالفات للمستهترين، لكن نريد أيضاً طرقاً أكثر أماناً وإشارات أوضح وتنظيماً أفضل للحركة المرورية”. بينما اعتبر آخرون أن نجاح التجربة يتطلب الجمع بين الردع والتوعية، وليس الاكتفاء بالمخالفات المالية.
وأكد مسيس أن السلامة المرورية لا تعتمد على عنصر واحد، بل تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي تطوير البنية التحتية، وتعزيز التوعية المرورية، وتطبيق القانون بحزم على المخالفين، مشيراً إلى أن الكاميرات تشكل جزءاً من منظومة متكاملة تهدف إلى حماية الأرواح والحد من السلوكيات الخطرة على الطرق.
كما لفت إلى أن المؤشر الأهم عالمياً ليس عدد المخالفات التي يتم ضبطها، وإنما انخفاض أعداد الوفيات والإصابات الخطيرة الناتجة عن الحوادث، متوقعاً أن تظهر النتائج الحقيقية للمنظومة خلال الفترة المقبلة بعد صدور البيانات الرسمية المتعلقة بالحوادث المرورية.
أردنيون: الكاميرات ردعت المستهترين لكنها ليست الحل الوحيد
وتفاعل العديد من المواطنين مع هذا الطرح، معتبرين أن أي إجراء يؤدي إلى خفض عدد الضحايا يستحق الدعم، خصوصاً في ظل ما تشهده الطرق من حوادث ناجمة عن السرعة الزائدة والتجاوزات الخاطئة واستخدام الهاتف أثناء القيادة.
وفي جانب آخر من النقاش، دعا أردنيون إلى تكثيف البرامج التوعوية داخل المدارس والجامعات، مؤكدين أن بناء ثقافة مرورية لدى الأجيال الجديدة يمثل استثماراً طويل الأمد في سلامة المجتمع.
وتنسجم هذه المطالب مع ما أشار إليه مسيس حول أهمية استهداف فئة الشباب وطلاب المدارس بالتثقيف المروري، معتبراً أن غرس السلوك الصحيح منذ الصغر هو الطريق الأمثل لصناعة جيل أكثر التزاماً بقواعد السير.
وبين مؤيد للكاميرات الذكية ومطالب بتطوير البنية التحتية والتوعية، يجمع كثيرون على هدف واحد يتمثل في تقليل الحوادث وحماية الأرواح، وهو المعيار الذي سيحدد في النهاية مدى نجاح التجربة على أرض الواقع.








