عمان – المنصة
أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، في بيان صادر عن مركزها الإعلامي، أن مقدار الزيادة السنوية على رواتب متقاعدي الضمان للعام الحالي 2026 بلغ ستة دنانير وسبعين قرشًا (6.70 د.أ)، وأكدت أن هذه الزيادة ستُصرف اعتبارًا من راتب شهر أيار الحالي، ويستفيد منها 252 ألفًا و292 متقاعدًا. وقوبل القرار بموجة واسعة من النقد والسخرية على المنصات الرقمية، طغى عليها الاستياء من ضآلة المبلغ مقارنةً بمعدلات التضخم الفعلية، واستثناء فئة المتقاعدين مبكّرًا من بعض الاستحقاقات.
تفاصيل البيان الرسمي
أوضحت المؤسسة أن زيادة التضخم السنوية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي هي «استحقاق قانوني»، استنادًا إلى قانون الضمان الاجتماعي رقم (1) لسنة 2014 وتعديلاته، الذي ينص على ربط راتب التقاعد وراتب الاعتلال بمعدّل التضخم أو بمعدل النمو السنوي لمتوسط الأجور، أيّهما أقل، ضمن السقف الأعلى المحدّد. ويتم تطبيق هذه الزيادة في شهر أيار من كل عام، وتُوزَّع بالتساوي على رواتب التقاعد ورواتب الاعتلال، بصرف النظر عن مقدار أيٍّ منها.
وبيّنت المؤسسة أن صرف الزيادة سيبدأ مع رواتب أيار 2026 لجميع المستحقين البالغ عددهم 252,292 متقاعدًا، وذلك ضمن الإجراءات الاعتيادية المعمول بها سنويًا.
الشارع الأردني: تفاعل واسع وسخرية لافتة
كشف رصد للتعليقات على منشورين رسميَّين تناولا الخبر — الأول للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والثاني لقناة إخبارية — عن أكثر من 1,115 تعليقًا تفاعلت مع القرار، حملت الغالبية العظمى منها طابع الانتقاد والسخرية. وتصدّر مشهد التفاعل ثلاثة محاور رئيسية:
1) السخرية من صغر مبلغ الزيادة
غلب على نحو 9% من التعليقات الطابع الساخر من حجم الزيادة، إذ قارنها كثيرون بأسعار السلع الأساسية. ومن أبرز التعليقات التي حصدت إعجابات واسعة عبارة من قبيل «مبلغ محترم ودّي افتح فيه مشروعَين، واحد بداية الأسبوع وواحد نهايته»، وأخرى تقول «الحمد لله خمسة دنانير زيادة… وكيلو الليمون بدينارين». وعلّق آخر بأن «الصحيح بتقدر تشتري شقّة مع هالزيادة»، في إشارة إلى أن المبلغ لا يكاد يغطي بضعة أصناف غذائية على الأكثر.
2) استثناء المتقاعدين مبكّرًا… المحور الأكثر إثارة للجدل
تصدّر هذا المحور قائمة المواضيع بأعلى نسبة تفاعل (نحو 14% من إجمالي التعليقات، ووصل إلى 15.7% في صفحة المؤسسة وحدها). وعبّرت تعليقات كثيرة عن شعور بـ«الإقصاء» لدى شريحة المتقاعدين مبكّرًا، خصوصًا من ذوي الرواتب المتدنية. ومن أبرز ما جاء: «المتقاعد المبكّر هو كائن حي لا يتأثر بأي زيادة وكأنه يعيش على كوكب المريخ… الذي تقاعده 10 آلاف شملته الزيادة، والذي راتبه 200 متقاعد مبكّر لا تشمله، هذه عدالة الدنيا». ورأى عدد من المعلقين أن استثناء هذه الفئة يكرّس فجوة طبقية داخل منظومة التقاعد.
3) المطالبة بتفعيل المادة 89 ورفع الحد الأدنى للرواتب
طالب عدد من المعلّقين، وعلى رأسهم متخصصون في الشأن التقاعدي، بتفعيل المادة (89) من قانون الضمان الاجتماعي والمتعلقة بالنظر في الحد الأدنى لراتب التقاعد وراتب الاعتلال، معتبرين أن ربطها المتكرر بـ«الدراسة الاكتوارية» ومسوّدات التعديل المقترحة عطّل استحقاقًا قانونيًا. وردّ أحد المعلقين، يبدو أنه من العاملين في الشأن التشريعي، بأن المادة «تشير إلى النظر في الحد الأدنى ولم تتضمن رفعه»، مضيفًا أن ثمة توجّهًا ضمن التعديلات المقترحة لرفع الرواتب التي تقل عن 200 دينار.
في الأرقام
- مقدار الزيادة السنوية: 6.70 دينار أردني (ستة دنانير وسبعون قرشًا).
- عدد المستفيدين: 252,292 متقاعدًا.
- الكلفة السنوية المقدّرة على المؤسسة (وفق ما أشار إليه أحد المعلقين): نحو 24 مليون دينار.
- تاريخ الصرف: مع راتب شهر أيار 2026.
- المرجعية القانونية: قانون الضمان الاجتماعي رقم (1) لسنة 2014 وتعديلاته.
- إجمالي التعليقات الجماهيرية المرصودة على المنشورين الرئيسيين: 1,115 تعليقًا.
سياق القرار
يأتي إعلان الزيادة في ظل موجة ارتفاعات متتالية تشهدها أسعار السلع والخدمات في المملكة، شملت أخيرًا تعرفة المحروقات وأجور النقل العام، ما جعل الجمهور يقيس قيمة الزيادة بمؤشّرات سعرية يومية يرى أنها ترتفع بوتيرة أسرع من تعديلات الرواتب التقاعدية. كما طالبت تعليقات بربط الزيادة بنسبة التضخم الفعلية كنسبة مئوية على الراتب، أُسوةً بنماذج معتمدة في دول مثل ألمانيا وفرنسا وكندا، بدلًا من اعتمادها مبلغًا ثابتًا موحّدًا للجميع.
خلاصة
في حين تستند المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إلى نص قانوني واضح في احتساب الزيادة وصرفها، يكشف حجم التفاعل الرقمي مع القرار عن فجوة في الإدراك بين «الاستحقاق القانوني» كما تطرحه المؤسسة، و«الاستحقاق المعيشي» كما يستشعره المتقاعد على الأرض. ويطرح هذا التباين تساؤلات حول الحاجة إلى مراجعة آلية احتساب الزيادة السنوية، ومعالجة ملف المتقاعدين مبكّرًا، وتفعيل المادة (89) من القانون، بوصفها ملفات ضاغطة قد لا تنتظر طويلًا قبل أن تعود إلى طاولة النقاش التشريعي.









