“السكران” يُثير الجدل.. هل أخطأ العناني بالوصف أم أسيء فهمه؟

"السكران" يُثير الجدل.. هل أخطأ العناني بالوصف أم أسيء فهم المقصود؟

المنصة -أثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق الدكتور جواد العناني، بشأن وصفه طريقة رسم حدود الأردن بـ”السكران”، موجة واسعة من التفاعل والنقاش بين الأردنيين على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبرها قراءة تاريخية مجازية تستحق النقاش، وآخرين رأوا أن التعبير المستخدم كان مستفزاً وغير مناسب عند تناول قضايا ترتبط بتاريخ الدولة وهويتها الوطنية.

وجاءت ردود الفعل بعد أن أوضح العناني أن وصف “السكران” لم يكن موجهاً لشخص بعينه، وإنما استخدمه مجازاً للتعبير عن الطريقة التي رُسمت بها بعض الحدود في المنطقة خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، في ظل الترتيبات السياسية التي أعقبت اتفاقية سايكس بيكو.

تصريحات العناني أُخرجت من سياقها

وفي متابعة لتعليقات المواطنين، رأى عدد من المتفاعلين أن تصريحات العناني أُخرجت من سياقها، مؤكدين أن الرجل تحدث عن مرحلة تاريخية معروفة شهدت إعادة رسم خرائط المنطقة وفق مصالح القوى الدولية آنذاك. واعتبر هؤلاء أن النقاش يجب أن ينصب على مضمون الطرح التاريخي بدلاً من التوقف عند المصطلحات المستخدمة.

وكتب أحد المعلقين: “العناني لم ينتقص من الأردن، بل كان يتحدث عن ظروف تاريخية معروفة للجميع”، فيما أشار آخر إلى أن “الحدود الحالية لمعظم دول المنطقة نتجت عن اتفاقيات دولية معقدة، ومن الطبيعي أن تثار حولها نقاشات تاريخية وسياسية”.

في المقابل، أبدى مواطنون استياءهم من استخدام تعبير “السكران”، معتبرين أنه لا ينسجم مع حساسية الموضوع المرتبط بتاريخ الأردن وتأسيس الدولة. وأكد بعضهم أن اختيار المفردات في القضايا الوطنية يجب أن يكون أكثر دقة، خصوصاً عندما تصدر التصريحات عن شخصيات عامة ذات حضور وتأثير في الرأي العام.

وكتب أحد المتابعين: “قد يكون المقصود مجازياً، لكن التعبير لم يكن موفقاً”، فيما رأى آخر أن “الأردنيين يتعاملون مع تاريخ دولتهم باعتزاز، لذلك فإن أي توصيف مثير للجدل سيواجه ردود فعل واسعة”.

وبين المؤيدين والمعارضين، برز اتجاه ثالث دعا إلى استثمار الجدل في تعزيز الوعي بالتاريخ السياسي للمنطقة، والعودة إلى دراسة الظروف التي رافقت نشوء الدول الحديثة في الشرق الأوسط بعيداً عن الانفعالات والمواقف المسبقة.

وأشار متابعون إلى أن الجدل كشف اهتماماً شعبياً متزايداً بالقضايا التاريخية المتعلقة بتأسيس الدولة الأردنية، كما أعاد تسليط الضوء على شخصيات وأحداث لعبت دوراً محورياً في رسم الحدود السياسية للمنطقة خلال القرن الماضي.

ويرى مراقبون أن التفاعل الكبير مع تصريحات العناني يعكس حساسية الأردنيين تجاه كل ما يتعلق بتاريخ دولتهم وهويتها الوطنية، كما يؤكد في الوقت ذاته أهمية النقاشات التاريخية الرصينة التي تستند إلى الحقائق والوثائق، بعيداً عن التأويلات أو العبارات التي قد تثير الجدل وتصرف الاهتمام عن جوهر القضية.

ويبقى السؤال الذي طرحه الجدل الأخير حاضراً بين الأردنيين: هل كان الخلاف على المعلومة التاريخية نفسها، أم على الطريقة التي تم التعبير بها عنها؟ وهو سؤال ما يزال يفتح الباب أمام المزيد من النقاشات حول التاريخ والهوية الوطنية وحدود حرية التعبير في تناول الملفات الحساسة.

Scroll to Top