المنصة – أعاد قرار وزارة الصحة بمنع عرض منتجات التبغ بشكل مباشر داخل المحال التجارية وإلزام أصحابها بإخفائها خلف ستار أسود أو داخل خزائن مغلقة، فتح النقاش مجدداً حول آليات مكافحة التدخين في الأردن، ومدى قدرة الإجراءات الجديدة على الحد من انتشار هذه الظاهرة، خاصة بين الأطفال واليافعين.
القرار الذي دخل حيز التنفيذ لا يستهدف المدخنين الحاليين بقدر ما يركز على الفئات العمرية الأصغر، إذ تؤكد بيانات وزارة الصحة أن 38 بالمئة من المدخنين في الأردن بدأوا التدخين قبل سن الثامنة عشرة، وهي نسبة تثير قلق المختصين الذين يرون أن سهولة الوصول إلى منتجات التبغ ومشاهدتها بشكل يومي في المتاجر تشكل أحد العوامل التي تسهم في جذب المراهقين لتجربة التدخين.
قرار جديد ضد السجائر.. الأردنيون بين التأييد والتشكيك
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت ردود الفعل بين مؤيدين اعتبروا أن القرار يمثل خطوة متقدمة في حماية الأجيال الجديدة من التأثر بالإعلانات غير المباشرة لمنتجات التبغ، وبين متحفظين رأوا أن المشكلة لا تكمن في طريقة عرض السجائر بل في الثقافة المجتمعية المرتبطة بالتدخين وانتشاره الواسع داخل المنازل والأماكن العامة.
عدد من الناشطين قارنوا القرار بتجارب دول أخرى طبقت سياسات مشابهة، حيث جرى إخفاء منتجات التبغ عن الأنظار داخل المتاجر بهدف تقليل جاذبيتها البصرية ومنع تحولها إلى سلعة اعتيادية أمام الأطفال. ويرى هؤلاء أن الخطوة، وإن بدت بسيطة، تشكل جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تستهدف تقليل معدلات التدخين مستقبلاً.
في المقابل، تساءل آخرون عن مدى فعالية القرار في ظل ارتفاع نسب التدخين في الأردن، والتي تعد من بين الأعلى في المنطقة، مؤكدين أن النجاح الحقيقي يتطلب تشديد الرقابة على بيع السجائر للقاصرين وتوسيع حملات التوعية داخل المدارس والجامعات، إلى جانب تعزيز الرقابة على منتجات التدخين الإلكتروني التي تشهد انتشاراً متزايداً بين الشباب.
وتبرز الأرقام الرسمية حجم التحدي الذي تواجهه الجهات الصحية، فبلوغ نسبة التدخين بين البالغين 51 بالمئة يعكس أن التدخين لم يعد مجرد سلوك فردي، بل أصبح قضية صحية واقتصادية واجتماعية واسعة التأثير. فإلى جانب الأضرار الصحية المعروفة، تتحمل المنظومة الصحية أعباء كبيرة نتيجة الأمراض المرتبطة بالتدخين، ما يجعل أي خطوة للحد من انتشاره محل اهتمام ومتابعة.
ويرى مختصون أن القرار يحمل بعداً نفسياً مهماً، فإخفاء السجائر من واجهات العرض يقلل من فرص الشراء الاندفاعي ويحد من تعرض الأطفال واليافعين المتكرر للمنتجات التبغية. كما يبعث برسالة مفادها أن هذه المنتجات ليست سلعة عادية مثل غيرها من السلع الاستهلاكية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه وزارة الصحة حملاتها الرقابية والتوعوية، يبرز دور الأسرة كخط الدفاع الأول في مواجهة الظاهرة، خاصة أن الوزارة تؤكد أن تقليد الأطفال لآبائهم وأقاربهم المدخنين يعد من أبرز أسباب بدء التدخين في سن مبكرة.
وبين الترحيب والتشكيك، يتفق كثيرون على أن القرار يمثل خطوة جديدة في معركة طويلة ضد التدخين. أما الحكم على نجاحه أو فشله، فسيبقى مرتبطاً بمدى الالتزام بتطبيقه وقدرته على إبعاد الأجيال الجديدة عن أول سيجارة قد تتحول لاحقاً إلى عادة يصعب التخلص منها.








