الأردنيون يودعون شهداء كنيسة حمود.. حزن وغضب والحكومة تتوعّد بملاحقة الجناة
المنصة – عاشت المملكة يوماً ثقيلاً امتزجت فيه الدموع بالغضب، مع تشييع جثامين شهداء الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة حمود في الكرك، في مشهد مؤلم أثقل قلوب الأردنيين، وأعاد إلى الواجهة مشاعر الحزن والأسى إزاء جريمة طالت أبرياء، وتركت وجعاً عميقاً في نفوس عائلات الضحايا وأبناء المجتمع الأردني.
وبين دموع المشيّعين ووجوه المكلومين، حضرت الأسئلة الثقيلة عن دوافع هذه الجريمة التي هزّت وجدان الأردنيين، وأثارت موجة من الغضب والاستنكار، وسط تأكيدات بأن دماء الضحايا لن تنال من وحدة المجتمع الأردني وتماسكه، ولن تسمح لأصحاب الفكر المتطرف ببث الفرقة والفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
وفي مواجهة الجريمة، توعّدت الحكومة بملاحقة مرتكبيها وإنزال العقوبة التي يستحقونها، إذ أكد رئيس الوزراء جعفر حسان أن أجهزة الدولة كافة تعمل على القبض على المتورطين في الهجوم الإرهابي، ليواجهوا العقوبة التي يستحقونها، مشدداً على أنه لا مكان للتطرف والفكر التكفيري في الأردن.
واستهل مجلس الوزراء جلسته بقراءة الفاتحة على أرواح شهداء العملية الإرهابية، فيما جدّد حسان تعازيه لأهالي الشهداء وذويهم، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكداً أن الجريمة أودت بحياة خيرة أبناء الوطن.
وقال حسان إن التطرف والتزمت والفكر التكفيري بدأ بالانتشار خلال العقود الأربعة الماضية، ما يستدعي مواصلة الجهود وتكثيفها لاجتثاثه من جذوره، مؤكداً أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل معركة وعي وفكر، في ظل ما يسببه انتشار الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف من مخاطر تهدد المجتمعات والأوطان.
وشدد على أن التنوع والتماسك والانفتاح تمثل ركائز أساسية للازدهار الفكري والعلمي والحضاري والثقافي، وهي القواعد التي قامت عليها المملكة الأردنية الهاشمية، وبناها الشعب الأردني بقيادته الهاشمية لتبقى منارة في الإقليم.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر أردنيون عن حزنهم العميق لرحيل الضحايا، مستنكرين استهداف الأبرياء ودور العبادة، ومطالبين بكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها. وتصدّرت الدعوات إلى حماية الأردن وأهله، والتأكيد على أن وحدة الأردنيين وتآخيهم أكبر من محاولات بث الخوف والفتنة، جانباً من التفاعلات التي عكست حجم الصدمة والغضب الشعبي.
وعكست التفاعلات حالة من الألم إزاء الفاجعة، إذ أكد مواطنون أن المصاب لا يخص عائلات الضحايا وحدها، بل يمس الأردنيين جميعاً، وأن الاعتداء على دور العبادة مرفوض بكل أشكاله، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.
وفي الكرك، حيث تختلط مرارة الفقد بوجع الفاجعة، بقيت مشاهد التشييع شاهدة على يوم ثقيل في ذاكرة الأردنيين؛ يوم اجتمع فيه الحزن على أرواح الشهداء والغضب من الجريمة، مع التمسك بوحدة الوطن ورفض كل ما من شأنه تهديد أمنه واستقراره.
رحل الشهداء، وبقي وجع عائلاتهم حاضراً في قلوب الأردنيين، فيما تتجه الأنظار إلى جهود الأجهزة المختصة لكشف الحقيقة كاملة، والقبض على مرتكبي الجريمة وتقديمهم للعدالة، في تأكيد على أن مواجهة التطرف مسؤولية وطنية، وأن أمن الأردن ووحدة أبنائه خط أحمر.








