أسعار السلع ترتفع والمستهلك يئنّ.. ووزارة الصناعة بين الرقابة والغياب

أسعار السلع ترتفع والمستهلك يئنّ.. ووزارة الصناعة بين الرقابة والغياب

أسعار السلع ترتفع والمستهلك يئنّ.. ووزارة الصناعة بين الرقابة والغياب

عمان – المنصة

يتصاعد تذمر المواطنين الأردنيين يوماً بعد يوم من وطأة أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، في ظل ارتفاعات متواصلة تطال الخضار والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، بينما يُلقي كثيرون بالمسؤولية على وزارة الصناعة والتجارة وحماية المستهلك، متسائلين: أين دورها الرقابي؟ وهل تُعقد الجلسات والاجتماعات الرسمية على حساب الحضور الميداني الفعلي في الأسواق؟

الأسعار ترتفع.. والمواطن يدفع الثمن

لا يحتاج المواطن إلى إحصاءات رسمية كي يُدرك أن ما يضعه في سلّة مشترياته اليوم بات يكلّفه أكثر مما كان عليه بالأمس. فمن الخضار إلى الفواكه، ومن الدواجن إلى الألبان ومشتقاتها، تُسجّل الأسواق ارتفاعات ملموسة لا تجد تفسيراً واضحاً سوى “المزاج التجاري” وغياب رقيب فعّال يضبط الأسعار ويُحاسب المخالفين.

وتشير شكاوى متراكمة لدى جمعيات حماية المستهلك إلى أن بعض التجار يتذرعون بارتفاع أسعار النقل وتكاليف التخزين وتقلبات أسعار الصرف لتبرير رفع الأسعار، في حين يرى المراقبون أن هذه المبررات تتجاوز أحياناً حدود المنطق الاقتصادي.

وزارة الصناعة: تصريحات وافرة وحضور ميداني شحيح

لا تكاد تخلو الأخبار من تصريحات وزارة الصناعة والتجارة عن حملات تفتيشية وضبط مخالفات وإحالة تجار إلى القضاء، غير أن هذه التصريحات لا تُقابلها دائماً صورة ميدانية واضحة للمستهلك الذي يجوب الأسواق باحثاً عن سعر عادل. فالفجوة بين ما يُصدر من بيانات وما يُعاش فعلياً داخل المحال التجارية تبقى واسعة.

وتمتلك الوزارة منظومة قانونية تُخوّلها ملاحقة المتلاعبين بالأسعار ومعاقبة من يرفعها دون مسوّغ، بيد أن فاعلية هذه المنظومة تظل رهينة بجدية التطبيق واستدامته، لا بالحملات الموسمية التي تنشط قبيل المناسبات والأعياد ثم تخبو.

أسئلة لا تحتمل التأجيل

أمام هذا الواقع، تبرز تساؤلات جوهرية يحق للمواطن أن يطرحها بصوت عالٍ:

كم حملة رقابية ميدانية نفّذتها الوزارة خلال الأشهر الماضية؟ وما حجم المخالفات الموثقة وعقوباتها؟
لماذا يختلف السعر على البسطة عن الرف التجاري عن المركز التجاري الكبير دون أي رقابة على هذا التفاوت؟
هل آلية شكاوى المستهلك فعّالة فعلاً، أم أنها تنتهي في أدراج الإدارة؟
ما الجدوى من وجود جهاز رقابي إن كان المواطن لا يلمس أثره في سلّة مشترياته اليومية؟

المطلوب: رقابة مستدامة لا مناسباتية

ما يطالب به المواطن الأردني ليس معجزة، بل حقٌّ مكفول في منظومة الحماية القانونية المعمول بها: رقابة يومية ومستدامة على الأسواق، وشفافية في نشر نتائج الحملات، وعقوبات رادعة تُطبَّق بصرامة بعيداً عن المجاملات، وتفعيل حقيقي لدور غرف الصناعة والتجارة في ضبط الأسعار.

وزارة الصناعة والتجارة مدعوة اليوم إلى ما هو أكثر من البيانات والتصريحات الإعلامية؛ مدعوة إلى الحضور الفعلي والمستمر في السوق، فالمواطن لا يحتاج إلى وعود موسمية بقدر ما يحتاج إلى رقيب حاضر كل يوم.

Scroll to Top