أسبوع حافل.. مشاريع اقتصادية وحوادث دامية وتوترات إقليمية
المنصة – شهد الأردن خلال الأسبوع الماضي، الممتد من 3 إلى 9 تشرين الأول، حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا ورياضيًا، تصدّرته التحركات الملكية، وإطلاق مرحلة جديدة من مشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان، إلى جانب مؤشرات اقتصادية أظهرت تحسنًا في الصادرات والاحتياطيات الأجنبية، فيما بقيت الحوادث المرورية والتطورات الإقليمية، ولا سيما في غزة واليمن والسودان، حاضرة بقوة في المشهدين العربي والدولي.
وعلى الصعيد الملكي، زار جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله مدرسة عائشة بنت أبي بكر الأساسية المختلطة في العقبة، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، في زيارة عكست الاهتمام بالتعليم ودور المعلمين في بناء الأجيال. وفي الخامس من تشرين الأول، شهد جلالة الملك وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان، أحد مشروعات النقل الاستراتيجية التي يُعوّل عليها في تعزيز حركة نقل البضائع وخدمة القطاعات الصناعية والتعدينية، ودعم النشاط الاقتصادي في جنوب المملكة.
وفي إطار الحضور الثقافي، افتتحت جلالة الملكة رانيا العبدالله معرض «طبقات من التشكّل»، الذي تنظمه مؤسسة وجود للفنون والثقافة، بمشاركة فنانين أردنيين وعرب ودوليين، في خطوة تسلط الضوء على الحراك الثقافي والفني في المملكة. كما واصل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، حضوره الدبلوماسي، من خلال لقاءات واتصالات تناولت قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
اقتصاديًا، حمل الأسبوع مؤشرات إيجابية للاقتصاد الوطني، في ظل استمرار التحديات الإقليمية والضغوط التي تشهدها الأسواق. وأظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة ارتفاع قيمة الصادرات الكلية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 10.3 بالمئة، لتبلغ 6.395 مليار دينار، بالتزامن مع انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 6 بالمئة، في مؤشرات تعكس تحسن حركة التجارة الخارجية.
وسجل مؤشر ثقة المستثمر الأردني ارتفاعًا بنسبة 21.9 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي، ليصل إلى 186.6 نقطة، مقارنة مع 153.1 نقطة في الربع الأول، فيما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 458 مليون دينار خلال الربع الثاني. كذلك نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 بالمئة خلال الربع الثاني من العام، مقارنة مع 2.8 بالمئة في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وفي مؤشر آخر على تطور البيئة الاقتصادية، تقدم الأردن إلى المرتبة الستين عالميًا والخامسة عربيًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، فيما أظهرت البيانات ارتفاع عدد الشركات المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بالتوازي مع بلوغ حجم التداول العقاري نحو 5.1 مليار دينار. وتعكس هذه الأرقام اتجاهات متباينة في القطاعات الاقتصادية، لكنها تضع النمو والاستثمار والابتكار في مقدمة الملفات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة.
وفي الشأن المالي، ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني إلى نحو 28.5 مليار دولار في نهاية أيلول، بزيادة تقارب 3 مليارات دولار، أو ما نسبته 11.7 بالمئة، مقارنة بمستواها في نهاية عام 2025، وهو ما يعزز قدرة المملكة على تغطية احتياجاتها من المستوردات ومواجهة التقلبات الخارجية.
وعلى صعيد الحوادث المرورية، شهد الأردن يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول حادثين مأساويين تزامنا مع هطول الأمطار، وأسفرا عن وفاتين و51 إصابة. ففي حادث طريق المطار بالعاصمة عمّان، توفي شخص وأصيب 40 آخرون إثر تدهور حافلة وانقلابها على جانب الطريق، فيما أسفر حادث آخر على أوتوستراد المفرق–الزرقاء عن إصابة 12 شخصًا، توفي أحدهم لاحقًا متأثرًا بإصابته. وأعادت الحوادث ملف السلامة المرورية إلى الواجهة، وسط دعوات إلى تخفيض السرعات وترك مسافات أمان كافية، خصوصًا في الأجواء الماطرة التي تزيد من مخاطر الانزلاق وتراجع مدى الرؤية.
وفي سياق متصل، حذّرت الدوريات الخارجية من ممارسات مرورية خطرة، بعد ضبط مركبة شحن على طريق المطار تنقل 21 شخصًا داخل صندوقها الخلفي، إلى جانب التعامل مع حادثي تدهور لمركبتي شحن على طريقي الصفاوي–الرويشد والأزرق–الصفاوي. وأعادت هذه الوقائع التأكيد على أهمية الالتزام بقواعد السير، والتأكد من السلامة الفنية للمركبات، وتجنب السلوكيات التي تعرّض حياة السائقين والركاب للخطر.
رياضيًا، تعادل المنتخب الوطني لكرة القدم مع نظيره الفنزويلي من دون أهداف، في المباراة الودية التي أقيمت على استاد الملك عبدالله الثاني في السادس من تشرين الأول، ضمن تحضيراته للاستحقاقات المقبلة. وارتقى المنتخب، وفق التصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم في السابع من الشهر، إلى المركز الثاني والسبعين عالميًا، في وقت تتطلع فيه الجماهير إلى مواصلة الاستعداد بصورة تعزز جاهزية النشامى للمنافسات المقبلة.
وعلى صعيد الإنجازات الرياضية، حقق الربّاع الأردني عبد الكريم خطاب ميدالية ذهبية في بطولة المكسيك المفتوحة لرفع الأثقال البارالمبي، في إنجاز يعزز حضور الرياضة الأردنية على المستوى الدولي، ويؤكد قدرة الرياضيين الأردنيين على المنافسة وتحقيق النتائج في المحافل الخارجية.
عربيًا، تصدرت تطورات الحرب في غزة المشهد، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط ضحايا، في ظل أوضاع إنسانية صعبة ومساعٍ سياسية لم تنجح في وضع حد لمعاناة المدنيين. وبقيت القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الإقليمي، وسط تحذيرات من اتساع تداعيات الحرب وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.
وفي اليمن، تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، بالتزامن مع اتساع نطاق التوترات الإقليمية. وأثارت التقارير المتعلقة بهجمات وتهديدات طالت أهدافًا في السعودية مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتهديد البنية التحتية والممرات الحيوية في المنطقة، في وقت تظل فيه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة من أبرز الملفات التي تتابعها العواصم الإقليمية والدولية.
كما ظل السودان حاضرًا في التحركات الدولية، مع استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، فيما شهد مجلس الأمن نقاشات بشأن تجديد حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور، وسط خلافات حول توسيع نطاق العقوبات المفروضة على أطراف النزاع.
دوليًا، تصاعد التوتر المرتبط بإيران ومضيق هرمز، مع تقارير عن مخاطر تهدد حركة الملاحة، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط إلى الواجهة. وتواصلت التحركات السياسية في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في ظل ما قد يترتب على أي اضطراب في المضيق من انعكاسات على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وفي المشهد الثقافي العالمي، فازت الكاتبة والشاعرة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، تقديرًا لتجربتها الأدبية التي تمزج الشعر والنثر والحوار والترجمة، في إعلان شكّل أحد أبرز الأخبار الثقافية العالمية خلال الأسبوع.
وبين الحراك الملكي والمشروعات التنموية والمؤشرات الاقتصادية، من جهة، والحوادث المرورية والتوترات الإقليمية وتداعياتها السياسية والإنسانية والاقتصادية، من جهة أخرى، عكس الأسبوع الماضي مشهدًا تتداخل فيه أولويات التنمية المحلية مع تحديات الأمن والاستقرار في المنطقة، في وقت تظل فيه متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية والرياضية ضرورة لفهم اتجاهات المرحلة المقبلة.








