عمان – المنصة
أزمة سبتة: مصرع 41 شخصاً على الأقل ودخول ما يقارب 50 ألف مهاجر مغربي خلال يومين
تشهد مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، منذ فجر الخميس الماضي، واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي للمهاجرين من المغرب منذ أزمة عام 2021، في أزمة إنسانية وسياسية متصاعدة خلّفت حتى الآن عشرات القتلى وأعداداً قياسية من الوافدين.
41 قتيلاً.. حصيلة مؤقتة قابلة للارتفاع
ارتفعت حصيلة ضحايا موجة العبور الجماعي، بحسب آخر تحديث رسمي أعلنته مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة بعد ظهر الجمعة، إلى 41 قتيلاً على الأقل، معظمهم غرقوا أثناء محاولتهم العبور سباحة عبر الحاجز البحري القريب من منطقة تاراخال.
ونقلت وكالة “أوروبا برس” أن هذه الحصيلة الجديدة ترفع إجمالي عدد جثث المهاجرين التي عُثر عليها قبالة سواحل سبتة منذ بداية عام 2026 إلى 71 جثة، بعد أن كانت السلطات قد سجّلت 30 حالة وفاة قبل اندلاع الأزمة الحالية.
ولا تستبعد السلطات الإسبانية ارتفاع الحصيلة أكثر، في ظل استمرار عمليات البحث في المياه القريبة من الحدود بمشاركة فرق الغوص التابعة للحرس المدني الإسباني.
قرابة 50 ألف وافد خلال أقل من يومين
وبحسب تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية، فإن أكثر من 50 ألف شخص تمكّنوا من دخول سبتة بطريقة غير نظامية منذ صباح الخميس، فيما قدّر رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، العدد بنحو 60 ألف شخص. ووصف فيفاس الوضع، في مؤتمر صحفي عقب لقائه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بأنه “من المستحيل التعامل مع هذا الوضع”، مطالباً الحكومة المركزية بالتحرك “بحزم وفوراً”.
عودة طوعية لنحو 25 ألف مهاجر
في مقابل هذا التدفق الهائل، أفادت مصادر إسبانية بأن نحو 25 ألف شخص عادوا طوعاً سيراً على الأقدام إلى المغرب خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة، بعدما أمضوا ليلة داخل سبتة في ظروف إنسانية صعبة، وسط عجز مراكز الاستقبال والخدمات الأمنية والصحية عن استيعاب الأعداد الوافدة.
كيف بدأت الأزمة؟
بحسب تسلسل الأحداث الذي وثّقته وكالة الصحافة الفرنسية، بدأت الأزمة مساء الأربعاء الماضي بوصول نحو 1500 مهاجر مغربي سباحة إلى سبتة، قبل أن تتفاقم بشكل مفاجئ مساء الخميس مع تدفق حشود كبيرة، غالبيتها من الشباب، عبر السباحة والسير على الأقدام والدراجات النارية والسيارات عبر معبر حدودي بري. ورصد مراسلو الوكالة مهاجرين يهتفون “وداعاً المغرب، مرحباً إسبانيا!” أثناء عبورهم.
ولافت أن الأزمة تصاعدت في توقيت تزامن مع احتفالات المغرب بعيد العرش، حيث ترأس الملك محمد السادس ظهر الخميس حفل الاستقبال التقليدي لهذه المناسبة في مدينة المضيق، على مسافة 20 كيلومتراً فقط من نقطة الأزمة في الفنيدق. ولم تصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطات المغربية على الموجة الحالية.
استنفار أمني وعسكري إسباني
عزّزت مدريد انتشار قوات الأمن والجيش داخل مدينة سبتة وعلى محيط حدودها مع المغرب، في وقت وُصف فيه الوضع من قبل مسؤولين محليين بأنه “أزمة إنسانية واجتماعية غير مسبوقة” منذ عام 2021، حين عبر نحو 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد آنذاك.
سياق أوسع: مآسٍ متكررة على طريق الهجرة
تأتي هذه الأزمة ضمن سلسلة متصاعدة من محاولات العبور القاتلة على مدار عام 2026؛ إذ كانت حصيلة الوفيات الناجمة عن محاولات السباحة نحو سبتة قد بلغت 26 حالة منذ بداية العام وحتى أواخر تموز، قبل أن تقفز بشكل حاد مع الموجة الحالية. كما أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأسبوع الماضي، عن “حزنها الشديد” إثر وفاة أو فقدان أكثر من 100 شخص في حادثة منفصلة قبالة سواحل موريتانيا.








