تمديد إعفاءات الشحن 6 شهور.. هل سينعكس على أسعار السلع؟

تمديد إعفاءات الشحن 6 شهور.. هل سينعكس على أسعار السلع؟

عمان – المنصة

تمديد إعفاءات الشحن 6 شهور.. هل سينعكس على أسعار السلع؟

أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الدكتور ضيف الله أبو عاقولة أن قرار مجلس الوزراء تمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على ارتفاع أجور الشحن، وشمول جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري بهذه الإعفاءات لمدة 6 أشهر إضافية، يمثل خطوة مهمة في دعم استدامة سلاسل التوريد والإمداد وتعزيز انسيابية حركة البضائع.

وقرر مجلس الوزراء، أمس الأحد، الموافقة على تمديد قراره السابق بالإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على ما ارتفع من أجور الشحن البحري، وشمول جميع البضائع بهذه الإعفاءات، بما فيها ضريبة المبيعات العامة والخاصة، لمدة 6 شهور إضافية، بهدف تفادي ارتفاع أسعار السلع على المواطنين بسبب تداعيات الأوضاع الإقليمية.

تمديد جديد.. فكم مرة تكرر هذا القرار من قبل؟

وصف أبو عاقولة القرار بأنه خطوة “مهمة”، لكن كلمة “تمديد” نفسها تكشف أن هذا الإجراء ليس الأول من نوعه، وهنا يحق التساؤل:

– كم عدد المرات التي مُدّدت فيها هذه الإعفاءات منذ إقرارها أول مرة؟ وإذا كانت “الظروف الإقليمية” هي المبرر المتكرر، فمتى ستنتهي هذه الظروف فعليا لتتوقف الحاجة إلى التمديد بشكل دوري؟

– وهل التمديد المستمر لستة أشهر تلو الأخرى يعني أن الحكومة تدير أزمة مؤقتة، أم أنها تتعامل مع واقع بات شبه دائم دون معالجة جذرية لأسباب ارتفاع كلف الشحن؟

“منع انعكاس الأسعار على المواطنين”.. فأين الأدلة الملموسة؟

يؤكد أبو عاقولة أن الإعفاءات تسهم في “منع انعكاس الارتفاع العالمي في الأسعار على المواطنين”، وهو تصريح يستحق فحصا دقيقا:

– هل جرى فعلا رصد وتوثيق أثر هذه الإعفاءات على أسعار السلع في السوق المحلية خلال فترات التمديد السابقة، أم أن الحديث يقتصر على توقعات وتصريحات عامة دون أرقام تُقارن أسعار ما قبل وبعد القرار؟

– وإذا كانت الإعفاءات مستمرة منذ فترة، فلماذا لا يزال المواطن يشعر بارتفاع في أسعار كثير من السلع المستوردة رغم هذه الإجراءات المتكررة؟

– ومن الجهة التي تراقب فعليا التزام المستوردين والتجار بتمرير هذه الإعفاءات إلى المستهلك النهائي، بدلا من احتسابها كهامش ربح إضافي دون أن ينعكس ذلك على سعر البيع؟

إعفاء “جميع البضائع”.. فمن المستفيد الحقيقي؟

يشير التصريح إلى أن القرار يشمل “جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري”، وهو توسع لافت في نطاق الإعفاءات:

– هل هذا الشمول الواسع مبرر اقتصاديا لجميع فئات السلع دون استثناء، أم أن بعض هذه البضائع لا علاقة مباشرة له بالسلع الأساسية التي تهم المواطن، وبالتالي يستفيد من الإعفاء دون أن ينعكس ذلك على معيشة الناس؟

– وما حجم الإيرادات التي تتنازل عنها الخزينة العامة جراء هذا الإعفاء الشامل والمستمر؟ وهل جرى نشر أي تقييم مالي واضح لهذه الكلفة على الموازنة العامة مقارنة بالفائدة المتحققة فعليا للمستهلك؟

تصريحات عامة.. وغياب أرقام تُقنع المواطن

يختم أبو عاقولة بالتأكيد على “أهمية استمرار متابعة تطورات أجور الشحن” و”تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص”، وهي عبارات عامة تتكرر في تصريحات مشابهة دون تفاصيل تنفيذية واضحة:

– ما آلية “المتابعة” المشار إليها؟ وهل هناك تقارير دورية معلنة للرأي العام توضح تطور أجور الشحن العالمية وأثرها الفعلي على السوق المحلي؟

– وإلى متى سيبقى المواطن يتلقى وعودا بـ”الحد من ارتفاع الأسعار” دون أن يلمس ذلك فعليا في فاتورة تسوقه الشهرية؟

بين قرار يُمدَّد كل ستة أشهر دون أفق واضح لانتهائه، وتصريحات تتحدث عن حماية المستهلك دون أرقام تثبت ذلك، يبقى السؤال الأهم معلقا: هل هذه الإعفاءات المتكررة أداة فعالة لضبط الأسعار فعلا، أم أنها باتت إجراء روتينيا يُعاد تدويره كل موسم دون أن يترجم إلى أثر حقيقي يشعر به المواطن في جيبه؟

Scroll to Top