عمان – المنصة
فاتورة الوقود تكشف أرقاماً صادمة.. من يتحمل فارق الأسعار؟
أظهرت التسعيرة العالمية للمشتقات النفطية لشهر آب 2026 استمرار الدعم الحكومي لعدد من المشتقات، حيث سجلت أسطوانة الغاز المنزلي أكبر فجوة ضمن الجدول المعلن، بتكلفة فعلية بلغت 12.5 دينار مقابل سعر بيع 7 دنانير، أي بفارق يقارب 5.5 دينار للأسطوانة الواحدة. بيانات تعيد إلى الواجهة نقاشا متجددا حول استدامة هذا النمط من الدعم في ظل تقلبات الأسعار العالمية.
الكاز.. فجوة تقترب من 40%
بحسب الجدول، بلغ سعر بيع لتر الكاز 0.55 دينار مقابل تكلفة فعلية قدرها 0.945 دينار، وهو ما يعني أن الدعم المقدم لهذا المشتق يقترب من 40% من كلفته الحقيقية. رقم لافت يطرح تساؤلات حول حجم الأعباء التي تتحملها الموازنة العامة لإبقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية، خصوصا مع اعتماد شريحة واسعة من الأسر على الكاز في التدفئة.
الديزل.. فارق يقارب 13%
سجل الديزل بدوره فجوة بين سعر البيع (0.85 دينار) والتكلفة الفعلية (0.96 دينار)، بفارق يقارب 0.11 دينار للتر الواحد، وهو مشتق حيوي يدخل في تكاليف النقل والقطاع الزراعي والصناعي، ما يجعل أي تغير مستقبلي في مستوى الدعم المقدم له ذا انعكاسات مباشرة على قطاعات إنتاجية متعددة.
بنزين 90 وبنزين 95.. تفاوت لافت في مستوى الدعم
على النقيض، أظهرت البيانات أن بنزين 95 يُباع دون أي فارق تقريبا بين السعر والتكلفة (1.31 دينار مقابل 1.31 دينار)، بينما حظي بنزين 90 بدعم طفيف نسبيا (1.000 دينار مقابل تكلفة 1.069 دينار). تفاوت يثير تساؤلات حول الأسس التي يُبنى عليها توزيع الدعم بين مختلف المشتقات، وما إذا كانت هذه الآلية تخضع لمراجعة دورية تواكب التغيرات في أنماط الاستهلاك.
تساؤلات حول الاستدامة والشفافية طويلة المدى
نشر التسعيرة الشهرية بات ممارسة معتادة تتكرر تقريبا بالصيغة ذاتها كل شهر: عرض للفجوة بين التكلفة والسعر دون ربطها بسياق تراكمي أو مقارنات تاريخية واضحة. وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة يطرحها متابعون ومهتمون بالشأن الاقتصادي:
هل اتسعت هذه الفجوات مقارنة بالسنوات الماضية، أم أنها في حدود متقاربة نسبيا؟
ما حجم إجمالي فاتورة الدعم المقدمة لهذه المشتقات مجتمعة خلال العام الحالي، وكيف تقارن بالأعوام السابقة؟
وهل تتوفر لدى المواطن أدوات كافية للاطلاع على المسار الزمني لهذا الدعم، بدل الاكتفاء بلقطة شهرية منفصلة عن سياقها؟
هذه الأسئلة لا تحمل بالضرورة إجابات جاهزة، لكنها تعكس حاجة متزايدة لدى الرأي العام لفهم أوسع لآلية احتساب الدعم ومدى قابليته للاستمرار في ظل تذبذب الأسعار العالمية للنفط، خصوصا في ملف بهذا الحجم من الحساسية الاقتصادية والمعيشية لدى شريحة واسعة من المواطنين.








