عمان – المنصة
تسفير العامل مصيره محسوم.. فما مصير “صاحب العمل” المخالف؟
حملات مكثفة على العمالة الوافدة.. وسؤال أكبر: أين المسؤولية عن “المشغّل المخالف”؟
أعلن مدير مديرية التفتيش في وزارة العمل هيثم النجداوي عن تكثيف الحملات التفتيشية المشتركة مع الأمن العام على ثلاث فترات يومية، وصولاً إلى أيام العطل الرسمية، في خطوة تحمل في ظاهرها جدية واضحة، لكنها تفتح الباب أمام أسئلة لا تقل أهمية عن الإعلان نفسه.
تكثيف “متأخر”؟ ولماذا الآن تحديداً؟
بدأت إجراءات القوننة منذ 15 حزيران 2026، وتنتهي في 30 أيلول المقبل، أي أن هناك مهلة زمنية واضحة منحتها الحكومة للعمالة المخالفة. لكن الإعلان عن حملات مكثفة على ثلاث فترات يأتي في هذا التوقيت تحديداً، ما يستدعي السؤال:
– لماذا لم تكن الحملات بهذه الكثافة منذ بداية فترة القوننة، بدلاً من الانتظار حتى اقتراب الموعد النهائي؟
– وهل يعني تكثيف التفتيش الآن أن الأشهر الماضية شهدت تراخياً نسبياً في الملاحقة؟
– وما الذي تغيّر ليبرر الانتقال المفاجئ من وتيرة تفتيش اعتيادية إلى العمل على مدار اليوم وفي العطل الرسمية؟
توثيق صوتي ومرئي.. لضبط من؟ العمالة أم المفتشين أنفسهم؟
أشار النجداوي إلى أن الزيارات تُوثق صوتاً وصورة “لضبط جودة إجراءات التفتيش والتأكد من التزام مفتشي العمل والكوادر الأمنية بالمعايير”، وهو تصريح يحمل دلالة مهمة:
– هل كانت هناك شكاوى أو تجاوزات سابقة من قبل فرق التفتيش نفسها استدعت هذا المستوى من الرقابة على الرقابة؟
– وما الجهة التي تراجع هذه التسجيلات، وهل ستُتاح نتائجها للرأي العام في حال ثبوت أي تجاوزات بحق العمال أو أصحاب العمل؟
العامل يُسفَّر.. فماذا عن صاحب العمل الذي شغّله؟
يتحدث البيان عن “ضبط العمالة المخالفة وتسفيرها”، لكنه يذكر أيضاً أن الحملات تستهدف “من يشغّلها بصورة مخالفة”. هنا يكمن جوهر الإشكالية:
– ما العقوبات الفعلية التي طالت أصحاب العمل الذين شغّلوا عمالة غير مقوننة حتى الآن؟ وهل تم الإعلان عن أي أرقام أو أسماء منشآت بهذا الخصوص؟
– ألا تتحمل جهة التشغيل، التي جنت أرباحاً من تشغيل عمالة مخالفة لفترات طويلة، مسؤولية أكبر من العامل نفسه الذي قد يكون ضحية لظروف اقتصادية دفعته للمخالفة أصلاً؟
– وهل تُطبَّق الغرامات والعقوبات بحق المشغّلين بالصرامة ذاتها التي تُطبَّق بها إجراءات الترحيل بحق العمال، أم أن العامل وحده من يدفع الثمن بينما يستمر صاحب العمل في نشاطه دون رادع حقيقي؟
– وهل هناك آلية لمنع صاحب العمل المخالف من استقدام أو تشغيل عمالة أخرى مستقبلاً، أم أن العقوبة إن وُجدت تقتصر على غرامة مالية سرعان ما يعوّضها من استمرار نشاطه؟
30 أيلول.. موعد نهائي أم بداية فصل جديد من الفوضى؟
مع اقتراب انتهاء مهلة القوننة، يبقى السؤال الأهم معلقاً:
– ماذا سيحدث تحديداً بعد 30 أيلول لمن لم يوفّق أوضاعه؟ وهل ثمة خطة تنفيذية واضحة للتعامل مع الأعداد المتبقية؟
– وهل تمتلك الوزارة إحصائية دقيقة بأعداد العمالة غير الأردنية المخالفة الفعلية في السوق، لتقييم ما إذا كانت هذه الجهود كافية لمعالجة حجم المشكلة الحقيقي؟
بين تكثيف مفاجئ للتفتيش، وتوثيق للمفتشين أنفسهم، وغياب واضح لأي حديث عن مساءلة حقيقية لأصحاب العمل، يبقى المشهد يطرح أكثر مما يجيب: فهل نحن أمام معالجة جذرية تُحاسب طرفي المخالفة معاً، أم أمام حملة موسمية يدفع ثمنها العامل وحده، فيما يمضي “صاحب العمل” دون أن يُسأل عن مصيره؟.







