إشارات ذكية في أربعة مواقع.. هل تكفي لإنقاذ شوارع عمّان من الازدحامات؟

إشارات ذكية في أربعة مواقع.. هل تكفي لإنقاذ شوارع عمّان من الازدحامات؟

عمان – المنصة

إشارات ذكية في أربعة مواقع.. هل تكفي لإنقاذ شوارع عمّان من الازدحامات؟

في وقت تتصدر فيه مشكلة الازدحام المروري قائمة هموم سكان العاصمة اليومية، يكشف مدير إدارة السير العميد رائد العساف عن تجربة تركيب إشارات ضوئية ذكية في أربعة مواقع فقط ضمن “دراسة تجريبية”، فيما تشهد العشرات من التقاطعات في عمّان الازدحام ذاته والتداخلات المرورية نفسها التي تصفها الإدارة بأنها سبب رئيسي للحوادث.

أربعة مواقع.. وكم موقعاً ينتظر؟

أوضح العساف أن الإشارات الذكية ركّبت عند جسر النهضة، ومستشفى الاستقلال، وتقاطع شارع عرجان مع كلية التربية، وجسر شارع الملكة نور. مواقع محدودة العدد مقارنة بحجم المدينة واتساعها، ما يطرح تساؤلات مشروعة:

– ما معايير اختيار هذه المواقع الأربعة تحديداً دون سواها من عشرات نقاط الاختناق المرورية المعروفة في عمّان؟

– وإلى متى ستبقى التجربة “قيد الدراسة” قبل أن تتحول إلى مشروع شامل يغطي المدينة؟

– وهل ثمة جدول زمني واضح للتوسع، أم أن الأمر مرهون بنتائج غير محددة المدة؟

من “رقيب السير” إلى “الكاميرا”.. هل هو استبدال أم تطوير حقيقي؟

يشير العساف إلى أن الإشارات الذكية تتيح “استثمار رقباء السير في مواقع أخرى”، وهو ما يبدو حلاً منطقياً على الورق، لكنه يستدعي أسئلة أكثر عمقاً:

– هل تم فعلاً نقل هؤلاء الرقباء إلى نقاط ازدحام أخرى، أم أن الحديث عن “إعادة التوزيع” لا يزال نظرياً؟

– وماذا عن كفاءة الكاميرات والتحكم المركزي في التعامل مع الحالات الطارئة مقارنة بوجود عنصر بشري مباشر على الأرض؟

– وهل خضعت هذه المنظومة لاختبار حقيقي في ساعات الذروة القصوى وحالات الطوارئ، أم أن التقييم لا يزال أولياً؟

إحصائيات “الانخفاض”.. أين الأرقام؟

أكد العساف انخفاض وفيات حوادث السير في النصف الأول من 2026 مقارنة بالعام السابق، لكن التصريح جاء عاماً دون أرقام أو نسب محددة، وهنا يحق السؤال:

– ما النسبة الفعلية للانخفاض؟ وهل هي مرتبطة بالإشارات الذكية تحديداً أم بعوامل أخرى كالتوعية أو الغرامات المشددة؟

– وهل توجد بيانات مماثلة عن أعداد الإصابات، لا الوفيات فقط، باعتبار أن الحادث المروري له كلفة إنسانية واقتصادية تتجاوز حالات الوفاة؟

التزام المواطن.. عبء يُلقى على طرف واحد؟

يختم العساف حديثه بربط نجاح هذه الإجراءات بـ”التزام المواطنين بالسلوكيات المرورية الإيجابية”، وهو ما يعيد فتح نقاش أوسع:

– هل يكفي تحميل المواطن مسؤولية الازدحام والحوادث، فيما تبقى البنية التحتية للطرق قاصرة عن استيعاب الكثافة المرورية المتزايدة؟

– وأين خطط توسيع المسارات والطرق الموازية المشار إليها من التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وليس فقط في التصريحات؟

– وهل يمتلك المواطن، في ظل غياب بدائل نقل عام فعالة، خياراً آخر غير استخدام سيارته الخاصة والوقوع في الزحمة ذاتها كل صباح؟

بين إشارة ذكية هنا، وكاميرا مراقبة هناك، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل نحن أمام حلول جزئية تُدار بذكاء تقني، أم أمام أزمة مرورية بنيوية تحتاج إلى معالجة جذرية وشاملة تتجاوز التجارب المحدودة في أربعة مواقع فقط؟

Scroll to Top