المنصة – بينما يبحث البعض عن طريقة تمنحهم لون عين مختلفًا ودائمًا، بدأ ترند جديد يثير الجدل في الأردن، يتمثل في تلوين قرنية العين، وسط ترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي لهذه الإجراءات باعتبارها وسيلة تجميلية لتغيير لون العين بعيدًا عن العدسات اللاصقة المؤقتة.
الترند، الذي يبدو للوهلة الأولى مجرد خيار تجميلي للحصول على عيون بلون مختلف، يحمل في المقابل أسئلة ومخاوف طبية جدية، خصوصًا أن العين ليست منطقة تجميلية عادية، وأي تدخل فيها قد تكون تبعاته أكثر خطورة من مجرد نتيجة جمالية غير مرضية.
وبهذا الصدد يقول اطباء جراحة العيون إن ترند تلوين قرنية العين بدأ يلقى رواجًا في الأردن، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تروّج له باعتباره وسيلة “دائمة لتغيير لون العين”، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى ظاهرة واسعة مقارنة بإجراءات تجميلية أخرى كالبوتوكس والفيلر.
ويحذر الاطباء من المخاطر الصحية التي قد ترافق هذه الإجراءات، مؤكدين أن مهمة الأطباء لا تقتصر على علاج المشكلات بعد وقوعها، بل تشمل أيضًا التحذير من الممارسات التي قد تعرض سلامة العين للخطر.
لماذا يثير تلوين العين كل هذا القلق؟
القرنية هي الجزء الشفاف الأمامي من العين، وتؤدي دورًا أساسيًا في دخول الضوء وتركيزه، ولذلك فإن العبث بسلامتها أو شفافيتها قد لا يكون مجرد تغيير في الشكل الخارجي.
وبحسب طبيعة الإجراء المستخدم، فإن أي تدخل في القرنية قد يرتبط بمضاعفات مثل الالتهابات، أو الندبات، أو اضطراب الرؤية، أو الحساسية للضوء، إضافة إلى احتمالات أخرى قد تؤثر في جودة الإبصار.
وهنا تكمن المفارقة: إجراء يُجرى من أجل تغيير لون العين قد ينتهي بالتأثير في الوظيفة الأساسية للعين نفسها.
لماذا ينتشر الترند؟
يرى مختصون أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تحويل بعض الإجراءات الطبية والتجميلية إلى “ترندات”، إذ تركز المقاطع والصور غالبًا على النتيجة النهائية والمظهر الجمالي، بينما لا تحظى المضاعفات المحتملة بالمساحة ذاتها.
كما أن عبارة “تغيير دائم للون العين” تحمل جاذبية خاصة لمن يرغبون في التخلص من العدسات اللاصقة أو تغيير مظهرهم بشكل دائم، ما قد يدفع البعض إلى اتخاذ القرار قبل معرفة تفاصيل الإجراء ومخاطره.
بين الرغبة في الجمال وسلامة البصر
المشكلة لا تكمن في رغبة الإنسان في تغيير مظهره، وإنما في أن ثمن التغيير قد يكون مرتفعًا عندما يتعلق الأمر بعضو حساس كالعيـن.
فاللون الذي يمكن تغييره لأسباب جمالية قد لا يستحق المخاطرة بحدة الإبصار أو سلامة القرنية، خصوصًا إذا كان الهدف مجرد تغيير شكلي يمكن تحقيقه بوسائل مؤقتة وأقل تدخلاً.
وفي ظل انتشار المحتوى الترويجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبقى النصيحة الأهم قبل الإقدام على أي إجراء يتعلق بالعين هي الحصول على تقييم ومشورة من طبيب عيون مختص، وعدم اتخاذ القرار بناءً على إعلان أو تجربة منشورة على منصات التواصل.
فالعين ليست فلترًا يمكن تغييره بضغطة زر.. واللون قد يتغير، لكن خسارة البصر ليست تجميلًا يمكن التراجع عنه بسهولة.








