عمّان – المنصة
غاز الريشة يتجه نحو 418 مليون قدم مكعب يومياً بحلول 2029.. فهل يخفف العبء عن جيب المواطن؟
قال وزير الطاقة والثروة المعدنية، صالح الخرابشة، اليوم الأحد، إنه من المتوقع أن يصل إنتاج حقل الريشة الغازي بحلول عام 2029 إلى نحو 418 مليون قدم مكعب يومياً، مقارنة بحاجة نظام الكهرباء في الأردن التي تتراوح بين 330 و340 مليون قدم مكعب يومياً.
خطة إيصال الغاز لجميع التجمعات الصناعية خلال 3 سنوات
وأكد الخرابشة، في تصريحاته، أن الوزارة تعمل ضمن رؤيتها الاستراتيجية وتوصيات رؤية التحديث الاقتصادي وخطة تحقيق أمن التزود بالطاقة بكلف مناسبة، على إيصال الغاز الطبيعي إلى مختلف التجمعات الصناعية في مناطق المملكة، بهدف توفير الطاقة بكلف تنافسية خلال 3 سنوات.
وأوضح أن الوزارة تعتمد إلى جانب مد الأنابيب، على محطات ضغط الغاز الطبيعي (CNG) لنقله بواسطة الصهاريج إلى الصناعات غير الواقعة ضمن تجمعات صناعية كبرى.
وأشار إلى وجود ثلاث محطات لضغط الغاز ونقله حالياً، مبيناً أن التجمعات الصناعية التي وصلها الغاز حتى الآن تشمل المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة، ومنطقة القويرة، وتجمع القسطل الصناعي، ومنطقة الهاشمية. وأضاف أن الوزارة ستحيل قريباً عطاءً وتوقّع اتفاقية لإيصال الغاز إلى منطقتَي الموقر الصناعية ومعان التنموية، فيما توجد دراسات فنية جارية لإيصاله إلى منطقتَي المفرق التنموية والزرقاء الصناعية الجديدة.
80 بئراً جديداً وأنبوب يربط الريشة بخط الغاز العربي
وبيّن الوزير أن إيصال الغاز إلى الصناعات يسهم في خلق طلب على الغاز المحلي المستخرج من حقل الريشة، الذي تعمل شركة البترول الوطنية على تطويره، مشيراً إلى أن الشركة أحالت عطاءات لحفر 80 بئراً جديداً.
وأوضح أن الشركة تعمل بالتوازي مع أعمال الحفر على طرح عطاء لإنشاء أنبوب لنقل الغاز المنتج من حقل الريشة وربطه بخط الغاز العربي.
كما أشار الخرابشة إلى أن محطة التغويز التي افتتحها رئيس الوزراء تشكّل جزءاً من البنية التحتية اللازمة، إذ تعمل على تحويل الغاز الطبيعي المسال المستورد من الأسواق العالمية من حالته السائلة إلى غاز يُضخّ عبر الأنابيب، لتحل بذلك محل الباخرة العائمة التي كانت الأردن تستأجرها لسنوات لهذا الغرض.
أسئلة يطرحها المواطن.. وما تقوله البيانات المتاحة
1. هل ستقل الأعباء المادية على المواطن؟
الوعد الحكومي المعلن يتعلق مباشرة بخفض كلف الطاقة على القطاع الصناعي، إذ صرّح الخرابشة في مناسبات سابقة بأن ربط المصانع بالغاز الطبيعي بدلاً من الديزل أو الوقود الثقيل يخفض كلف الطاقة عليها بنسبة تتراوح بين 35% و60%.
أما الأثر المباشر على فاتورة الكهرباء المنزلية للمواطن، فلم يُحدَّد بعد برقم أو نسبة واضحة في التصريحات الرسمية؛ إذ إن الفرضية هي أن زيادة الإنتاج المحلي من الغاز (الوقود الأرخص لتوليد الكهرباء مقارنة بالمشتقات النفطية) قد تخفف كلفة التوليد على الشركة الوطنية للكهرباء، لكن انعكاس ذلك على تعرفة المستهلك النهائي يبقى رهناً بقرارات لاحقة من هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، ولم يُقطَع به رسمياً حتى الآن.
2. ما النسبة التي “تكفي”.. وهل سيستمر الاستيراد؟
بحسب تصريحات الخرابشة نفسها في وقت سابق (حزيران 2026)، يستهلك الأردن حالياً نحو 340 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، معظمها لتوليد الكهرباء.
ورفع الإنتاج المحلي إلى 418 مليون قدم مكعب بحلول 2029 يعني، على الورق، تجاوز الإنتاج للاستهلاك الحالي.
إلا أن خبراء طاقة، من بينهم الدكتور فراس بلاسمة، حذّروا من أن مقارنة الإنتاج المستهدف بالاستهلاك الحالي فقط لا تعكس الصورة الكاملة؛ إذ إن الاستهلاك نفسه مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة مع نمو الاقتصاد والتوسع الصناعي والسكاني، كما أن انتظام الإنتاج الفعلي من الحقل (لا الرقم المستهدف نظرياً) هو ما يحدد فعلياً حجم الاعتماد المتبقي على الاستيراد.
وتستهدف الحكومة، بحسب البيانات المتاحة، الوصول إلى اكتفاء ذاتي نسبي بحلول عام 2035 فقط، برفع الإنتاج إلى نحو 810 ملايين قدم مكعب يومياً – أي أن الاستيراد، ولو بنسب متراجعة تدريجياً، من المرجح أن يستمر حتى ذلك الحين على الأقل.
418 مليون قدم مكعب هدف عام 2029 مقابل استهلاك حالي 340 مليون.. لكن الاكتفاء الذاتي النسبي الكامل لن يتحقق قبل عام 2035 بإنتاج مستهدف يبلغ 810 ملايين قدم مكعب يومياً.
3. متى سيلمس المواطن هذا التحول فعلياً؟
وفق الجدول الزمني المعلن، فإن التحول سيكون تدريجياً وليس فورياً:
• خلال 3 سنوات (بحدود 2029): استكمال إيصال الغاز الطبيعي لجميع التجمعات الصناعية، وهو ما ينعكس أولاً على كلف الإنتاج الصناعي، وقد يمر بعض الوقت قبل أن يظهر أثره على أسعار السلع النهائية للمستهلك.
• بحلول 2029-2030: وصول إنتاج حقل الريشة إلى ذروته المستهدفة (418 مليون قدم مكعب يومياً)، مع اكتمال ربطه بخط الغاز العربي.
بحلول 2035: الأفق الزمني المعلن لتحقيق “اكتفاء ذاتي نسبي” في الغاز الطبيعي.
أي أن المواطن العادي قد لا يشعر بأثر مباشر وملموس على فاتورته الشخصية في الأمد القريب، بل إن الأثر الأولي والأوضح سيكون على مستوى كلف الإنتاج الصناعي والاقتصاد الكلي، فيما يبقى انعكاسه على الأسعار والتعرفة المنزلية مرتبطاً بقرارات تسعير لاحقة لم تُحسم بعد.
4. على ماذا استُند في تقدير كمية 418 مليون قدم مكعب؟
يستند هذا الرقم إلى خطة تشغيلية أعلنتها شركة البترول الوطنية الأردنية، القائمة على عنصرين رئيسين:
• التوسع في الحفر: إحالة عطاءات لحفر 80 بئراً جديداً في حقل الريشة، إضافة إلى ما تم إنجازه فعلياً من رفع الطاقة الإنتاجية للحقل تدريجياً (كانت نحو 75 مليون قدم مكعب يومياً في أواخر 2025، باستهداف الوصول إلى 78 مليوناً بنهاية ذلك العام كخطوة أولى).
• دعم مالي حكومي: إقرار مجلس الوزراء دعماً مالياً بقيمة 87 مليون دينار لشركة البترول الوطنية لتمكينها من تنفيذ استراتيجيتها في تطوير الحقل، إلى جانب اتفاقية موقّعة بين مجلس الوزراء وعدد من الشركات (الكهرباء الوطنية، غاز الأردن المسال، السمرا لتوليد الكهرباء، وغيرها) لتوريد الغاز المنتج إلى النظام الكهربائي الوطني.
ويبقى الرقم، بحسب خبراء الطاقة، هدفاً تخطيطياً مبنياً على نتائج الحفر والاكتشافات الجيولوجية الواعدة التي أعلنت عنها الشركة، وليس إنتاجاً مؤكداً بالكامل حتى تاريخه، إذ تخضع مشاريع الحفر واستخراج الغاز عادة لعوامل فنية وجيولوجية قد تؤثر على الجدول الزمني المعلن.








