عمّان – المنصة
مجلس النواب يُقر مشروع قانون “تنظيم العمل المهني” لسنة 2026
أقر مجلس النواب، بأغلبية الأصوات، مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، كما ورد من الحكومة مع إجراء بعض التعديلات على مواده التي تبلغ 17 مادة، وذلك خلال جلسة عقدها المجلس اليوم الأحد، برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، وبحضور أعضاء من الفريق الحكومي.
إقرار المواد الأولى وتعديل على الرسوم
وكان مجلس النواب قد أقر المواد الثمانية الأولى من مشروع القانون، إضافة إلى الفقرة (أ) من المادة التاسعة، في جلسة سابقة عُقدت يوم الأربعاء الماضي. وفي جلسة اليوم، وافق المجلس على مقترح تقدّم به النائب أندريه حواري بشأن الفقرة (ب) من المادة ذاتها، يقضي بإضافة نص إلى نهايتها يتضمن حالات الإعفاء من قيمة الرسوم المفروضة بموجب البندين 2 و3 من الفقرة (أ).
وتنص المادة التاسعة، كما أقرها المجلس بصيغتها الواردة من الحكومة، على استيفاء الوزارة رسماً عن كل من: إصدار ترخيص مزود خدمات التدريب أو تجديده، وإصدار إجازة مزاولة المهنة أو تجديدها، وعقد الاختبارات المهنية والتقنية، على أن يُحدَّد مقدار هذه الرسوم بموجب نظام يصدر لاحقاً.
تعهد حكومي بإعفاء المتقدمين من الرسوم
وأكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، عبد المنعم العودات، استجابة الحكومة لرغبة مجلس النواب بتضمين نص تشريعي ملزم يقضي بإعفاء طالبي الحصول على إجازات مزاولة المهنة وتجديدها، وعقد الاختبارات الخاصة بها، من أي رسوم.
وأوضح أن وزير العمل كان قد تعهد شفوياً بهذا الإعفاء تحت قبة البرلمان، وأن الحكومة لا تمانع تحويل هذا التعهد إلى إلزام تشريعي عبر النظام، استجابة لرغبة الغالبية العظمى من النواب، مشدداً على أن الهدف الأساسي من القانون لا يستهدف الجباية أو تحصيل الرسوم، بل النهوض بالمهن وتصويب أوضاع سوق العمل ورفع كفاءة العمالة الوطنية.
من جانبه، أوضح النائب حواري أن التعديل يراعي التفاوت الكبير في طبيعة المهن وكلف فحصها، إذ إن بعض المهن ذات الأجور المرتفعة تتطلب كلفاً عالية لفحص العاملين فيها من الشباب الأردني، في حين لا تتجاوز كلفة فحص مهن أخرى ديناراً واحداً دون أعباء مالية تُذكر.
المادة العاشرة: لجنة اعتراضات ومهلة 30 يوماً
وأيد مجلس النواب قرار لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية بالموافقة على المادة العاشرة، مع تعديل على الفقرة (ج) يقضي باستبدال مدة “خمسة عشر” يوماً بـ”ثلاثين” يوماً. وتنص المادة، بعد التعديل، على منح الوزير صلاحية إلغاء أو إيقاف ترخيص مزود خدمات التدريب في حال المخالفة، وتشكيل “لجنة اعتراضات” داخل الوزارة، يحق لمن صدر بحقه قرار رفض منح أو تجديد إجازة مزاولة المهنة أو ترخيص مزودي التدريب، أو إلغائه أو إيقافه، الاعتراض عليه أمامها خلال 15 يوماً من تاريخ التبليغ، على أن تبت اللجنة بالاعتراض خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، ويكون قرارها نهائياً بعد اعتماد الوزير له.
وأوضح الوزير العودات أن هذه المادة توفر ضمانات أساسية شاملة لطالبي رخص مزاولة المهن ومزودي الخدمات المهنية على حد سواء، مبيّناً أن اللجنة المشكَّلة بموجب القانون، والتي يرأسها الوزير، تمارس دوراً رقابياً على المراكز المرخصة للتدريب ومنح شهادات المزاولة للتأكد من التزامها بالمعايير المطلوبة. وأضاف أن التعامل مع أي مخالفة يتم بشكل متدرج، يبدأ بوقف عمل المركز لحين تصويب المخالفة، وصولاً إلى إلغاء الترخيص في حال المخالفات الجسيمة.
قاعدة بيانات وطنية وبنك للاختبارات
ووافق مجلس النواب على المادتين الحادية عشرة والثانية عشرة كما وردتا من الحكومة. وتنص المادة الحادية عشرة على إنشاء الوزارة قاعدة بيانات وطنية لتراخيص مزودي خدمات التدريب وإجازات مزاولة المهنة، وبنكاً للاختبارات المهنية والتقنية يُحدَّث بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. فيما تُلزم المادة الثانية عشرة مالك المحل أو المسؤول عن إدارته بالتأكد من حصول جميع العاملين لديه على إجازة مزاولة مهنة سارية المفعول.
التفتيش يُناط بلجنة بدلاً من مفتش فردي
وفيما يخص المادة الـ13، أيد النواب تعديلات لجنتهم النيابية التي استبدلت عبارات “المفتش” الفردية بعبارة “لجنة التفتيش” في الفقرتين (أ) و(ب)، إضافة إلى تعديل الفقرة (ج) باستبدال مهلة “الثلاثين” يوماً بـ”الستين” يوماً.
وتنص المادة، بصيغتها المعدَّلة، على تولي لجنة التفتيش صلاحيات التفتيش على مزودي خدمات التدريب وممارسي المهنة والمحلات، مع ممارستها الصلاحيات المخولة لأفراد الضابطة العدلية، وإنذار المخالفين بإزالة المخالفة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وإلا جاز للوزير إغلاق مكان العمل المخالف لحين تصويب الوضع أو صدور قرار قضائي.
غرامات تصل إلى 1000 دينار
كما وافق النواب على مقترح النائب محمد بني ملحم بشطب عبارة “لا يجوز تخفيض الغرامة عن حدها الأدنى لأي سبب من الأسباب المخففة التقديرية” من المادة الخاصة بالعقوبات. وتنص هذه المادة،
مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في تشريعات أخرى، على معاقبة كل مخالف لأحكام القانون بغرامة لا تقل عن 200 دينار ولا تزيد على 1000 دينار، إلى جانب إلزام المحكمة المخالف بإزالة المخالفة.
مواد إضافية أُقرت بالأغلبية
ووافق مجلس النواب، بالأغلبية، على المواد الرابعة عشرة والخامسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة كما وردت من الحكومة، والمتوافقة مع قرار اللجنة النيابية للعمل.
وتُلزم المادة الرابعة عشرة كل من يصمم أو ينفذ برامج التدريب المهني والتقني، أو يدير محلاً، بتصويب أوضاعه وأوضاع العاملين لديه خلال سنة من نفاذ القانون، مع اعتبار مزودي خدمات التدريب المعتمدين وممارسي المهنة الحاصلين على إجازة قبل صدور القانون وكأنهم مرخصون أو مجازون بموجبه.
وتنص المادة الخامسة عشرة على تحديد مكافأة أعضاء اللجان بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب الوزير، فيما تلغي المادة السابعة عشرة قانون تنظيم العمل المهني رقم 11 لسنة 2019.
وتخوّل المادة الثامنة عشرة مجلس الوزراء إصدار الأنظمة اللازمة للتنفيذ، بما فيها نظام الاختبارات المهنية والتقنية، بينما تُكلِّف المادة التاسعة عشرة رئيس الوزراء والوزراء بتنفيذ أحكام القانون.
خلفية مشروع القانون وأهدافه
يُذكر أن مجلس الوزراء كان قد وافق، في 25 كانون الثاني 2026، على الأسباب الموجبة لمشروع قانون تنظيم العمل المهني. ويُعنى المشروع بتنظيم سوق العمل المهني والتقني والعاملين فيه، عبر اشتراط الحصول على شهادة مزاولة ضمن ثلاثة محاور رئيسة: منح مزاولة المهنة لخريجي مؤسسات التدريب المهني (بما يشمل مؤسسة التدريب المهني، والشركة الوطنية للتشغيل والتدريب، وكلية التدريب المهني المتقدم، والشركات الخاصة العاملة في هذا المجال) قبل التحاقهم بسوق العمل؛ وترخيص مزودي خدمات التدريب المهني والتقني، إذ يُشترط حصولهم على ترخيص من وزارة العمل؛ واعتماد برامج التدريب والمدربين القائمين عليها.
وبموجب القانون، ستتولى وزارة العمل ترخيص مزودي التدريب المهني والتقني والإشراف عليهم وتقييم أدائهم، إلى جانب الإشراف على تنفيذ برامج التدريب وتنظيم الاختبارات المهنية ومزاولات المهنة، بهدف تهيئة بيئة عمل محفزة للمجالات المهنية والتقنية.
كما سيشمل التنفيذ إعداد معايير وشروط ترخيص مزودي التدريب في القطاعين العام والخاص، وتسجيل مؤهلاتهم، وتصنيف المدربين المهنيين، إضافة إلى إيجاد نافذة واحدة للتنسيق بين الجهات المختصة لتحقيق شروط الترخيص ومتطلبات اجتياز اختبارات مزاولة المهنة، بما يسهم في تعزيز الرقابة والتفتيش على جميع المحال المهنية للتأكد من التزامها بأحكام القانون.







