...

الإحصاءات العامة: ارتفاع الصادرات الكلية بنسبة 11.6% وتراجع عجز الميزان التجاري 17.1%

عمّان – المنصة

الإحصاءات العامة: ارتفاع الصادرات الكلية بنسبة 11.6% وتراجع عجز الميزان التجاري 17.1%

أصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الشهري حول التجارة الخارجية، والذي رصد ارتفاعاً في قيمة الصادرات الوطنية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بنسبة 5.8%، لتصل إلى 3,796 مليون دينار مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، كما ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 31.3% لتبلغ 1,387 مليون دينار.

الصادرات الكلية ترتفع 11.6%

وبذلك بلغت قيمة الصادرات الكلية (الوطنية والمعاد تصديرها مجتمعة) 5,183 مليون دينار، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 11.6% خلال الفترة المذكورة.

تراجع المستوردات وانكماش عجز الميزان التجاري

في المقابل، انخفضت المستوردات بنسبة 1.0% لتصل إلى 8,194 مليون دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي. ونتيجة لهذا التزامن بين ارتفاع الصادرات وانخفاض المستوردات، تراجع العجز في الميزان التجاري من 3,632 مليون دينار إلى 3,011 مليون دينار، بنسبة انخفاض بلغت 17.1%، أي بمقدار 621 مليون دينار مقارنة بنفس الفترة من عام 2025.

كما ارتفعت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات إلى 63.0% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مقارنة بـ56.0% خلال الفترة نفسها من عام 2025، بتحسّن مقداره 7 نقاط مئوية.

القطاعات الأكثر مساهمة في نمو الصادرات

تركّز ارتفاع الصادرات الوطنية في قطاعات الألبسة وتوابعها بنسبة 1.2%، والأسمدة الأزوتية أو الكيماوية بنسبة 15.3%، والبوتاس الخام بنسبة 38.4%. أما على صعيد المستوردات، فقد ارتفعت مستوردات النفط الخام ومشتقاته بنسبة 41.9%، ومستوردات اللدائن ومصنوعاتها بنسبة 8.5%.

أسواق التصدير والاستيراد الرئيسة

جاء الارتفاع في الصادرات الوطنية نتيجة زيادة التصدير إلى سوريا، والدول الآسيوية غير العربية بما فيها الصين، ودول الاتحاد الأوروبي، ومنها هولندا. أما أبرز الأسواق التي ارتفعت المستوردات منها، فهي دول منطقة التجارة الحرة العربية، وعلى رأسها السعودية، إضافة إلى الدول الآسيوية غير العربية، وأبرزها الهند.

بيانات شهر أيار 2026

وفيما يخص التجارة الخارجية لشهر أيار وحده، بلغت قيمة الصادرات الكلية 1,319 مليون دينار، منها 841 مليون دينار للصادرات الوطنية و478 مليون دينار للمعاد تصديره، في حين بلغت المستوردات 1,635 مليون دينار، ما أسفر عن عجز في الميزان التجاري بلغت قيمته 316 مليون دينار خلال الشهر.

ومقارنة بشهر أيار 2025، ارتفعت الصادرات الكلية بنسبة 20.3%، والصادرات الوطنية بنسبة 1.3%، والمعاد تصديره بنسبة كبيرة بلغت 79.7%، كما ارتفعت المستوردات بنسبة 1.0%، ما أدى إلى انخفاض العجز في الميزان التجاري بنسبة 39.6% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.

ماذا يعني ذلك؟

1. تحسّن هيكلي في ميزان التجارة الخارجية، وليس مجرد رقم عابر

انخفاض عجز الميزان التجاري بمقدار 621 مليون دينار خلال خمسة أشهر فقط مؤشر إيجابي على تحسّن قدرة الاقتصاد الأردني على تمويل مستورداته من خلال صادراته الخاصة، وهو ما يترجمه ارتفاع نسبة التغطية من 56% إلى 63% — أي أن كل دينار يُستورد بات “مدعوماً” بشكل أكبر بعائدات التصدير مقارنة بالعام الماضي.

2. الدور المتنامي لـ”إعادة التصدير” يستحق قراءة متأنية

القفزة الكبيرة في قيمة المعاد تصديره (31.3% خلال خمسة أشهر، ووصلت إلى 79.7% في أيار وحده) تعني أن جزءاً معتبراً من نمو “الصادرات الكلية” لا يعكس بالضرورة إنتاجاً وطنياً جديداً، بل تجارة عبور (Re-export) عبر الأردن نحو أسواق أخرى، وأبرزها على الأرجح سوريا، التي أُشير إليها كأحد أسواق النمو. هذا النوع من النمو مفيد اقتصادياً (خدمات لوجستية، رسوم، فرص عمل في النقل والتخزين)، لكنه لا يعكس بالضرورة تطوراً في الصناعة أو الإنتاج المحلي.

3. القطاعات التقليدية لا تزال الرافعة الأساسية

اعتماد نمو الصادرات الوطنية بشكل رئيس على الأسمدة والبوتاس (وهي صادرات معدنية/مواد خام) والألبسة (صناعة كثيفة العمالة وقائمة على اتفاقيات تفضيلية) يعني أن قاعدة التصدير الأردنية لم تتوسع بعد بشكل كبير نحو قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى كالتكنولوجيا أو الصناعات الدوائية المتقدمة، رغم أنها لا تزال ضمن أبرز القطاعات المساهمة تقليدياً.

4. ارتفاع فاتورة النفط يحمل إشارة تحذير

ارتفاع مستوردات النفط الخام ومشتقاته بنسبة كبيرة (41.9%) يستحق مراقبة، إذ قد يعكس إما ارتفاع أسعار النفط عالمياً أو زيادة في الاستهلاك المحلي للطاقة، وكلا الاحتمالين يشكل ضغطاً محتملاً على فاتورة الاستيراد في الأشهر المقبلة إن استمر هذا الاتجاه، رغم أن المستوردات الإجمالية انخفضت بشكل طفيف حتى الآن.

الخلاصة:

الأرقام تعكس تحسناً حقيقياً وملموساً في ميزان التجارة الخارجية الأردني، مدفوعاً بمزيج من نمو الصادرات الوطنية التقليدية وطفرة أكبر في تجارة إعادة التصدير، فيما يبقى السؤال الأهم للمرحلة المقبلة هو مدى قدرة الاقتصاد على تحويل هذا الزخم إلى نمو مستدام في الإنتاج المحلي، لا الاعتماد المتزايد على دور الأردن كنقطة عبور تجاري إقليمية.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.