التضخم في الأردن يرتفع إلى 2.03% في النصف الأول من عام 2026: النقل والإيجارات يقودان الموجة والتوترات الإقليمية تُعقّد المشهد

التضخم في الأردن يرتفع إلى 2.03%: النقل والإيجارات يقودان الموجة والتوترات الإقليمية تُعقّد المشهد

عمان – المنصة

التضخم في الأردن يرتفع إلى 2.03%: النقل والإيجارات يقودان الموجة والتوترات الإقليمية تُعقّد المشهد

سجّل معدل التضخم في الأردن ارتفاعاً ملحوظاً ليبلغ 2.03% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة، في مسار تصاعدي استمر طوال الأشهر الستة ويعكس ضغوطاً متزايدة على القوة الشرائية للأسر الأردنية في ظل اضطرابات إقليمية غير مسبوقة.

مسار التضخم: تصاعد متواصل
تكشف البيانات الشهرية رحلةً تصاعدية واضحة: بلغ معدل التضخم 1.87% في مارس 2026 مقارنةً بالشهر ذاته من 2025، فيما سجّل 1.17% في فبراير. ثم قفز بحدة في مايو، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 2.83% في مايو 2026، مع ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك إلى 115.96 نقطة. أما خلال الأشهر الخمسة الأولى، فقد بلغ التضخم التراكمي 1.88%، مسجلاً تراجعاً طفيفاً مقارنةً بـ1.97% للفترة ذاتها من 2025، قبل أن يرتفع مجدداً في يونيو ليرفع معدل النصف الأول إلى 2.03%.

من يقود الارتفاع؟ ثلاثة محركات رئيسية
على أساس سنوي، كانت مجموعة النقل العامل الأبرز في ارتفاع التضخم خلال مايو 2026، إذ ساهمت وحدها بنحو 1.23 نقطة مئوية من إجمالي التضخم المسجل، تلتها الإيجارات بمساهمة 0.68 نقطة مئوية، ثم الزيوت والدهون بنحو 0.27 نقطة مئوية.

وتكشف هذه الأرقام عن بنية تضخمية ذات طابع خاص: فارتفاع النقل مرتبط بشكل مباشر بتداعيات إغلاق مضيق هرمز وما تبعه من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن، فيما يعكس ارتفاع الإيجارات ضغطاً هيكلياً في سوق الإسكان الأردني تراكم على مدار سنوات.

السياق الإقليمي: عامل استثنائي
يختلف تضخم النصف الأول من 2026 جوهرياً عن سابقاته، إذ يتشكّل في بيئة إقليمية غير مسبوقة: الحرب الأمريكية-الإيرانية وما خلّفته من إغلاق لمضيق هرمز أشهراً عدة رفعت أسعار الطاقة عالمياً، وضربات صاروخية تصاعدت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة واستهدفت أجواء الأردن، وتوقف عمليات التبادل التجاري في مناطق حيوية من المنطقة.

وتتجلى هذه التداعيات في محرك النقل الذي قفز 3.76% في مايو وحده على أساس شهري، في مؤشر على أن ارتفاع أسعار الوقود والشحن ينعكس مباشرة على محافظ الأسر الأردنية.

هل 2.03% مقلق؟ قراءة مقارنة
يعتمد احتساب الرقم القياسي لأسعار المستهلك على سلة مواد استهلاكية تضم 850 سلعة، منها 325 سلعة غذائية و525 سلعة غير غذائية، وعينة مسحية حجمها 3400 منشأة. وبالمقارنة، بلغ معدل التضخم في الأردن 1.98% في النصف الأول من 2025، مما يعني أن الارتفاع الحالي إلى 2.03% يبدو متواضعاً نسبياً.

غير أن قفزة مايو إلى 2.83% تُنبّه إلى أن المسار التصاعدي لم يتوقف.

ما الذي يكبح التضخم؟
حدّ تراجع أسعار بعض البنود من ارتفاع التضخم، كان أبرزها بند الفواكه والمكسرات الذي ساهم بتراجع معدل التضخم بنحو 0.14 نقطة مئوية، فيما أسهمت انخفاضات في الأثاث والأدوات المنزلية في تخفيف الضغط العام.

المشهد المقبل: مخاطر صاعدة
يواجه مسار التضخم في النصف الثاني من 2026 جملةً من عوامل الضغط: استمرار عدم الاستقرار الإقليمي الذي يبقي تكاليف الطاقة والشحن مرتفعة، وارتفاع الإيجارات الذي يبدو بنيوياً لا موسمياً، إضافة إلى الضغوط على سلاسل الإمداد المرتبطة بالممرات البحرية الإقليمية.

وفي المقابل، قد يُسهم أي انفراج في التوترات الإقليمية في تخفيف الضغط على بند النقل الذي يمثل المحرك الأقوى للتضخم حالياً.

Scroll to Top