...

الأردن والهيدروجين الأخضر|رهان استراتيجي بمليار دولار.. فرص واعدة ومخاوف مشروعة

الأردن والهيدروجين الأخضر | رهان استراتيجي بمليار دولار.. فرص واعدة ومخاوف مشروعة

عمان – المنصة 

الأردن والهيدروجين الأخضر|رهان استراتيجي بمليار دولار.. فرص واعدة ومخاوف مشروعة

وافق مجلس الوزراء الأردني على اتفاقية استعمال الأراضي مع شركة United Energy Group الصينية لاستكمال دراسات الجدوى لمشروع الهيدروجين الأخضر، في خطوة تُتوّج مساراً بدأ في أيلول 2025 حين وقّعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية مذكرة تفاهم مع الشركة لإعداد دراسة جدوى بتكلفة مليار و155 مليون دولار، لتنتقل العلاقة اليوم من مرحلة النوايا إلى مرحلة التعاقد الفعلي على الأرض.

ماذا يُنتج المشروع؟
تهدف الدراسة إلى تقييم إمكانية تنفيذ مشروع لإنتاج 200 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنوياً لأغراض التصدير، باستخدام مياه البحر المحلاة والطاقة المتجددة من أفضل المواقع في الأردن وبأقل تكلفة ممكنة. ويقوم المشروع على إنشاء منشأة صناعية متكاملة اعتماداً على الهيدروجين الأخضر المنتج من الطاقة الشمسية، مدعوماً بأنظمة تخزين الطاقة، ضمن نموذج تشغيل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية.

من هي شركة UEG؟
مجموعة الطاقة المتحدة UEG شركة صينية مستقلة مقرها هونغ كونغ، تعمل في استكشاف وإنتاج النفط والغاز، ولها حضور في باكستان وسنغافورة والعراق ومصر والإمارات. وقد أكد ممثلها خلال توقيع المذكرة أن الشركة تنشط اقتصادياً في العراق منذ عامين، مما يعكس خبرتها الإقليمية واستعدادها للعمل في السوق الأردني.

المشروع في سياق استراتيجي أوسع
لا يأتي هذا المشروع منفرداً؛ إذ أُعلن عن 14 مشروع هيدروجين في الأردن حتى الآن، فيما تستهدف المملكة إنتاج 0.5 مليون طن سنوياً بحلول 2030. وتتضمن استراتيجية الطاقة 2025-2035 التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر مع بدء التصدير تدريجياً من عام 2030، وصولاً إلى 500 ألف طن سنوياً بحلول 2035.

 

المزايا: ماذا يكسب الأردن؟
يحمل المشروع جملة من الإيجابيات الاستراتيجية والاقتصادية، أبرزها:
استقطاب استثمار أجنبي مباشر يتجاوز المليار دولار يُسهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل متخصصة، وفتح آفاق تصديرية نحو أسواق أوروبية وآسيوية تشهد طلباً متنامياً على الوقود النظيف.

كما يُعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للصناعات الخضراء، ويُقلل من الاعتماد على استيراد الطاقة الذي يُثقل الموازنة العامة.

وتشير المعطيات إلى أن حزمة الحوافز تشمل تخفيض ضريبة الدخل إلى 5% مع إضافة 1% إسهاماً وطنياً، وإعفاء المعدات والموجودات الثابتة من الرسوم الجمركية وضرائب الاستيراد.

السلبيات والمخاوف: ثمن الطموح
غير أن ثمة تساؤلات جوهرية تشغل بال المواطن الأردني وخبراء القطاع:
أولاً: أزمة المياه
أشد المخاوف وطأةً هي مسألة المياه في بلد يُصنّف من أشد دول العالم شُحاً مائياً. أوضح رئيس جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه الدكتور دريد محاسنة أن خطط الحكومة تتجه نحو إقامة مشروعات الهيدروجين في مدينة العقبة، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلاً من نقص في إمدادات مياه الشرب المحلاة، مشيراً إلى تنافس حاد للحصول على كميات المياه المحلاة من المشروع المائي الرئيسي الذي يغذّي العاصمة وعدداً من المناطق.

ثانياً: التكلفة والمردود على المواطن
يتساءل المواطن الأردني: هل سيُخفّض هذا المشروع فاتورة الكهرباء أم يبقى ريعه حكراً على التصدير؟ والواقع أن الإنتاج سيُخصص بالكامل لأغراض التصدير، مما يعني أن المنفعة المباشرة للمستهلك المحلي ليست مضمونة في المدى القريب.

ثالثاً: التعقيدات الفنية والتمويلية
تواجه مشروعات الهيدروجين تحديات مالية وتقنية تشمل نقص البنية التحتية المتخصصة وارتفاع تكلفة الإنتاج، مما يجعل التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر عنصرين أساسيين لنجاح هذه المشروعات.

رابعاً: قدرة التصدير والبنية التحتية
القدرة الاستيعابية الحالية لميناء العقبة، الذي يُعدّ نقطة الوصول الوحيدة، غير كافية لتحقيق أهداف تصدير الأمونيا الخضراء، مما يستلزم إنشاء رصيف جديد مشترك كجزء أساسي من حلول البنية التحتية.

خلاصة تحليلية
يقف الأردن أمام رهان حقيقي: فالمشروع طموح ويمثّل دخولاً فعلياً إلى اقتصاد الطاقة النظيفة العالمي، لكنه يستلزم إجابات واضحة حول توزيع العوائد على المواطن، وضمانات عدم التنافس على موارد مائية شحيحة أصلاً. ونجاح التجربة مرهون بشفافية الحكومة في الكشف عن شروط الاتفاقية كاملة، وبمدى قدرة دراسة الجدوى على ترجمة الطموح الاستراتيجي إلى مكاسب ملموسة لأبناء المملكة.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.