المنصة -رصد مواطنون أردنيون تفاوتاً لافتاً في أسعار طبق البيض بين محال تجارية تعمل تحت مظلة نظام الطيبات، إذ تراوحت الأسعار بين 75 قرشاً كحدٍّ أدنى في أحد محال العاصمة، ودينار وخمسة عشر قرشاً ودينار ونصف وما يزيد عليه في محال أخرى. وتُثير هذه الفجوات تساؤلات جوهرية حول آليات الرقابة على الأسعار، ومدى قدرة النظام الجديد على ضبط السوق وحماية المستهلك.
أولاً: ما هو نظام الطيبات؟
نظام “الطيبات” هو منظومة وطنية لتصنيف المحال التجارية وضبط معايير جودة المنتجات الغذائية وسلامتها،أطلقتها السلطات الأردنية بهدف تحسين مستوى الخدمات التجارية وتعزيز ثقة المستهلك. ويُلزم النظامُ المحالَّ المنضوية تحته بالالتزام بسقوف سعرية معينة للسلع الأساسية، في مقدمتها البيض بوصفه سلعةً غذائية استراتيجية.
وقد رافق إطلاقَ النظام ترقبٌ شعبي واسع لانعكاساته على الأسعار، لا سيما في ظل موجات الغلاء المتلاحقة التي طالت مختلف السلع الغذائية خلال السنوات الأخيرة.
ثانياً: رصد ميداني للأسعار
وثَّق مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي أسعاراً متبابنة لطبق البيض في محال تحمل شعار الطيبات، تكشف عن فجوة تصل إلى الضعف بين أدنى سعر وأعلاه:
وتُمثّل الفجوة بين 75 قرشاً و1.5 دينار ارتفاعاً نسبياً يبلغ نحو 100% على سلعة واحدة موحَّدة، مما يُضعف من مصداقية التسعير الموحَّد الذي وُعد به المستهلك عند إطلاق النظام.
ثالثاً: أسباب التفاوت – قراءة تحليلية
تتشابك عوامل عدة في تفسير هذا التفاوت السعري الصارخ:
● ضعف آليات الرقابة الميدانية: يتطلب ضبط الأسعار جهازاً رقابياً فاعلاً ومستداماً، في ظل آلاف نقاط البيع المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة.
● غياب عقوبات رادعة: لا يزال المستهلكون يرصدون محالَّ تتجاوز السقف السعري المحدد دون أن تتعرض لإجراءات رادعة فورية.
● تعدد سلاسل التوريد: اختلاف مصادر توريد البيض وتكاليف النقل قد يُسوِّغ بعض التفاوت، غير أن فجوة 100% تتجاوز أي مبرر لوجستي منطقي.
● الاستغلال التجاري لشعار النظام: قد يستخدم بعض التجار انتساب محلاتهم لنظام الطيبات كأداة تسويقية دون الالتزام الفعلي بمعاييره السعرية.
رابعاً: أصوات من الميدان
يُعبّر المستهلكون عن إحباطهم من الفجوة الواسعة بين وعود النظام وواقع الأسعار المعاشة؛ إذ يرى بعضهم أن الانتساب لـ”الطيبات” بات في حالات عدة مجرد لافتة دون مضمون. في المقابل، يشير أصحاب المحال الملتزمة بالسقف السعري إلى ضغوط تنافسية غير عادلة من منافسيهم المتجاوزين.
ويُطالب ناشطون في حقوق المستهلك بنشر قوائم دورية موثَّقة بأسعار السلع الأساسية في كل محل منضوٍ للنظام، بما يُمكّن المستهلك من المقارنة واتخاذ قراره الشرائي بمعلومات كاملة.
خامساً: ماذا يقول القانون؟
يُجيز قانون حماية المستهلك الأردني للجهات المختصة فرض غرامات على المحال التجارية التي تتجاوز الأسعار المعتمدة أو تضلل المستهلك. غير أن التطبيق الفعلي لهذه الأحكام يبقى متفاوتاً، ويعتمد اعتماداً كبيراً على البلاغات التي يُقدمها المستهلكون أنفسهم.
وتُطالب جمعيات حماية المستهلك بتفعيل منظومة الرقابة الإلكترونية، بحيث يكون سعر كل سلعة مُسجَّلاً رقمياً وقابلاً للتحقق الفوري.
خلاصة واستنتاجات
يكشف هذا التقرير أن نظام الطيبات -رغم أهميته المبدئية- يواجه اختباراً حقيقياً على صعيد التطبيق. فالفجوة السعرية الموثَّقة بين 75 قرشاً و1.5 دينار لطبق البيض الواحد تُقوِّض الهدف الجوهري للنظام، وتُشير إلى ثغرات في آليات الرقابة والتطبيق. والتحدي أمام الجهات المعنية واضح: إما تفعيل أدوات الرقابة وردع المخالفين، أو المخاطرة بتحوُّل النظام إلى مجرد واجهة لا تُغيّر شيئاً في الواقع المعاشي للمواطن.
التوصيات
1. تفعيل الرقابة الميدانية الدورية على المحال المنضوية للنظام ومحاسبة المخالفين فورياً.
2. نشر قوائم الأسعار المعتمدة إلكترونياً بصورة مُحدَّثة ومتاحة للعموم.
3. تعزيز قنوات إبلاغ المستهلك عن تجاوزات الأسعار مع ضمان الاستجابة السريعة.
4. مراجعة نظام الطيبات وسدّ الثغرات التي تُتيح الاستغلال التجاري لشعاره دون الالتزام بمضمونه.









