...

العفو العام يعود إلى الواجهة.. مطالبات شعبية وحكومة لا تبدي توجها

العفو العام يعود إلى الواجهة.. مطالبات شعبية وحكومة لا تبدي توجها

المنصة – عاد ملف العفو العام إلى دائرة النقاش في الأردن بعد تصريحات النائب صالح العرموطي التي أكد فيها أن الحكومة لا تملك في المرحلة الحالية أي توجه أو رغبة للسير بإصدار قانون عفو عام، رغم استمرار المطالبات النيابية والشعبية بفتح هذا الملف الذي يحظى باهتمام واسع لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

وأوضح العرموطي أن العفو العام يشكل مطلباً شعبياً متجدداً، خصوصاً في القضايا التي تم فيها إسقاط الحق الشخصي أو جرت مصالحات بين الأطراف، معتبراً أن هذه الملفات تستحق إعادة النظر من منظور إنساني واجتماعي يراعي أوضاع الأسر والمتضررين.

وأشار إلى أن إصدار العفو العام يمكن أن يتم من خلال مشروع قانون تقدمه الحكومة أو عبر الإرادة الملكية كما حدث في محطات سابقة، إلا أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود توجه رسمي للسير بهذا المسار خلال الفترة الراهنة.

تفاعل واسع على مواقع التواصل

وأثارت تصريحات العرموطي موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر وسم “العفو العام” نقاشات العديد من المجموعات والصفحات المحلية، وسط انقسام واضح في آراء الأردنيين بين مؤيد ومعارض.

فئة من المواطنين أبدت تأييدها لإصدار عفو عام جديد، معتبرة أنه فرصة لإعادة دمج العديد من الأشخاص في المجتمع، خاصة أولئك الذين تورطوا في قضايا بسيطة أو انتهت خلافاتهم بالصلح وإسقاط الحق الشخصي.

وكتب أحد المتفاعلين: “هناك عائلات تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات بعد أن تم الصلح بين الأطراف، والعفو العام قد يكون فرصة جديدة لهم”.

في المقابل، أبدى آخرون تحفظهم على فكرة العفو العام الشامل، مؤكدين ضرورة التمييز بين القضايا البسيطة والقضايا التي تمس الأمن المجتمعي أو الحقوق العامة، حتى لا يُفهم العفو على أنه تقليل من هيبة القانون.

من هم المستفيدون المحتملون من العفو العام؟

يرى مؤيدو العفو العام أن المستفيد الأكبر سيكون الأشخاص المحكومون في قضايا محددة انتهت فيها الخصومات الشخصية أو تم التوصل إلى تسويات قانونية واجتماعية بشأنها، إضافة إلى أسرهم التي تعاني من تبعات الغياب أو الأعباء المالية المترتبة على الأحكام القضائية.

كما يعتبر البعض أن العفو قد يسهم في تخفيف الضغط على مراكز الإصلاح والتأهيل ويمنح فرصة جديدة لفئات من المحكومين للاندماج مجدداً في سوق العمل والحياة العامة.

وماذا عن المتضررين؟

في المقابل، يرى معارضون أن أي عفو عام واسع قد يثير مخاوف لدى بعض المتضررين من الجرائم أو لدى فئات تطالب بتشديد العقوبات، معتبرين أن العدالة يجب أن تظل مرتبطة بمبدأ المحاسبة وعدم التوسع في الإعفاء من العقوبات إلا ضمن ضوابط واضحة ومحددة.

كما يشدد قانونيون على أهمية دراسة أي مشروع عفو بعناية، بحيث يوازن بين الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية من جهة، وحماية الحقوق العامة وسيادة القانون من جهة أخرى.

ملف حاضر رغم غياب المؤشرات الرسمية

ورغم تأكيد العرموطي عدم وجود توجه حكومي حالي لإصدار عفو عام، إلا أن الملف ما يزال حاضراً بقوة في النقاشات الشعبية وتحت قبة البرلمان، خاصة مع تكرار المطالبات بإعادة النظر في القضايا التي انتهت بالمصالحة وإسقاط الحق الشخصي.

وبين مؤيد يرى في العفو فرصة لطي صفحات خلافات قديمة ولمّ شمل الأسر، ومعارض يدعو إلى الحفاظ على الردع القانوني، يبقى ملف العفو العام واحداً من أكثر الملفات القادرة على إثارة الجدل والتفاعل في الشارع الأردني خلال المرحلة المقبلة.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.