المنصة – أرقام جديدة كشفها خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي، أعادت تسليط الضوء على واقع التقاعد في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وسط مؤشرات توصف بأنها “مقلقة” لجهة التحول في أنماط التقاعد.
وبحسب الصبيحي، بلغ عدد متقاعدي الشيخوخة نحو 122 ألف متقاعد، بنسبة تقارب 30% من إجمالي متقاعدي الضمان ومستحقي رواتب الاعتلال والبالغ عددهم 407 آلاف.
في المقابل، تصدّر التقاعد المبكر المشهد بعد وصول عدد مستحقيه إلى نحو 219 ألف متقاعد، أي ما نسبته 54% من إجمالي المتقاعدين، ما يجعله النمط الأكثر انتشاراً حالياً.
“انعطاف واضح” في مسار التقاعد
وتشير هذه المعطيات إلى تغير ملحوظ في ثقافة التقاعد، حيث بات الخروج المبكر من سوق العمل أكثر شيوعاً من الوصول إلى سن التقاعد القانوني.
ويرى مختصون أن هذا التحول يفرض تحديات متعددة، أبرزها الضغط على المركز المالي للضمان الاجتماعي وارتفاع كلفة الرواتب التقاعدية المبكرة بالاضافة الى تراجع سنوات الاشتراك الفعلي في النظام.
أرقام تشعل النقاش العام
الأرقام المتداولة أثارت تفاعلاً واسعاً، إذ اعتبرها البعض مؤشراً يستدعي مراجعة شاملة، بينما رأى آخرون أنها تعكس واقعاً اقتصادياً ومعيشياً يدفع نحو التقاعد المبكر كخيار متاح أو اضطراري.
وتنوعت ردود الفعل بين من وصفها بـ“جرس إنذار”، ومن دعا إلى إعادة النظر في سياسات سوق العمل وربط التقاعد ببيئة العمل لا فقط بالعمر.
خلاصة المشهد
بين ارتفاع التقاعد المبكر وتراجع التقاعد عند السن القانونية، تبدو منظومة الضمان الاجتماعي أمام معادلة دقيقة بين الاستدامة المالية والواقع الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ظل هذا التحول اللافت في مؤشرات التقاعد، يبرز تساؤل مطروح للنقاش حول ما إذا كان التقاعد المبكر قد أصبح خياراً فرضته الظروف الاقتصادية وسوق العمل، أم أنه يمثل تحدياً هيكلياً يستدعي مراجعة عاجلة لسياسات التقاعد بما يضمن استدامة منظومة الضمان الاجتماعي وتوازنها المالي.







