عمان – المنصة
طفل عمره 4 سنوات مطلوب أمنياً.. ثغرة في تطبيق “سند” تثير التساؤلات
شهد الشارع الأردني حالة من الصدمة الممزوجة بالتهكم، عقب الكشف عن خطأ تقني غريب ومثير للقلق؛ حيث تفاجأ مواطن أردني أثناء محاولته استخراج شهادة ميلاد لطفله البالغ من العمر 4 سنوات لغايات تسجيله في المدرسة، بأن النظام يُصنف طفله على أنه “مطلوب وعليه قيد أمني”!
الحادثة التي تم تداولها عبر مقطع فيديو يوثق اتصال الأب ببرنامج إذاعي محلي، كشفت عن تفاصيل أعمق وأكثر تعقيداً من مجرد “خطأ نظامي” عابر، لتطرح علامات استفهام كبرى حول كفاءة الدعم الفني للمنظومة الرقمية الحكومية.
*تفاصيل الحادثة: رحلة الأب بين “الأحوال المدنية” والمركز الأمني
وفقاً لما ورد في اتصال المواطن، تلخصت القصة بالخطوات التالية:
مراجعة أحوال الرمثا: توجه الوالد قبل عطلة عيد الأضحى إلى دائرة الأحوال المدنية في الرمثا لإصدار شهادة ميلاد لطفله “يحيى” بهدف تسجيله في المدرسة.
صدمة تطبيق “سند”: قام موظف منصة “سند” ومساعد المدير بفحص الرقم الوطني للطفل، ليظهر النظام رفضاً تاماً للمعاملة، مبيناً أن الطفل الذي يبلغ 4 سنوات فقط مدرج كـ “مطلوب” وعليه “قيد أمني”.
مراجعة المركز الأمني: أمام عجز إدارة الأحوال المدنية عن حل هذه المشكلة التقنية داخل نظامها، اضطر الأب للتوجه مباشرة إلى المركز الأمني في الرمثا، وهناك قام الأمن بالتدقيق على اسم الأب والطفل، ليتبيّن بشكل قاطع أنه لا يوجد أي قيود أمنية أو طلبات حقيقية بحق الطفل أو والده، وأن المشكلة تنحصر بالكامل داخل “تطبيق سند“.
الحل بـ “الفزعة الإعلامية”.. ماذا عن بقية المواطنين؟
تفاعل مذيع البرنامج مع القضية بنوع من السخرية من الموقف قائلاً: “هو ضارب له واحد بقنينة حديد.. ولا شارب قنينة حليب؟”، خاتماً الاتصال بطمأنة المواطن: “الآن بخلي الشباب يوصلوك مع مدير سند لحل المشكلة”.
هذا التدخل الفوري، وإن كان قد حل معضلة والد الطفل “يحيى”، إلا أنه يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات صحفية وحقوقية مشروعة:
غياب التنسيق المؤسسي: إذا كان مدير دائرة الخدمة (الأحوال المدنية) غير قادر على تصحيح خطأ تقني واضح يمس طفلاً، ويقف عاجزاً أمام “السيستم”، فأين هي مرجعية الدعم الفني السريع؟.
معضلة “الواسطة الإعلامية”: إذا كانت الحلول للمشاكل التقنية الحكومية لا تتم إلا عبر الاتصال بالبرامج الإذاعية والتواصل المباشر مع مدراء التطبيقات، فما هو مصير المواطن البسيط الذي لا يملك صوتاً مسموعاً أو تمنعه ظروفه من الوصول للمنابر الإعلامية؟.
دقة وأمن البيانات الحكومية: كيف يمكن لسيستم حكومي حساس يُبنى عليه مستقبل المعاملات القانونية والسفر والتوظيف، أن يقع في خطأ فادح يُدرج طفلاً كـ “مطلوب”؟ وهل هناك مراجعة دورية للقيود البرمجية قبل أن تتسبب في تعطيل مصالح الناس؟.







