بعد عطلة العيدين.. الأردنيون يستقبلون شهراً جديداً بجيوب فارغة

بعد عطلة العيدين.. الأردنيون يستقبلون شهراً جديداً بجيوب فارغة

عمّان — المنصة

بعد عطلة العيدين.. الأردنيون يستقبلون شهراً جديداً بجيوب فارغة

ست أيام من التوقف عن العمل والاحتفال والإنفاق، وغداً الأحد تُرفع الستارة من جديد. يعود الأردنيون إلى دواماتهم ومكاتبهم وورشاتهم، لكن كثيرين منهم يعودون وقد خفّت محافظهم ثقلاً مما كانت عليه قبل أسبوع.

عطلة جمعت عيدَين في واحد
نادراً ما يحظى الأردنيون بعطلة بهذا الثقل الرمزي والزمني معاً.

فقد تزامنت هذه السنة ذكرى الاستقلال الثمانون للمملكة مع موسم الحج، ما أوجد توليفة نادرة من الأيام المتصلة امتدت من الاثنين الماضي حتى نهاية هذا الأسبوع: بدأت بعطلة عيد الاستقلال، وتبعها يوم وقفة عرفة الثلاثاء، ثم أيام عيد الأضحى المبارك حتى السبت.

ستة أيام متواصلة وفّرت للأسر فرصة نادرة للتجمع والاحتفال والسفر الداخلي، وأتاحت للكثيرين المشاركة في فعاليات الذكرى الثمانين للاستقلال التي أُحييت في عموم المحافظات. لكن كل يوم احتفال له ثمنه في اليوم التالي.

ما بعد العيد: الفرحة تنتهي والفاتورة تبقى
لا يعود الناس من عطلة كهذه بالطاقة ذاتها التي ذهبوا بها. فإلى جانب التعب الطبيعي وإعادة ضبط إيقاع النوم والروتين اليومي، تُخلّف الأعياد الكبيرة أثراً مالياً لا يختفي مع انتهاء الاحتفالات.

العيد في الأسرة الأردنية ليس مجرد يوم إجازة، بل منظومة من الالتزامات الاجتماعية: عيدية للأطفال، وزيارات تستدعي الحلوى والهدايا، وموائد لا يجوز أن تخلو، وملابس جديدة باتت شبه فريضة. وحين يُضاف إلى كل ذلك الاحتفال بذكرى وطنية بحجم الثمانين عاماً من الاستقلال، يتضاعف الإنفاق.

النتيجة أن شريحة واسعة من الأردنيين تستأنف عملها الأحد في مواجهة ضغط مالي حقيقي، سواء تمثّل في استنزاف المدخرات أو الاستعانة بالقروض أو الشراء بالدين، وهي أعباء ستمتد تداعياتها أسابيع.

الاقتصاد يستأنف نبضه
على الصعيد الأوسع، تعني هذه العودة استئنافاً للدورة الاقتصادية التي شبه توقفت خلال أيام العطلة.

البنوك والمعاملات الحكومية والأسواق التجارية الكبرى ستعود إلى إيقاعها الاعتيادي، وستُستكمل صفقات وقرارات كانت معلّقة بانتظار انتهاء العطلة.

غير أن قطاعات بعينها قطفت ثمار هذه العطلة الطويلة: المطاعم والمنتجعات ومحلات الملابس والأسواق الشعبية عاشت أياماً من الحركة المكثفة، في حين شهدت المحطات السياحية الداخلية إقبالاً لافتاً من الأسر التي آثرت قضاء الإجازة على أراضي المملكة.

الاستقلال في عامه الثمانين: احتفال استثنائي
منحت الذكرى الثمانون هذا العام طابعاً مختلفاً للعطلة.

فهي ليست رقماً عابراً، بل محطة وطنية استوجبت احتفالات أكبر من المعتاد، وحضوراً رسمياً وشعبياً في آنٍ معاً. واستثمر الأردنيون هذه المناسبة للتعبير عن الانتماء الوطني في لحظة تستدعي الاحتفاء بثمانية عقود من الاستقلال، وسط تحديات إقليمية ومحلية لا تغيب عن ذهن أحد.

الأحد: نقطة الصفر من جديد
مع مطلع الأحد، تُعاد ضبط الساعة. الحافلات ستعود مزدحمة، والمكاتب ستُفتح، والمعاملات ستُستكمل. وستُواجه الأسر واقعها المالي بعد أيام من الإنفاق الاستثنائي، فيما ستسعى المؤسسات إلى استدراك ما فاتها خلال أسبوع كامل من الركود.

إنها دورة الأعياد الكبيرة في كل مكان: لحظة استثنائية من الفرح الجماعي، يعقبها استحقاق اعتيادي لا مفر منه. والأردنيون، كغيرهم، يعرفون كيف يصنعون الفرحة ثم يمضون.

بعد عطلة العيدين.. الأردنيون يستقبلون شهراً جديداً بجيوب فارغة
بعد عطلة العيدين.. الأردنيون يستقبلون شهراً جديداً بجيوب فارغة
Scroll to Top