“الدجاج المهرمن” تحت المجهر.. طبيب يفند والأردنيون يتفاعلون

"الدجاج المهرمن" تحت المجهر.. طبيب يفند والأردنيون يتفاعلون

المنصة – شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الأردن خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الجدل عقب تداول تصريحات وتحذيرات تتعلق بما يُعرف بـ”الدجاج المهرمن“، وسط حالة من القلق الشعبي بشأن سلامة الدواجن والبيض ومدى تأثيرها على الصحة العامة، قبل أن يخرج الطبيب البيطري ومستشار سلامة الغذاء الدكتور معتصم السنجلاوي ليفند هذه الادعاءات ويؤكد عدم وجود هرمونات نمو تُستخدم في قطاع الدواجن الأردني.

التصريحات أعادت فتح ملف قديم يتكرر حضوره بين فترة وأخرى، خاصة مع الانتشار السريع للمحتوى الصحي غير الموثق عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض البرامج التلفزيونية، التي تربط بين النمو السريع للدجاج والأمراض المزمنة أو التغيرات الهرمونية لدى البشر، وهو ما دفع كثيراً من الأردنيين إلى التساؤل حول حقيقة ما يتناولونه يومياً.

وأكد السنجلاوي أن فكرة “الدجاج المهرمن” لا تستند إلى أساس علمي، موضحاً أن هرمونات النمو عبارة عن بروتينات تتحلل داخل الجهاز الهضمي، كما أن استخدامها عملياً في مزارع الدواجن الضخمة يُعد أمراً مكلفاً وغير منطقي اقتصادياً. وأشار إلى أن السر الحقيقي وراء سرعة نمو الدجاج يعود إلى التطور الوراثي والتغذية الدقيقة والإدارة الحديثة للمزارع.

 

حملات التخويف تساهم بشأن الدجاج تنشر الذعر دون أدلة 

ورغم التوضيحات العلمية، انقسمت ردود فعل الأردنيين بين مؤيد ومشكك. فئة واسعة من المواطنين عبّرت عن ارتياحها للتوضيحات، معتبرة أن حملات التخويف المتكررة تساهم في نشر الذعر دون أدلة علمية واضحة. وكتب أحد المستخدمين عبر منصة “فيسبوك”: “من غير المعقول أن تستمر صناعة كاملة لعشرات السنين على مواد ممنوعة دون رقابة”.

فيما رأى آخرون أن الدجاج والبيض لا يزالان من أكثر مصادر البروتين المتاحة للأسر الأردنية في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

في المقابل، أبدى آخرون حالة من عدم الثقة تجاه المنتجات الغذائية بشكل عام، مطالبين بزيادة الرقابة الحكومية ونشر نتائج الفحوصات المخبرية بشكل دوري لتعزيز الشفافية. واعتبر بعض الناشطين أن المشكلة لا تتعلق بالهرمونات فقط، بل أيضاً باستخدام المضادات الحيوية والأعلاف ومدى التزام المزارع بفترات السحب الدوائي قبل التسويق.

ويرى مراقبون أن تصاعد الجدل يعكس تنامي الوعي الصحي لدى المواطنين، لكنه يكشف أيضاً حجم التأثير الذي باتت تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي على الرأي العام، حيث تنتشر المعلومات الطبية والغذائية بسرعة كبيرة، أحياناً دون تدقيق علمي أو مراجعة من مختصين.

من جهة أخرى، دعا مختصون إلى ضرورة تعزيز الثقافة الغذائية والصحية لدى المواطنين، والتفريق بين المعلومات العلمية الموثقة والشائعات المتداولة إلكترونياً، خاصة أن قطاع الدواجن يُعد من القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها الأمن الغذائي في الأردن.

وبين المخاوف الشعبية والتطمينات العلمية، يبقى الجدل حول “الدجاج المهرمن” نموذجاً واضحاً للصراع المتكرر بين الشائعة والمعلومة، في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية قادرة على صناعة حالة رأي عام خلال ساعات قليلة.

Scroll to Top