...

خبر الحكم على نائب يعيد ملف الحصانة للواجهة

خبر الحكم على نائب يفتح ملف الحصانة الدستورية مجددًا

المنصة – أعاد الحديث المتداول حول صدور حكم بالحبس بحق أحد أعضاء مجلس النواب الجدل مجددًا بشأن مفهوم الحصانة النيابية وحدودها الدستورية، وسط تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بين مطالب بتطبيق القانون على الجميع، وآخرين يدافعون عن أهمية الحصانة في حماية العمل البرلماني من أي ضغوط أو استهداف سياسي.

الخبير الدستوري ليث نصراوين أوضح أن الحصانة النيابية ليست امتيازًا شخصيًا للنائب، وإنما ضمانة دستورية مرتبطة بممارسة دوره الرقابي والتشريعي، مؤكدًا أن هذه الحصانة ليست مطلقة، بل مقيدة بحدود زمانية وموضوعية واضحة نص عليها الدستور الأردني.

وبحسب نصراوين، فإن الحصانة تسري فقط أثناء انعقاد الدورات البرلمانية، سواء كانت عادية أو استثنائية، بينما تسقط تلقائيًا خلال الفترات التي لا يكون فيها مجلس النواب منعقدًا، ما يعني أن النائب يُعامل كأي مواطن أمام القضاء في تلك الأوقات.

هذا التوضيح القانوني جاء بعد تداول أنباء عن صدور حكم غيابي بالحبس لمدة عامين بحق نائب، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات شعبية حول إمكانية محاكمته أو استمرار عضويته تحت القبة.

ويرى مختصون أن المادة 86 من الدستور الأردني وضعت إطارًا واضحًا للتعامل مع النواب في القضايا الجزائية، حيث تمنع اتخاذ أي إجراءات جزائية بحق النائب أثناء انعقاد المجلس إلا في حالتين؛ الأولى إذا ضُبط في حالة جرم مشهود، والثانية إذا وافق مجلس النواب على رفع الحصانة بناءً على طلب قضائي.

وأكد نصراوين أن الحكم الغيابي لا يُعد حكمًا قطعيًا، وبالتالي يحق للنائب الطعن فيه وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مشيرًا إلى أن إسقاط العضوية لا يتم إلا إذا أصبح الحكم نهائيًا وقطعيا، وكانت مدة العقوبة تتجاوز عامًا واحدًا.

ويذهب مراقبون إلى أن هذه القضية أعادت طرح إشكالية قديمة تتعلق بالفهم الشعبي للحصانة النيابية، إذ يعتقد البعض أنها وسيلة للإفلات من العقاب، بينما يؤكد قانونيون أنها أداة لحماية المؤسسة التشريعية من التعطيل أو الضغط السياسي.

على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بشكل واضح، حيث عبّر كثيرون عن تأييدهم لفكرة خضوع النواب للقانون دون استثناء. وكتب أحد الناشطين عبر منصة X: “لا يوجد شخص فوق القانون، والنائب يمثل الشعب ويجب أن يكون أول الملتزمين بالقانون.”

في المقابل، رأى آخرون أن الحصانة ضرورة دستورية لا يمكن التقليل من أهميتها، معتبرين أن أي تسرع في التعامل مع القضايا المتعلقة بالنواب قد يؤثر على استقلالية السلطة التشريعية.

الحصانة ليست حماية للأشخاص بل حماية لدور النائب الرقابي

وجاء في أحد التعليقات: “الحصانة ليست حماية للأشخاص بل حماية لدور النائب الرقابي، ويجب التفريق بين الأمرين”.

فيما أشار متابعون إلى أن الجدل القائم يعكس ارتفاع وعي الشارع بالقضايا الدستورية والقانونية، خاصة مع سرعة تداول الأخبار عبر المنصات الرقمية، وتحول الرأي العام إلى طرف فاعل في النقاشات السياسية والقانونية.

ويرى محللون أن هذه القضية قد تدفع باتجاه نقاش أوسع داخل الأوساط السياسية والقانونية حول آليات الحصانة النيابية وحدودها، ومدى الحاجة إلى تطوير التشريعات المرتبطة بها بما يحقق التوازن بين حماية النائب أثناء أداء مهامه، وضمان مبدأ سيادة القانون والمساواة أمام القضاء.

وفي ظل تصاعد التفاعل الشعبي، تبقى الرسالة الأبرز التي كررها قانونيون هي أن دولة المؤسسات تقوم على مبدأ أساسي مفاده أن العدالة تُطبق على الجميع، وأن الحصانة الدستورية لا تعني بأي حال من الأحوال تعطيل القانون أو منع القضاء من ممارسة دوره ضمن الأطر التي حددها الدستور.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.