ضربة انتخابية لترامب.. الديمقراطيون يوسّعون نفوذهم في الكونغرس
عمان – المنصة
حسم الحزب الديمقراطي أغلبيته في مجلس الشيوخ الأميركي بحصوله على 53 مقعدًا من أصل 100، عقب مكاسب انتخابية في عدد من الولايات، فيما تتجه التقديرات الإعلامية إلى احتمال سيطرته على مجلس النواب، في تحول سياسي يضع الرئيس دونالد ترامب أمام تحديات تشريعية ورقابية متزايدة خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
وأقر ترامب بأن الحرب مع إيران كانت أحد العوامل التي أسهمت في خسارة الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، وقال في مقابلة هاتفية مع صحيفة «وول ستريت جورنال» إن «إيران كانت جزءًا من أسباب ذلك»، لكنه شدد على أنه لا يندم على قرار شن الحرب، مؤكدًا أنه سيتخذ القرار نفسه مجددًا.
واعتبر الرئيس الأميركي أن ارتفاع أسعار النفط والوقود الناجم عن الحرب شكل عبئًا سياسيًا أكبر على الجمهوريين من الحرب نفسها، في ظل تصاعد استياء الناخبين من تكاليف المعيشة وتراجع قدرتهم الشرائية.
ولم تقتصر أسباب التراجع الجمهوري على تداعيات الحرب، إذ تصدرت القضايا الاقتصادية، وفي مقدمتها الغلاء والتضخم، اهتمامات الناخبين، رغم تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بمعالجة ارتفاع الأسعار وتحسين الأوضاع المعيشية. كما أثارت الرسوم الجمركية والسياسات التجارية مخاوف بشأن انعكاساتها على المستهلكين والشركات.
وأظهرت استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع أن نحو 9 من كل 10 ناخبين اعتبروا تكاليف المعيشة عاملًا مهمًا في قرارهم الانتخابي، فيما حمّل قرابة ثلثي المشاركين ترامب مسؤولية استمرار ارتفاع الأسعار. وأسهم تراجع شعبية الرئيس في تحويل عدد من المنافسات الانتخابية إلى اختبار مباشر لسياساته وأداء إدارته.
ورغم النتائج، رفض ترامب اعتبارها تعبيرًا عن رفض شعبي لرئاسته، مشيرًا إلى أنه لم يكن مرشحًا في الانتخابات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «لم أكن مدرجًا في بطاقات الاقتراع، ولو كنت كذلك، لكنا حققنا فوزًا ساحقًا».
وفي مواجهة التحول المرتقب في موازين القوى داخل الكونغرس، لوح ترامب باستخدام حق النقض الرئاسي «الفيتو» ضد مشاريع القوانين التي قد يقرها الديمقراطيون، مؤكدًا استعداده لمنع تمرير التشريعات التي يعارضها، مع إبداء انفتاحه على التوصل إلى تفاهمات مع الحزب المنافس.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، إن لديه «السلطة القصوى» المتمثلة في حق النقض، معتبرًا أن استخدام هذه الصلاحية قد يدفع الديمقراطيين إلى التفاوض مع إدارته.
ومن شأن الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ أن تمنح الحزب قدرة أكبر على التأثير في الأجندة التشريعية وتعزيز الرقابة على أداء الإدارة، فضلًا عن دور المجلس في المصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية. أما في حال تأكدت سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، فسيكون الحزب أمام صلاحيات أوسع لفتح التحقيقات واستدعاء المسؤولين ومساءلة الإدارة.
ولا تقتصر تداعيات الخسارة على فقدان الجمهوريين مقاعد في الكونغرس، بل تمتد إلى مستقبل العلاقة بين ترامب والحزب، خصوصًا بعد خسارة عدد من المرشحين الذين حظوا بدعمه، وما قد تثيره النتائج من نقاش بشأن تأثيره في خيارات الحزب وقدرته على استقطاب الناخبين المستقلين.
وتضع هذه النتائج الجمهوريين أمام تحدي استعادة ثقة الناخبين، في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة، واحتمال الدخول في مواجهات تشريعية ورقابية مع كونغرس تقوده المعارضة.
وبين تداعيات الحرب مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع شعبية الإدارة، والتنافس المرتقب داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات عام 2028، يدخل ترامب النصف الأخير من ولايته أمام اختبار سياسي صعب، في ظل تراجع هامش المناورة التشريعية واحتمالات تعثر أجندته السياسية.







