جسر “مدرج في الخطط” يُغلق عند أول منخفض: هل انتظرت الأشغال التشققات لتتحرك؟

جسر "مدرج في الخطط" يُغلق عند أول منخفض: هل انتظرت الأشغال التشققات لتتحرك؟

جسر “مدرج في الخطط” يُغلق عند أول منخفض: هل انتظرت الأشغال التشققات لتتحرك؟

عمان – المنصة 
باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان، مساء الأربعاء، أعمال إنشاء طريق فرعي مؤقت بمحاذاة جسر الرامة على طريق الرامة–الجوفة في لواء الشونة الجنوبية، لتأمين حركة سكان المنطقة والمشاة بعد إغلاق الطريق إثر تفاقم تشققات في الجسر بفعل السيول والأمطار الغزيرة. وبحسب بيان الوزارة الخميس، يضم الطريق المؤقت عبارات لتصريف مياه الأمطار والسيول وحمايات خرسانية، ويبقى مستخدماً للحركة المحلية إلى حين إزالة الجسر المتضرر وإعادة إنشائه وفتحه بصورة دائمة، فيما تستمر تحويلات الشاحنات والمركبات العابرة إلى طرق بديلة. وأكدت الوزارة حرصها على تسريع الإنجاز.

إجراء سريع في ظاهره ويُحسب للوزارة، لكنه يفتح سؤالاً عن جسر وصفته الوزارة نفسها بأنه قديم جداً، ومدرج أصلاً في خططها لإعادة الإنشاء بسبب عيوب وتشققات سابقة، ثم أُغلق عند أول منخفض كبير هذا الموسم.

جسر معروف العيوب: ماذا تعني عبارة «لم تكن تشكل خطراً»؟

قالت الوزارة عند إغلاق الطريق فجر الأربعاء إن الجسر القائم قديم جداً ومدرج أصلاً ضمن خططها لإعادة إنشائه لقدمه ووجود عيوب وتشققات سابقة فيه، لم تكن تشكل خطراً على مستخدمي الطريق، وإن الأمطار الغزيرة فاقمتها فاستدعت الإغلاق.

وأوضح الأمين العام للوزارة وسيم العدوان أن الوزارة تلقت يوم الثلاثاء بلاغاً بالأضرار والتشققات، فنسّقت لإغلاق الطريق وإجراء التقييم الأولي، وأن الوزارة أنجزت منشأة لتصريف مياه الأمطار وبدأت بالطريق البديل.

أسئلة عن جسر معروف العيوب

إذا كانت العيوب والتشققات معروفة سابقاً والجسر مدرجاً في الخطط، فلماذا لم يُنفَّذ قبل أن تفاقمه الأمطار؟ وما الذي منع التنفيذ: التمويل أم الأولويات أم الإجراءات؟

من قرر أن تلك التشققات «لم تكن تشكل خطراً»، وعلى أي أساس هندسي؟ وهل كانت تُراقب دورياً أم عُلم بتفاقمها ببلاغ؟

كم جسراً قديماً آخر مدرج في الخطط وفيه عيوب معروفة، وأين يقع، وهل ستُنشر نتائج فحصها قبل المنخفض المقبل لا بعده؟

عمل على ثلاث جبهات… دون كلفة ولا موعد

تتحدث تصريحات الوزارة والوزير ماهر أبو السمن، الذي تفقد الموقع الأربعاء برفقة محافظ البلقاء، عن ثلاثة مسارات: طريق مؤقت بمحاذاة الجسر، وإعادة إنشاء منشأة تصريف المياه أعلى الوادي تنفيذاً لخطط سابقة،

وهدم الجسر وإعادة إنشائه بعبارات صندوقية خرسانية وفق دراسة هيدرولوجية تراعي كميات المياه المتدفقة، وذلك بعد إزالة الخدمات المعلقة عليه ومنها خطوط الاتصالات والمياه. ولا يرد في أي من التصريحات رقم لكلفة هذه الأعمال، ولا مدة لتنفيذها، ولا اسم الجهة المنفذة.


أسئلة عن الخطة والجدول

ما كلفة هدم الجسر وإعادة إنشائه، ومن سيموّلها، ومتى يُطرح العطاء، وما المدة التي سيبقى فيها الطريق المؤقت وحده خدمة للأهالي؟

يقول المسؤولون إن الإنشاء سيكون «وفق دراسة هيدرولوجية»، فهل أُجريت هذه الدراسة قبل اليوم؟ ولماذا يُذكر أن العبارات الجديدة ستراعي كميات المياه المتدفقة، وكأن القائمة لم تُصمَّم لها؟

كيف يُنتظر من طريق مؤقت يُقام في مجرى سيل أغلق الجسر القديم أمام أول منخفض أن يصمد أمام منخفضات الموسم المقبل؟ وما معنى أن تتغير ترتيبات استخدامه «بعد انتهاء الحالة الجوية»؟

ومن سيضمن استمرار خدمات الاتصالات والمياه المعلقة على الجسر للأهالي أثناء إزالتها؟

الأهالي والطرق البديلة

أُغلق الطريق من إشارة الرامة على طريق البحر الميت حتى دوار الجوفة على طريق الكفرين–الجوفة. ودعت الوزارة المواطنين إلى استخدام طريق الكفرين أو طريق المغطس والطرق الداخلية المعروفة لسكان المنطقة، فيما تُوجَّه الشاحنات والمركبات الكبيرة إلى طرق الكفرين شمالاً والروضة شمالاً والمغطس جنوباً.

ولا يرد رقم لعدد الأسر أو المركبات التي تعتمد على الجسر، ولا تقدير لأثر الإغلاق على المزارعين وشاحنات المنتجات الزراعية في الأغوار، ولا تعويض أو تسهيلات للمتضررين.

الجاهزية المعلنة… وأول اختبار

في تشرين الأول الجاري أعلنت وزارة الإدارة المحلية، وجهات حكومية أخرى، جاهزيتها للموسم المطري، وتحدثت عن «دروس مستفادة» ومشاريع لمعالجة البؤر الساخنة بنحو 57 مليون دينار.

وجاء أول منخفض كبير بعد أقل من ثلاثة أسابيع، فأعلنت مديرية الأمن العام العثور على جثتي فتاتين جرفتهما السيول في منطقة صياغة بمحافظة مادبا، واستمرار البحث عن شخص مفقود في السويمة بالبلقاء حتى مساء الأربعاء، فيما أُغلق جسر الرامة وتضررت طرق، ومنها طريق صياغة الرابط بين مادبا والرامة الذي شهد انجرافات للتربة.

وأعادت وسائل إعلام إلى الأذهان فاجعة البحر الميت عام 2018 التي أودت بحياة 21 شخصاً.

أسئلة عن الجاهزية والمحاسبة

كيف تتفق الجاهزية المعلنة قبل أسابيع مع جسر مدرج في الخطط ومعروف العيوب، أُغلق عند أول منخفض كبير؟

هل ستُنشر، بعد انتهاء الحالة الجوية، قائمة بالمنشآت المتضررة وأسباب تضررها وتكلفة إصلاحها، أم يُكتفى ببيانات الإنجاز؟

وهل سيُقيَّم أداء الجهات المعنية علناً، كما يُعلن عن جاهزيتها علناً، قبل أن يحل المنخفض التالي؟

خلاصة

إغلاق الجسر حفاظاً على السلامة قرار صائب، والمسارعة إلى طريق مؤقت تُحسب للوزارة. لكن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بسرعة الاستجابة بعد التشققات، بل بما سبقها: فحص دوري معلن، وأولويات تُنفَّذ قبل أن تفاقمها الأمطار، وجدول وكلفة وجهة منفذة لما سيأتي.

وإلى أن تُعلن هذه التفاصيل، سيبقى السؤال الذي يطرحه العنوان قائماً: ما الذي ينتظره جسر معروف العيوب ليُنفَّذ؟ وكم جسراً آخر ينتظر المنخفض المقبل؟

Scroll to Top