«جاهزون» على الورق.. وعمّان تغرق في أول اختبار: أين ذهبت الاستعدادات المعلنة؟
عمّان – المنصة
حذّرت إدارة الأرصاد الجوية من استمرار الزخات الرعدية الغزيرة في أجزاء من الشمال والوسط والشرق والجنوب، ودعت المواطنين إلى الابتعاد عن الأودية ومجاري السيول والمناطق المنخفضة، ومنها العقبة والبحر الميت. ونبّهت أيضاً إلى خطر البرق والبرد، وإلى تدني مدى الرؤية بسبب الضباب والغبار.
لكن المشهد في الشارع جاء أسرع من التحذيرات. فقد تحدثت منشورات ومقاطع متداولة عن دخول مياه الأمطار إلى محال تجارية في منطقة العبدلي خلال وقت قصير، وعن ارتفاع منسوب المياه في شوارع طبربور، مع هطول متواصل وصفه ناشرو المقاطع بالغزير جداً. (لم تتحقق «المنصة» بعد من هذه المشاهد بشكل مستقل).
وعود الاستعداد في مواجهة الواقع
هذه المشاهد تطرح سؤالاً مباشراً عن مدى تطابق الاستعدادات المعلنة مع ما يجري على الأرض. فقبل أسابيع، أعلنت الجهات الرسمية خطوات كثيرة:
أعلنت وزارة الأشغال فحص أكثر من 5800 عبارة استعداداً للموسم المطري، وأعلنت أمانة عمّان استكمال تنظيف مجاري السيول والعبارات، وإنشاء خطوط تصريف جديدة ومعالجة البؤر الساخنة.
وقال الأمين العام لوزارة الإدارة المحلية للشؤون الفنية إن الوزارة بدأت الاستعداد مبكراً منذ نهاية الموسم الماضي، وعالجت النقاط الساخنة التي ظهرت فيه.
وطرحت أمانة عمّان 8 عطاءات لرفع كفاءة شبكة تصريف مياه الأمطار، تشمل شبكات جديدة وصيانة وإعادة تأهيل للشبكة القائمة.
وكانت الأمانة قد أعلنت في المنخفض السابق تفعيل غرف العمليات كافة وتأهّب 4600 من كوادرها و100 آلية في الشوارع.
أسئلة بلا إجابات
إذا كانت الشبكة قد صُيّنت والعبارات نُظّفت، فلماذا تغرق الشوارع وتدخل المياه إلى المحال خلال وقت قصير؟ وهل شملت الصيانة المعلنة فعلاً الشبكات في العبدلي وطبربور، أم اقتصرت على مواقع دون أخرى؟
وأين نقاط الاختناق التي قيل إنها عولجت بعد الموسم الماضي؟ ولماذا تتكرر الصور نفسها في المواقع نفسها تقريباً؟
وقد تحدّث مسؤول في الأمانة عن إمكانية التعامل مع «بؤر ساخنة جديدة» عبر العطاءات القائمة. فهل يعني ذلك أن المعالجة ما زالت تتم بعد الغرق لا قبله؟ وما نسبة ما أُنجز من العطاءات الثمانية مقارنة بما طُرح؟ وهل اكتملت أعمالها قبل الموسم أم أن بعضها لا يزال قيد التنفيذ؟
وما حجم الأضرار التي لحقت بالمحال والمركبات؟ ومن يتحمل تعويض المتضررين؟ وهل ستُنشر تقارير الجاهزية والصيانة وجداول الإنجاز للرأي العام، أم تبقى حبيسة التصريحات؟
ما ينتظره الشارع
لا يطلب المواطن خطابات طمأنة، بل أرقاماً قابلة للتحقق: قائمة بالمواقع التي صُيّنت وتواريخ إنجازها، ونتائج الفحص الميداني، وتوضيحاً لأسباب الإخفاق إن وُجد. فكميات الأمطار قد تفوق أحياناً قدرة أي شبكة، وهذا يستحق أن يُقال بوضوح. لكن حين تتكرر المشاهد بعد وعود بالجاهزية، يصبح الصمت أو العموميات أخطر من الأمطار نفسها.








