عملن – المنصة
عامان من الانتظار في الأغوار الجنوبية.. عطاء لم يُطرح ومصانع لم تبدأ
قرر مجلس الوزراء، في جلسة الثلاثاء 6 تشرين الأول برئاسة جعفر حسان، الموافقة على تخصيص المبالغ اللازمة للبدء بطرح عطاءات أعمال البنية التحتية للمنطقة التنموية للصناعات الزراعية (مجمع الصناعات الزراعية) في غور المزرعة والحديثة بمحافظة الكرك، بهدف تمكين المصانع القائمة في المنطقة من البدء بأعمالها قبل نهاية العام الجاري.
وقالت مديرة زراعة لواء الأغوار الجنوبية رائدة المعايطة إن المخصصات المرصودة للبنية التحتية تبلغ 2.491 مليون دينار ضمن موازنة وزارة الزراعة للأعوام 2026 إلى 2028، وإن المشروع يستهدف خطوط تجفيف وتبريد وتعبئة وتغليف للخضراوات والفواكه. وأبدى نائب عن اللواء ورئيس لجنة إدارة غرفة تجارة الكرك ومزارعون وناشط شبابي ارتياحاً للقرار.
التقرير الذي نقل هذه المواقف يرفع الإقليم إلى مرتبة «بوصلة الاستثمار»، لكن ما بين يديه قرار «بدء طرح عطاءات» لم يُطرح بعد، وعامان مرّا منذ التوجيه بإيصال الماء والكهرباء إلى مصانع المنطقة.
«البدء بطرح العطاءات»… والمصانع تُنتظر قبل نهاية العام
يربط القرار بين تخصيص المبالغ وتمكين المصانع القائمة من العمل قبل نهاية العام، أي في أقل من ثلاثة أشهر، لكن العطاء لم يُطرح بعد، والمبلغ المعلن موزع على ثلاث سنوات، ونص القرار اكتفى بعبارة «المبالغ اللازمة» دون رقم. ولا يرد تقدير للكلفة الإجمالية ولا مدة للتنفيذ.
أسئلة عن الموعد والمبلغ
كيف يُنتظر أن تبدأ المصانع القائمة أعمالها «قبل نهاية العام»، بينما لم يُطرح عطاء البنية التحتية بعد، وتتوزع المخصصات على موازنات 2026 إلى 2028؟
ما الكلفة الإجمالية لبنية المنطقة؟ وهل تكفي 2.491 مليون دينار، موزعة على ثلاث سنوات، لتأهيل منطقة تنموية تستهدف صناعات صغيرة ومتوسطة وكبيرة؟
ولماذا جاء الرقم على لسان مديرة زراعة اللواء، لا في نص القرار الذي اكتفى بعبارة «المبالغ اللازمة»؟
عامان بين الزيارة والعطاء
ليست هذه أول مرة تُذكر فيها حاجة المنطقة إلى البنية التحتية. ففي خريف 2024، بعد أسابيع من تشكيل الحكومة، زار رئيس الوزراء مصانع أغذية قيد التشغيل في الأغوار الجنوبية ووجّه بتذليل العقبات التي تواجهها، ومنها إيصال المياه والكهرباء.
وأقر مجلس الوزراء في قرار سابق إنشاء المنطقة التنموية الزراعية ومنحها حوافز مدينة الكرك الصناعية، ومنها تعرفة كهرباء مخفضة للصناعات الصغيرة والمتوسطة. وفي مطلع تشرين الثاني 2025 قال وزير الصناعة والتجارة والتموين إن المنطقة أُقرت وأُعطيت الحوافز نفسها.
وهو ما يعني أن الحوافز سبقت البنية التحتية، وأن العطاء الذي يُعلن اليوم يأتي بعد ما يقارب عامين من التوجيه الأول.
أسئلة عن عامين من الانتظار
ما الذي حدث للماء والكهرباء اللذين وُجّه بإيصالهما إلى المصانع القائمة في خريف 2024؟ وهل وصلا؟ ولماذا يحتاج توفيرهما إلى عطاء بعد عامين؟
كم مصنعاً قائماً في المنطقة، وما أسماؤها وإنتاجها وعدد عمالها؟ ولماذا لا يرد ذلك في أي إعلان؟
كيف تُمنح حوافز لمنطقة بلا بنية تحتية، ومن استفاد منها حتى الآن؟
المتحدثون كلهم مؤيدون… ولا مستثمر بينهم
تضم مواقف التقرير مديرة الزراعة ونائباً ورئيس الغرفة ومزارعين وناشطاً شبابياً، وكلها ترحب بالمشروع وتعلّق عليه آمالاً، ولا يرد على لسان أي منها اسم مستثمر أو مذكرة تفاهم أو طلب أرض.
بل إن رئيس لجنة إدارة غرفة تجارة الكرك عمر الضمور يدعو بنفسه إلى بناء حزم استثمارية متكاملة تتضمن الأراضي المجهزة والمعلومات الفنية ودراسات الجدوى وتحليل الأسواق والمخاطر المالية ومتطلبات الترخيص، بما يمنح المستثمر تصوراً عن حجم الاستثمار والعوائد والجدول الزمني.
وهذه القائمة تعني ضمناً أن هذه العناصر ليست متوافرة اليوم. أما الناشط الشبابي فيعلّق فرص التشغيل على «برامج تدريب وتأهيل» لم يُعلن عنها.
وللتوقعات سابقة قريبة: فبحسب أرقام وزير الصناعة والتجارة والتموين في مطلع تشرين الثاني 2025، تضم مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية في الكرك، التي أُنشئت عام 2000 وتتمتع بحزمة حوافز مماثلة، 48 مشروعاً باستثمارات نحو 47.3 مليون دينار وقرابة 960 فرصة عمل، أي نحو 20 وظيفة للمشروع الواحد بحسابنا، بعد ربع قرن من إنشائها.
أسئلة عن المستثمرين والوظائف
من هم المستثمرون الذين يُنتظر أن يملؤوا المجمع؟ ولماذا لا يُذكر اسم مستثمر واحد، ولا مذكرة تفاهم، ولا طلب أرض؟
إذا كان رئيس غرفة تجارة الكرك نفسه يطالب بحزم استثمارية تتضمن الأراضي المجهزة ودراسات الجدوى وتحليل الأسواق والمخاطر، فهل هي غير موجودة اليوم؟ ومن سيعدّها ومتى؟
كم وظيفة ستوفرها المنطقة فعلاً؟ وهل ستتجاوز المعدل الذي حققته مدينة الحسين الصناعية في الكرك، أي نحو 20 وظيفة للمشروع بعد 25 عاماً من إنشائها؟
وأين برامج التدريب التي يشترطها الناشط الشبابي لتحويل الفرص إلى وظائف لأبناء اللواء؟
من الفائض إلى المصنع: هل يحل المجمع مشكلة المزارع؟
يشكو المزارع المتحدث في التقرير من ارتفاع الإنتاج في مواسم الذروة وتراجع الأسعار، ويعلّق آماله على مصانع تستوعب المحاصيل وتحوّلها إلى منتجات قابلة للتخزين.
وهي مشكلة حقيقية، لكن التقرير لا يقدّم أي رقم عن الطاقة الاستيعابية المتوقعة للمجمع، ولا عن حجم الفائض الموسمي في الأغوار الجنوبية، ولا عن آلية تضمن للمزارع سعراً عادلاً في موسم الذروة.
أسئلة عن المزارع
ما الطاقة الاستيعابية للمجمع بالأطنان، مقارنة بحجم الفائض الموسمي في الأغوار الجنوبية؟
هل ستُبرم عقود شراء مسبقة تضمن للمزارع سعراً عادلاً في موسم الذروة، أم يبقى الفائض عبئاً عليه كما هو اليوم؟
ومن سيدير المجمع ويضمن ألا يتحول إلى مبانٍ جاهزة بلا إنتاج؟
خلاصة
مشروع يحوّل المحاصيل إلى صناعة غذائية في منطقة تعاني بطالة شبابية فكرة جديرة بالدعم، ولا خلاف على مشروعيتها.
لكن الأخبار الجيدة لا تُقاس بعدد المرات التي يُعلن فيها عن المشروع، بل بما يتحقق على الأرض: عطاء يُطرح، وماء وكهرباء تصلان، ومستثمر يوقّع، ووظائف تُسمّى بأرقامها.
وبين زيارة 2024 وعطاء لم يُطرح بعد، يبقى السؤال الذي يطرحه العنوان قائماً: هل نحتاج عامين آخرين لننتقل من العطاء إلى المصنع؟








