الشراكة الأردنية البلغارية: أبعاد دبلوماسية وآفاق اقتصادية ودور التوأمة في تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي

الدكتور حسن البرماوي

الأستاذ الدكتور حسن عبدالله البرماوي*

تُشكل العلاقات الأردنية البلغارية أنموذجاً متقدماً للعلاقات العربية الأوروبية المتوازنة والمبنية على إرث تاريخي يتجاوز الستة عقود من الاحترام المتبادل، والتشاور السياسي المنتظم، والتنسيق رفيع المستوى حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ويتلاقى البلدان في الرؤية الاستراتيجية الداعية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ودعم جهود السلام الشامل، ومكافحة الإرهاب والتطرف، إلى جانب التنسيق المتبادل في المحافل الدولية وأروقة الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، لتسهيل مسارات الشراكة الأردنية مع الاتحاد الأوروبي وتطوير آلياتها، وتكتسب هذه العلاقات عمقها الاستراتيجي والديناميكي من خلال الدور المحوري والرائد الذي تضطلع به “الغرفة البلغارية الأردنية للتعاون الاقتصادي” كركيزة أساسية للدبلوماسية الاقتصادية،.

وعملت الغرفة على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع وشراكات عملية وملموسة عبر توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم استراتيجية مع قطاعات وهياكل اقتصادية وصناعية أردنية رئيسية، وفي مقدمتها غرفة صناعة عمان، ونقابة المقاولين الأردنيين، فضلاً عن التعاون الوثيق مع معرض المعدات العسكرية والدفاعية (سوفكس SOFEX) والمعارض الأردنية المختلفة لترويج وتسويق المنتجات والصناعات البلغارية في الأسواق الأردنية والإقليمية، وهو المسار الذي سجل نقطة تحول فارقة تمثلت في تنظيم وإقامة أسبوع تجاري بلغاري متكامل في عمان عام 2002، والذي أتاح للصناعة والخبرات البلغارية فرصة التواجد المباشر والتعريف بمنتجاتها في الأردن، واليوم تتجدد هذه الجهود الاقتصادية عبر إطلاق المبادرة والرؤية المستقبلية الداعية لإقامة ملتقى استثماري واقتصادي لرجال الأعمال الأردنيين في بلغاريا، وإقامة ملتقى مماثل لرجال الأعمال البلغار في الأردن لبناء جسور جديدة من الاستثمار والتكامل التجاري، وتتكامل هذه المنظومة الاقتصادية مع شبكة واسعة ودقيقة من اتفاقيات التوأمة العشر الأساسية المبرمة بين المدن والبلديات الأردنية والبلغارية، والتي تضم: عمان وصوفيا، وجرش وسليفين، وبرما وسونقولاري، وعجلون وبرفوماي، والبترا وبلوفديف، ومأدبا وتونجا، السلط وبازرجيك، والكرك وفيليكو ترنوفو، والعقبة وفارنا، والزرقاء وبليفين.

وتُشكل هذه التوأمات منافذ حقيقية للتنمية المحلية والتبادل الثقافي والسياحي والإداري، مع وجود مساعٍ حثيثة ومبادرات مستمرة تقودها الغرفة البلغارية الأردنية للتعاون الاقتصادي لإبرام اتفاقيات توأمة جديدة مع مدن أردنية وبلغارية أخرى لتوسيع نطاق الدبلوماسية الشعبية والبلدية، وتتوج هذه المسيرة العريقة وتكتمل بالتقييم التحليلي والتجربة الوطنية الاستثنائية لأول قنصل أردني يمثل المملكة الهاشمية الأردنية تمثيلاً رسمياً في صوفيا بموجب إرادة ملكية سامية، حيث لم تكن القنصلية مجرد بعثة دبلوماسية إدارية، بل كانت صرحاً وطنياً شامخاً لعب دوراً تاريخياً ومحورياً في رعاية مصالح الوطن والجالية والطلبة الأردنيين، ومظلة جامعة احتضنت المغتربين، وجسدت مفهوم الدبلوماسية الشاملة التي تجمع بين العمل السياسي، والرعاية الاجتماعية، والتسويق الاقتصادي للأردن، مما أثبت عبر عقود من العمل الميداني أن التمثيل الوطني المخلص، القائم على الانتماء والمبادرة والتواصل المباشر مع مختلف القوى والفعاليات في الدولة المضيفة، هو المحرك الأساسي لتحويل العلاقات الرسمية بين الدول إلى شراكات استراتيجية مجتمعية واقتصادية راسخة ومستدامة تخدم تطلعات الشعبين الصديقين وتفتح آفاقاً واعدة لمستقبل أكثر تعاوناً وازدهاراً.

 

*رئيس الغرفة البلغارية الأردنية للتعاون الاقتصادي.

Scroll to Top