غرامات وكفالات على السبعة “الملتزمين”… فمن يضبط عشرات التطبيقات خارج القانون؟

غرامات وكفالات على السبعة "الملتزمين"... فمن يضبط عشرات التطبيقات خارج القانون؟

عمان – المنصة

غرامات وكفالات على السبعة “الملتزمين”… فمن يضبط عشرات التطبيقات خارج القانون؟

هيئة النقل البري تهدد الشركات السبع المرخصة بتسييل كفالاتها عند كل مخالفة، فيما تشير تقديرات رسمية سابقة إلى عشرات آلاف السائقين والمركبات العاملين خارج أي إطار قانوني

عقدت هيئة تنظيم النقل البري اجتماعاً تنفيذياً مع الشركات السبع المرخصة لتطبيقات النقل الذكي في الأردن (أوبر، كريم، جيني، بترا رايد، Gojo، تاكسي F، وCAB)، حذرتها خلاله من تسييل مبالغ تصل إلى 10 آلاف دينار من كفالاتها عند تكرار مخالفات ترخيص المركبات أو تصاريح الكباتن، وأعلنت عن حملة ميدانية تبدأ 7 تشرين الأول الجاري للتحقق من الالتزام.

إجراءات مشروعة في ظاهرها، وتستهدف تحسين الخدمة فعلاً. لكنها تطرح سؤالاً موازياً لا يقل أهمية: هذه الشركات السبع هي الجزء الظاهر والملتزم – ولو جزئياً – من قطاع أكبر بكثير يعمل خارج هذا الإطار الرقابي تماماً.

القطاع المرخص: نمو من 4 إلى 7 شركات

شهد عدد شركات التطبيقات المرخصة توسعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة: من 4 شركات في وقت سابق، إلى 7 شركات حالياً، تشغّل معاً نحو 16,776 مركبة وما يقارب 18.5 إلى 19 ألف سائق مصرح له، بحسب أحدث بيانات الهيئة.

هذا النمو يعكس انفتاحاً تنظيمياً أوسع، لكنه ترافق أيضاً مع صعوبة واضحة لدى الشركات نفسها في استكمال إجراءات ترخيص كل مركباتها وكباتنها بالكامل – وهو بالضبط المحور الذي خصصت له الهيئة اجتماعها الأخير.

أسئلة عن أسباب تعثر الالتزام لدى الشركات المرخصة نفسها

إذا كانت الهيئة قد اضطرت إلى تخفيض حجم دفعات تسجيل الكباتن من 1000 إلى 250 لكل دفعة لتسهيل الاستكمال، أليس ذلك مؤشراً على أن جزءاً من المشكلة إجرائي في منظومة التسجيل نفسها، لا تقاعساً من الشركات فقط؟

لماذا يستغرق ترخيص مركبة أو إصدار تصريح كابتن وقتاً طويلاً إلى درجة تبرر تهديد الشركات بتسييل كفالاتها رغم إبدائها الاستعداد للالتزام؟

هل خضعت بنية الإجراءات الورقية والإلكترونية للترخيص لمراجعة تهدف إلى تسريعها، أم أن العبء يقع بالكامل على الشركات لتتكيف مع وتيرة الهيئة؟

خارج الإطار القانوني: أرقام أكبر من القطاع المرخص بأكمله

بحسب تصريحات متعددة لمسؤولين في وزارة النقل وهيئة تنظيم النقل البري خلال الفترة الماضية، تراوحت تقديرات عدد التطبيقات غير المرخصة العاملة في الأردن بين 21 و28 تطبيقاً – أي ما يفوق عدد التطبيقات المرخصة بأضعاف – تعمل غالبية خدماتها من خارج الأردن، ما يصعّب ملاحقتها قانونياً.

أما على مستوى السائقين والمركبات، فقد قدّرت الهيئة نفسها أعداد السائقين غير المرخصين بنحو 50 ألف سائق، في مقابل نحو 14 إلى 19 ألف سائق مرخص فقط، فيما قدّرت مصادر أخرى عدد المركبات غير المرخصة بنحو 15 ألف مركبة مقابل نحو 11,500 إلى 16,776 مركبة مرخصة بحسب تاريخ كل تقدير.

أسئلة عن ميزان الرقابة

إذا كان عدد السائقين غير المرخصين يفوق عدد المرخصين بأضعاف بحسب تقديرات الهيئة نفسها، فلماذا يتركز الجهد الرقابي المعلن (حملات ميدانية، تسييل كفالات) على الشركات السبع الملتزمة أصلاً جزئياً، لا على القطاع الأكبر غير المرخص؟

ما الذي تحقق فعلياً من قرار حجب 24-28 تطبيقاً غير مرخص الذي أُعلن عنه قبل أكثر من عامين، في ظل اعتراف وزارة النقل نفسها بوجود “عوائق فنية” في تنفيذ الحجب حتى الآن؟

هل يُعقل أن تُهدَّد شركة مرخصة بغرامة 10 آلاف دينار على مخالفات تسجيل، بينما يواصل عشرات التطبيقات العمل دون أي ترخيص على الإطلاق دون عواقب مكافئة؟

البعد الغائب: من يحمي حقوق السائقين أنفسهم؟

يتركز خطاب التنظيم في معظمه على تسعيرة الرحلة وتراخيص المركبات وتصاريح الكباتن، بينما يبقى بعد مهم خارج الصورة: الحماية الاجتماعية للسائقين.

فبحسب تقديرات نقابية، يعمل نحو 90 ألف سائق في قطاعي نقل الركاب وتوصيل الطعام مجتمعين في الأردن، غالبيتهم العظمى غير مشمولين بالضمان الاجتماعي، سواء كانوا يعملون ضمن الشركات المرخصة أو خارجها.

سؤال العمالة الغائب عن طاولة الاجتماعات التنظيمية

لماذا تقتصر اجتماعات الهيئة مع الشركات على الترخيص والتسعيرة، دون أن يظهر فيها ملف شمول السائقين بالضمان الاجتماعي كبند أساسي؟

هل يمكن اعتبار أي تنظيم للقطاع “مكتملاً” ما دام يتجاهل أوضاع عشرات آلاف العاملين فيه ممن لا يحظون بأي حماية عمالية؟

خلاصة

الإجراءات التي أعلنتها الهيئة – من حملة الرقابة الميدانية إلى تسييل الكفالات – خطوة منطقية لضبط الشركات المرخصة وتحسين التزامها. لكنها تبقى جزءاً من معالجة أصغر لمشكلة أكبر بكثير: قطاع مواز غير مرخص، يفوق حجمه بحسب التقديرات الرسمية نفسها حجم القطاع المرخص بأضعاف، ولا يزال يعمل بلا رادع فعلي بعد سنوات من الحديث عن “العوائق الفنية” في ضبطه.

وطالما بقيت الجهود الرقابية موجهة بثقلها نحو الملتزمين جزئياً، بينما يستمر غير الملتزمين تماماً في العمل بلا عقاب يُذكر، سيظل السؤال مطروحاً: هل الهدف هو تنظيم القطاع بأكمله، أم إدارة الجزء الأسهل رقابياً منه فقط؟

Scroll to Top