عمان – المنصة
83 براءة اختراع في 8 أشهر.. براءتان أردنيتان فقط: أين يذهب الابتكار المحلي؟
كشفت بيانات مديرية حماية الملكية الصناعية في وزارة الصناعة والتجارة والتموين عن تسجيل 83 براءة اختراع منذ بداية العام وحتى نهاية آب الماضي، لم يكن من بينها سوى براءتين محليتين اثنتين فقط. رقم يفرض نفسه بقوة على أي قارئ للمشهد الابتكاري الأردني، ويستدعي أسئلة مشروعة حول واقع البحث العلمي والاختراع في المملكة.
براءتان محليتان من أصل 83.. فما تفسير هذه الفجوة؟
يظهر الرقم المعلن تفاوتا صارخا بين إجمالي البراءات المسجلة والبراءات ذات المنشأ المحلي، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية:
– لماذا لا تتجاوز نسبة البراءات المحلية 2.4% فقط من إجمالي البراءات المسجلة خلال ثمانية أشهر؟ وهل هذا مؤشر حقيقي على ضعف بيئة الابتكار والبحث العلمي التطبيقي في الأردن، أم أن المشكلة تكمن في تعقيد إجراءات التسجيل ذاتها التي تُثني المخترعين المحليين عن المضي في العملية؟
– وما الجهات التي تقدمت بالبراءات الـ81 المتبقية؟ وهل هي في غالبيتها شركات أو أفراد أجانب يسجلون براءاتهم في الأردن لأغراض تجارية أو حماية قانونية إقليمية، دون أن يعكس ذلك أي نشاط بحثي أو صناعي محلي؟
ماذا بعد الحصول على براءة الاختراع؟ سؤال يغيب عن كل التقارير الرسمية
تُقدَّم البراءة عادة كـ”إنجاز” بحد ذاته، لكن الواقع أن تسجيل الفكرة قانونيا لا يعني بالضرورة تحويلها إلى منتج أو صناعة فعلية على أرض الواقع. وهنا يكمن جوهر السؤال الأهم الذي تتجاهله البيانات الرسمية عادة:
– ماذا يحدث للمخترع الأردني بعد حصوله على براءة الاختراع؟ هل هناك برامج تمويل حكومية أو صناديق دعم مخصصة لتحويل هذه الأفكار المسجلة إلى نماذج أولية ثم منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، أم أن الأمر يتوقف عند حدود “الشهادة” المعلقة على الجدار دون أي مسار عملي لاحق؟
– وهل تتوفر لدى وزارة الصناعة أو أي جهة حكومية أخرى إحصائية توضح كم من البراءات المحلية المسجلة على مدى السنوات الماضية تحولت فعليا إلى مشاريع إنتاجية أو شركات ناشئة، أم أن غالبية هذه الأفكار تبقى حبيسة الأدراج بعد الحصول على الشهادة القانونية؟
– وهل هناك تنسيق فعلي بين مديرية حماية الملكية الصناعية وجهات كصندوق التنمية والتشغيل أو هيئة الاستثمار أو حاضنات الأعمال، لضمان مواكبة المخترع بعد مرحلة التسجيل بدعم مالي وفني وتسويقي؟
– وإذا لم يكن هناك مسار تمويلي واضح، أليس من المنطقي أن يُعزى ضعف عدد البراءات المحلية جزئيا إلى إحجام المخترعين عن خوض تجربة قد تنتهي بحصولهم على وثيقة قانونية دون أي عائد اقتصادي أو دعم لتطوير فكرتهم؟
4875 علامة تجارية مقابل عدد محدود من براءات الاختراع.. مؤشر على ماذا؟
أظهرت البيانات أيضا تسجيل 4875 علامة تجارية حتى نهاية آب، مقابل 83 براءة اختراع فقط، وهو تفاوت يستحق قراءة اقتصادية:
– هل يعكس هذا الفارق الكبير أن الاقتصاد الأردني يتجه أكثر نحو النشاط التجاري والتسويقي (تسجيل العلامات التجارية) بدلا من النشاط البحثي والصناعي القائم على الابتكار الحقيقي (براءات الاختراع)؟ وما الذي تفعله السياسات الحكومية لتصحيح هذا الاختلال، إن وُجد؟
أسئلة تنتظر إجابة من الجهات المعنية
في ظل هذه الأرقام، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا معلقا دون إجابة واضحة من الجهات الرسمية: هل تسجيل براءة اختراع في الأردن يمثل بداية طريق نحو التصنيع والتسويق والدعم المالي، أم أنه يبقى مجرد إجراء قانوني شكلي ينتهي عند حدود “شهادة البراءة النهائية” دون أي التزام حكومي واضح بمواكبة المخترع في رحلته نحو تحويل فكرته إلى واقع اقتصادي ملموس يخدم الصناعة الوطنية ويُترجم إلى فرص عمل وقيمة مضافة حقيقية؟








