...

3 دنانير لشاطئ البحر الميت.. واستنكار: ‘هذا بحرنا’

3 دنانير لشاطئ البحر الميت.. واستنكار: 'هذا بحرنا'

عمّان – المنصة

أعاد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان، اليوم السبت، افتتاح شاطئ البحر الميت السياحي بحلَّته الجديدة في إطار احتفالات عيد الاستقلال الثمانين للمملكة، بعد أكثر من سبع سنوات من الإغلاق. غير أن القرار الحكومي بتحديد رسوم دخول بـ3 دنانير للمواطن الأردني البالغ أشعل موجة واسعة من الغضب الشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد الأعباء المعيشية على الأسرة الأردنية.

تفاصيل المشروع وأرقامه
يقع الشاطئ السياحي على بُعد 7 كيلومترات عن “كورنيش البحر الميت” الذي افتتحه رئيس الوزراء في اليوم ذاته، ويمتد على مساحة تقارب 240 دونماً. ويضم الشاطئ شاطئاً رملياً طبيعياً وأربعة مسابح خارجية، إضافة إلى مطاعم ومرافق خدمية ومحال تجارية، ومواقف للسيارات تستوعب أكثر من 650 مركبة. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للشاطئ أكثر من 4500 زائر في آن واحد.
وبحسب بيان المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية، فقد وُقِّعت اتفاقية إدارة وتشغيل مع شركة FHM لإدارة وتشغيل الفنادق والمطاعم، إحدى المؤسسات الوطنية المتخصصة. كما يبلغ متوسط عدد مرتادي الشاطئ شهرياً قرابة 35 ألف زائر منذ إعادة افتتاحه التجريبية في مطلع العام الحالي.

أسعار التذاكر.. والمقارنة تُفاقم الغضب
حُددت أسعار تذاكر دخول الشاطئ السياحي وفق جدول مزدوج: 3 دنانير أردنية للمواطن الأردني، مقابل 11 دينارا للزائر الأجنبي. وفي السياق ذاته، تتراوح رسوم دخول المنتجعات الخاصة المتاخمة للشاطئ ذاته بين 10 و20 دينارا للشخص الواحد، وهو ما دفع كثيراً من الأردنيين إلى التساؤل: لماذا يُدفع للدخول إلى بحر وطني أصلاً؟
ووصف ناشطون اقتصاديون هذه الرسوم بأنها “مرتفعة نسبياً” في ظل ضغوط المعيشة، إذ تعني أن الأسرة المكونة من أبوين وثلاثة أطفال ستدفع ما لا يقل عن 12 ديناراً لمجرد دخول الشاطئ، دون احتساب تكاليف التنقل والمأكل والمشرب التي تُضاعف التكلفة الفعلية لتتجاوز 40-60 ديناراً لرحلة يوم واحد.
“الشاطئ للأردنيين أولاً، وليس مورداً للإيرادات”

ردود الفعل الشعبية: “بحرنا وندفع للدخول؟”
سرعان ما تحوّل قرار الرسوم إلى مادة دسمة على منصات التواصل الاجتماعي. وكتب عشرات المواطنين تعليقات تعكس استياءً صريحاً، من بينها: “ثلاثة دنانير لدخول بحر في بلادي؟ ليش، فيما تساءل آخرون: “هل البحر الميت أصبح ملكية خاصة؟”. وتصدّرت وسوم من قبيل “البحر_الميت_للجميع” قوائم الأكثر تداولاً في الأردن.
في مقابل، دافع بعض المختصين في قطاع السياحة عن القرار، مستندين إلى أن رسوم الدخول تموّل تكاليف الصيانة والتشغيل والنظافة، وتمنع الاكتظاظ الذي يُضر بالبيئة الهشة للبحر الميت وعلى تراجع منسوبه المستمر الذي يبلغ نحو متر واحد سنوياً. كما أشاروا إلى أن الرسوم تظل أقل بكثير من رسوم منتجعات البحر الميت الخاصة.

البحر الميت في خطر: أرقام مقلقة
يُعد البحر الميت أخفض نقطة على وجه الأرض، إذ يقع على عمق يتجاوز 430 متراً تحت مستوى سطح البحر، وتتميز مياهه بنسبة ملوحة تبلغ نحو 30-34% وهي أعلى بعشر مرات من الملوحة المعتادة لمياه البحار. وتسهم هذه الخصائص الاستثنائية في جعله وجهة علاجية وسياحية عالمية لا منافس لها.
بيد أن البحر الميت يشهد تراجعاً بيئياً متسارعاً؛ إذ يتقلص منسوبه بمعدل متر واحد سنوياً تقريباً، وخسر خلال العقود الماضية أكثر من ثلث مساحته السطحية، وهو ما يجعل أي تطوير سياحي مستدام ضرورة وطنية تستدعي موارد مالية حقيقية. ويؤكد خبراء البيئة أن الضغط المتزايد من الاستخدام السياحي غير المنظم يشكّل خطراً إضافياً إذا لم يُدار بحكمة.

الموقف الحكومي: استثمار للمواطن وليس ضده
أكد رئيس مجلس إدارة المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية صخر العجلوني، أن المشروع يهدف إلى خلق “متنفس إضافي للمواطن الأردني” ضمن رؤية التحديث الاقتصادي التي يقودها جلالة الملك، موضحاً أن أعمال التطوير الشاملة التي تضمنت تحديث المرافق وإنشاء مناطق جلوس مظللة وخدمات فندقية وترفيهية استلزمت استثمارات ضخمة لا يمكن تحملها دون عائد.
وأشارت القائم بأعمال مدير عام المناطق التنموية ريم سهاونة إلى أن عقد التشغيل يغطي مهام واسعة من الإدارة والصيانة اليومية إلى التسويق الرقمي وإدارة منظومة بيع التذاكر، مضيفةً أن الهدف هو تقديم تجربة زيارة متكاملة تليق بمكانة البحر الميت وجهةً سياحيةً عالمية فريدة. كما شدّد العجلوني على أن المشروع سيسهم في خلق فرص عمل مباشرة لأبناء المجتمع المحلي.

للمقارنة: رسوم دخول مواقع سياحية أردنية أخرى
شاطئ البحر الميت السياحي: 3 دنانير (أردني) / 11 ديناراً (أجنبي)
) حمامات ماعين (وزارة السياحة): 10 دنانير (أردني) / 15 ديناراً (أجنبي)
منتجعات البحر الميت الخاصة (Oh Beach وغيرها): 10-20 ديناراً للشخص
البتراء (للأردنيين): 1 دينار

يبقى الملف مفتوحاً على تساؤلات جوهرية: هل يُعد شاطئ البحر الميت ملكاً عاماً يحق للحكومة تحصيل رسوم لاستخدامه؟ وهل 3 دنانير سقف مؤقت سيرتفع لاحقاً؟ حيث تواصل مقاطع الفيديو والتعليقات الساخرة انتشارها على وسائل التواصل، حاملةً رسالة واحدة: الأردنيون يريدون شاطئاً وطنياً ، بأسعار تعكس انتماءهم لهذه الأرض.

 

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.