10 مليارات دولار خلال 3 سنوات.. وعود ضخمة تُطلق مجددا، فماذا عن المشاريع المعلنة سابقا؟

10 مليارات دولار خلال 3 سنوات.. وعود ضخمة تُطلق مجددا، فماذا عن المشاريع المعلنة سابقا؟

عمان – المنصة 

10 مليارات دولار خلال 3 سنوات.. وعود ضخمة تُطلق مجددا، فماذا عن المشاريع المعلنة سابقا؟

أعلن وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة أن الحكومة تعمل على إطلاق حزمة من المشاريع الكبرى بالشراكة مع القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بحجم استثمارات يقدر بقرابة 10 مليارات دولار، ضمن إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص. أرقام ضخمة تُطرح في لقاء أعمال نظمته جمعية رجال الأعمال الأردنيين، لكنها تستدعي وقفة تحليلية لا تقف عند حدود العناوين البراقة.

10 مليارات دولار.. رقم يُعلن، فأين آليات التنفيذ والجدول الزمني؟

يشمل نطاق المشاريع، وفق الوزير، قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية والخدمات العامة، وأبرزها مشروع الناقل الوطني للمياه وخط أنابيب الغاز من حقل الريشة. وهنا يحق التساؤل:

– هل تم التوصل فعليا إلى اتفاقيات ملزمة مع مستثمرين محددين لهذه المشاريع، أم أن رقم الـ10 مليارات دولار يمثل تقديرا أوليا لحجم استثمارات مأمولة لم تُوقّع عقودها بعد؟

– ولماذا يُعلن الرقم الإجمالي دون تفصيل واضح لحصة كل مشروع، ولا جدول زمني معلن لمراحل التنفيذ يتيح للرأي العام متابعة مدى الالتزام به لاحقا؟

– وما مصير مشاريع كبرى سبق الإعلان عنها في سنوات ماضية بأرقام مماثلة؟ كم منها دخل فعلا حيز التنفيذ، وكم بقي في مرحلة “الدراسة” أو “طرح العروض”؟

مشروع الناقل الوطني.. ملف يُستعاد الحديث عنه منذ سنوات

يُطرح مشروع الناقل الوطني للمياه مجددا كأحد أبرز المشاريع، وهو مشروع يُتحدث عنه منذ سنوات طويلة:

– ما نسبة الإنجاز الفعلية للمشروع حتى اليوم؟ وهل التزم بالجداول الزمنية المعلنة عند إطلاقه، أم أنه شهد تأجيلات متكررة دون توضيح أسبابها للرأي العام؟

– وفي ظل أزمة المياه المتفاقمة التي يعيشها الأردن، ألا يستدعي تأخر مشروع بهذه الأهمية الاستراتيجية مراجعة شفافة لأسباب التأخير وإطلاع المواطن على الوضع الحقيقي لتقدمه؟

الاكتفاء الذاتي من الغاز بنسبة 80% في 2028.. على أي أساس؟

توقع الوزير أن يسهم مشروع خط أنابيب الغاز في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي إلى قرابة 80% بحلول 2028:

– على أي دراسات فنية وإنتاجية يستند هذا التوقع الطموح؟ وهل تسمح الطاقة الإنتاجية الحالية والمتوقعة لحقل الريشة فعلا ببلوغ هذه النسبة خلال عامين فقط؟

– وماذا لو لم تتحقق نتائج الاستكشافات المشار إليها في المناطق المحيطة بالحقل؟ هل هناك خطة بديلة، أم أن الرقم المعلن يبقى مرهونا بمتغيرات غير مضمونة؟

صادرات تنمو بـ14%.. فلماذا لا ينعكس ذلك على جيب المواطن؟

استعرض القضاة مؤشرات إيجابية، أبرزها ارتفاع الصادرات الكلية بنسبة تجاوزت 14% خلال النصف الأول من العام، ونمو إعادة التصدير بنسبة 44%، وتحسن كفاءة ميناء العقبة بأكثر من 5%. أرقام تبدو مبشرة، لكنها تصطدم بواقع معيشي مختلف:

– إذا كان الاقتصاد يسجل هذا النمو التصديري “للعام الثاني على التوالي”، فلماذا لا ينعكس ذلك على مستوى معيشة المواطن، ولا على معدلات البطالة المرتفعة، ولا على أسعار السلع في السوق المحلية؟

– ولماذا سجلت الصادرات الوطنية (المنتجات المصنعة محليا) نموا بنسبة 6.2% فقط، بينما قفزت إعادة التصدير بنسبة 44%؟ ألا يعني هذا أن جزءا كبيرا من “النمو” يعود لنشاط لوجستي عابر لا يخلق قيمة مضافة حقيقية ولا فرص عمل كافية داخل الاقتصاد الأردني؟

– وكم عدد فرص العمل الفعلية التي ولّدها هذا النمو التصديري للأردنيين؟ وهل تتوفر بيانات تربط بين نمو الصادرات وزيادة التشغيل في القطاعات المصدّرة؟

اتفاقيات مع رواندا وأوزبكستان.. أسواق جديدة أم إعلانات متكررة؟

أعلن الوزير العمل على توقيع اتفاقيتي تجارة تفضيلية قبل نهاية العام مع رواندا وأوزبكستان، وبدء مباحثات مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي:

– الأردن يمتلك أصلا شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والدول العربية وكندا، فما نسبة الاستفادة الفعلية من هذه الاتفاقيات القائمة؟ وهل جرى تقييم أدائها قبل التوجه لفتح أسواق جديدة؟

– وما الحجم المتوقع للتبادل التجاري مع أسواق كرواندا وأوزبكستان؟ وهل يتناسب مع الجهد الدبلوماسي والتفاوضي المبذول، أم أن الأمر يبقى رمزيا أكثر منه مؤثرا اقتصاديا؟

“متانة الاقتصاد”.. مصطلح يتكرر، فأين ينعكس على الأرض؟

أكد الوزير أن المؤشرات المسجلة “تعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواصلة النمو رغم التحديات”:

– كيف تُقاس “متانة الاقتصاد” فعليا؟ وهل تكفي مؤشرات الصادرات ومناولة الحاويات لوصف اقتصاد يعاني فيه شريحة واسعة من المواطنين من البطالة وارتفاع كلف المعيشة وضغوط الإيجارات والنقل؟

– ولماذا يظل الخطاب الاقتصادي الرسمي مركزا على مؤشرات كلية دون ربطها بمؤشرات معيشية مباشرة يلمسها المواطن، كمعدل البطالة الحقيقي أو القدرة الشرائية أو متوسط دخل الأسرة؟

بين حزمة مشاريع بعشرة مليارات دولار تُعلن لسنوات مقبلة، ومؤشرات نمو تُستعرض بالأرقام، وواقع معيشي يشكو منه كثير من الأردنيين، يبقى السؤال الأهم معلقا: متى تتحول هذه الأرقام الكبرى من عناوين في لقاءات رجال الأعمال إلى أثر ملموس يشعر به المواطن العادي في فرصة عمل، أو سعر سلعة، أو خدمة عامة أفضل؟

Scroll to Top