المنصة -أثار المحتوى الطبي المنشور على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل في الأوساط الطبية وبين المواطنين، بعد انتشار مقاطع وصور لعمليات وإجراءات علاجية اعتبرها كثيرون بعيدة عن الهدف التوعوي، فيما تصاعدت الدعوات لتشديد الرقابة ووضع معايير مهنية واضحة تحكم ما يُنشر حفاظاً على خصوصية المرضى وسمعة المهنة.
وفي هذا السياق، أكد مدير عام مركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور أن بعض ما يُنشر عبر حسابات أطباء على مواقع التواصل لا ينسجم مع أخلاقيات المهنة، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا المحتوى يتضمن مبالغات أو صوراً وعبارات لا تتناسب مع طبيعة الرسالة الطبية.
وأوضح أن الطبيب يستطيع إيصال المعلومة الصحية بطريقة علمية رصينة دون اللجوء إلى أساليب مثيرة أو عرض تفاصيل حساسة من داخل غرف العمليات، لافتاً إلى أن منصات التواصل ليست بديلاً عن المنصات العلمية المتخصصة، وأن تحويل الحالات الطبية إلى مادة استعراضية قد ينعكس سلباً على ثقة المرضى بالقطاع الصحي.
كما حذر من انتشار معلومات طبية غير مكتملة أو غير موثقة، خاصة تلك التي تتحدث عن “إنجازات طبية” أو علاجات جديدة دون توضيح نسب النجاح أو المضاعفات أو الأدلة العلمية التي تستند إليها، معتبراً أن ذلك قد يدفع بعض المرضى إلى اتخاذ قرارات علاجية خاطئة أو التخلي عن علاجات مثبتة الفعالية.
وشدد منصور على أهمية الحفاظ على خصوصية المرضى، مؤكداً أن العلاقة بين الطبيب والمريض تقوم على الثقة والسرية، وأن نشر صور أو تفاصيل الحالات، حتى دون ذكر الأسماء، قد يشكل انتهاكاً للأخلاقيات المهنية.
وكشف أيضاً عن تعرضه مؤخراً لفيديو مفبرك استخدم اسمه وصورته بعد إبدائه ملاحظات حول المحتوى الطبي المنشور على مواقع التواصل، مؤكداً أنه سيلجأ إلى وحدة الجرائم الإلكترونية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عن نشره.
وأشار إلى أن نقابة الأطباء أبدت اهتماماً بالملف، وأن هناك توجهاً لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين، إلى جانب العمل على وضع مدونة سلوك تنظم حضور الأطباء على المنصات الرقمية بما يحقق التوازن بين التوعية الصحية وحماية المرضى.
تفاعل المواطنين مع فوضى المحتوى الطبي
وأثار الموضوع تفاعلاً واسعاً بين المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن بعض الأطباء باتوا يتعاملون مع المرضى على أنهم مادة لصناعة المحتوى وزيادة عدد المشاهدات، مؤكدين أن احترام خصوصية المريض يجب أن يبقى فوق أي اعتبارات دعائية أو تسويقية.
في المقابل، اعتبر آخرون أن وسائل التواصل أصبحت أداة مهمة لنشر الثقافة الصحية وتصحيح المفاهيم الطبية، إلا أنهم شددوا على ضرورة أن يكون المحتوى علمياً ودقيقاً وخالياً من المبالغة أو استغلال الحالات الإنسانية لتحقيق الشهرة.
وطالب مواطنون نقابة الأطباء والجهات المعنية بوضع ضوابط واضحة للنشر الإلكتروني، تضمن حق الأطباء في التوعية الصحية، وتحمي المرضى من التضليل، وتحافظ في الوقت ذاته على مكانة المهنة وثقة المجتمع بها، مؤكدين أن الحرية في النشر يجب أن تقترن دائماً بالمسؤولية المهنية والأخلاقية.








