حفل عمرو دياب في العقبة.. لماذا تحوّلت ليلة فنية إلى جدل واسع؟

حفل عمرو دياب في العقبة.. لماذا تحوّلت ليلة فنية إلى جدل واسع؟

حفل عمرو دياب في العقبة.. لماذا تحوّلت ليلة فنية إلى جدل واسع؟

 

المنصة – ما إن انتهت حفلة عمرو دياب في العقبة حتى انتقلت أصداؤها من المسرح إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت التعليقات بين من احتفى بالأجواء والحضور والتفاعل الجماهيري، وبين من انتقد جوانب مختلفة من الحفل، من الأسعار وطبيعة التنظيم إلى بعض المظاهر التي رافقت الفعالية.

لكن اللافت أن النقاش لم يبقَ في حدود تقييم الحفل نفسه، بل اتسع ليصبح نقاشًا حول ما يحق للآخرين اختياره والقيام به.

ففي الوقت الذي رأى فيه كثيرون أن الحفلات والفعاليات الفنية جزء طبيعي من الحياة السياحية والثقافية، اعتبر آخرون أن مثل هذه الفعاليات لا تتناسب مع قناعاتهم أو مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الناس.

وهذا الاختلاف بحد ذاته ليس مشكلة. فمن الطبيعي أن تختلف الأذواق، وأن يرى شخص في الحفل فرصة للترفيه، بينما يراه آخر أمرًا غير ضروري، أو حتى لا يرغب في حضوره أصلًا.

المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختيار الشخصي إلى محاولة لفرضه على الآخرين.

فمن حق أي شخص أن ينتقد أسعار التذاكر، أو يناقش تنظيم الحفل، أو يعترض على بعض مظاهره، لكن من حق الطرف الآخر أيضًا أن يختار حضور حفلة أو الاستماع إلى فنان أو قضاء وقته بالطريقة التي تناسبه، ما دام ملتزمًا بالقانون ويحترم الآخرين.

والأهم أن مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مرة أخرى حجم التباين في المزاج العام؛ فالمشهد الأردني ليس كتلة واحدة من الآراء والقناعات، بل مساحة واسعة من الاختلاف في الأذواق وأنماط الحياة والتصورات الاجتماعية.

لذلك ربما يكون السؤال الأهم الذي تركته حفلة العقبة خلفها ليس: هل كانت الحفلة جيدة أم سيئة؟

بل: هل نستطيع أن نختلف حول ما نحب وما لا نحب، من دون أن نحاول فرض اختياراتنا على الآخرين؟

فالذي لا تعجبه الحفلة يستطيع ألا يحضرها، والذي لا يحب هذا النوع من الفن يستطيع أن يختار غيره. أما تحويل الاختلاف في الذوق إلى معركة لإلغاء خيارات الآخرين، فهو نقاش مختلف تمامًا.

الحفلة انتهت، لكن الجدل حولها يعكس سؤالًا أكبر: كيف يمكن لمجتمع متنوع أن يتسع لكل هذه الاختلافات دون أن يتحول كل اختلاف إلى محاولة لفرض الوصاية على الآخر؟

Scroll to Top