...

التضخم عند 2.2%.. رقم معتدل في الإحصاءات، فهل يشعر المواطن بذلك في جيبه؟

التضخم عند 2.2%.. رقم معتدل في الإحصاءات، فهل يشعر المواطن بذلك في جيبه؟

عمان – المنصة

التضخم عند 2.2%.. رقم معتدل في الإحصاءات، فهل يشعر المواطن بذلك في جيبه؟

أصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الشهري حول الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لشهر آب من عام 2026، حيث بلغ معدل التضخم للثمانية أشهر الأولى من العام الحالي 2.20% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2025، فيما بلغ معدل التضخم خلال شهر آب وحده 2.66% مقارنة مع الشهر المماثل من عام 2025، مسجلا انخفاضا نسبته 0.25% مقارنة مع شهر تموز السابق.

إيجارات ونقل.. المحركان الأساسيان للتضخم

كشف التقرير أن التضخم المسجل خلال الثمانية أشهر الأولى من العام جاء مدفوعا بشكل رئيسي ببند الإيجارات، الذي ساهم بنحو 0.71 نقطة مئوية، يليه النقل بمساهمة بلغت 0.60 نقطة مئوية، ثم الزيوت والدهون بنحو 0.26 نقطة مئوية، والتبغ والسجائر بنحو 0.17 نقطة مئوية.

أما على المستوى الشهري لآب مقارنة بالعام الماضي، فقد تصدر بند النقل قائمة الأسباب بمساهمة بلغت 1.12 نقطة مئوية، تلاه الإيجارات بـ0.76 نقطة مئوية، ثم الزيوت والدهون بـ0.29 نقطة مئوية.

وهنا يحق التساؤل:

– إذا كانت الإيجارات والنقل من أكثر البنود إلحاحا في حياة المواطن اليومية، فهل يعكس رقم “2.2%” الإجمالي حقيقة الضغط الذي يشعر به من يدفع إيجار سكنه أو يتنقل يوميا لعمله؟ أم أن المعدل العام “المعتدل” يُخفي ارتفاعات فعلية حادة في هذين البندين تحديدا؟

– ولماذا يستمر ارتفاع بند الإيجارات رغم الحديث المتكرر عن مشاريع إسكانية وضبط لسوق العقار؟ وهل هناك سياسات فعلية لكبح جماح هذا الارتفاع المتكرر شهرا بعد آخر، أم أن السوق متروك دون تدخل يحمي المستأجرين؟

– وما الذي يفسر تصدر النقل لقائمة أسباب التضخم في آب تحديدا، في ظل استمرار الحديث عن دعم حكومي لبعض المشتقات النفطية؟ هل الدعم المعلن لا ينعكس فعليا على كلفة النقل التي يتحملها المواطن؟

تراجع أسعار بعض السلع.. تخفيف مؤقت أم تحسن حقيقي؟

في المقابل، أشار التقرير إلى أن تراجع أسعار عدد من البنود ساهم في الحد من ارتفاع التضخم خلال آب، أبرزها الفواكه والمكسرات بتراجع بلغ 0.17 نقطة مئوية، والخضروات والبقول الجافة والمعلبة بنحو 0.14 نقطة مئوية، والألبان ومنتجاتها والبيض بنحو 0.04 نقطة مئوية. وهنا تُطرح أسئلة إضافية:

– هل هذا التراجع في أسعار الفواكه والخضروات يعكس تحسنا هيكليا مستداما، أم أنه مرتبط بعوامل موسمية مؤقتة (كوفرة الإنتاج المحلي في هذا الفصل تحديدا)، ما يعني أن الأسعار قد تعاود الارتفاع مع تغير الموسم؟

– وهل تُقاس هذه المؤشرات فعليا في السوق، أم أن المواطن الذي يتسوق أسبوعيا لا يزال يلاحظ ارتفاعا عاما في فاتورته رغم هذه “التراجعات” الجزئية المعلنة إحصائيا؟

رقم إجمالي “معتدل”.. فهل يعكس تفاوت الأثر بين الفئات؟

يبقى السؤال الأشمل معلقا حول طبيعة هذا المؤشر ذاته:

– هل يُحتسب معدل التضخم الإجمالي بطريقة تعكس بصورة عادلة أثره المتفاوت على الأسر المختلفة، بحيث تتحمل الأسر ذات الدخل المحدود عبئا أكبر من ارتفاع أسعار الإيجار والنقل والغذاء الأساسي، بينما يبدو الرقم “معتدلا” حين يُقاس على سلة استهلاكية واسعة لا تعكس بالضرورة نمط إنفاق الأسرة الفقيرة أو متوسطة الدخل؟

– وهل تتوفر بيانات تفصيلية توضح معدل التضخم لكل شريحة دخل على حدة، بدلا من الاكتفاء برقم إجمالي واحد قد لا يعبّر بدقة عن واقع الغالبية العظمى من المواطنين؟

بين رقم رسمي يوصف بـ”المعتدل”، وبنود أساسية كالإيجار والنقل تواصل الضغط على جيب المواطن شهرا بعد آخر، يبقى السؤال الجوهري الذي تطرحه هذه البيانات: هل التضخم فعلا “تحت السيطرة” كما يُوحي الرقم الإجمالي، أم أن المعدل العام يُخفي فجوة حقيقية بين الإحصاء الرسمي والمعاناة اليومية لشريحة واسعة من الأردنيين في تأمين مسكنهم وتنقلهم واحتياجاتهم الأساسية؟

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.