اسم جديد هل من أيديولوجيّة جديدة؟

د. منى اللواتي

د. منى اللواتي

أقدم حزب جبهة العمل الإسلامي على تغيير مسمّاه إلى حزب الأمّة هذا السبت في جلسة استثنائية عقدها أعضاؤه و قد لاقت هذه الخطوة صدى يمكن وصفة بالإيجابي لدى كافة الأطراف من مواطنين و نخبة فيما لم تأتِ أيّة معارضة من قبل الجهات الرسمية المختصّة على الاختيار الجديد للاسم.
و لا يمكن وصف هذا القرار بتغيير أهم مكونات الحزب و هو الاسم الذي لازمه لأكثر من ثلاثة عقود منذ تأسيسه سنة 1992 بالقرار العفوي نظرا لاستقبال الحزب لمذكّرة رسمية من هيئة الانتخابات الأردنيّة فيها مطالبة صريحة بتغيير “جبهة العمل الإسلامي” إلى مسمّى آخر لا يحمل في طياته معطى ديني بما يتماشى مع بنود الحاكمية القانونية بالبلاد.
و لئن يبدو انتقاء كلمة “الأمّة” سليما و يهدف إلى تقديم انطباع يوحي بالانفتاح للحزب فهو يثير التساؤلات عمّا إذا كان هذا الاختيار سيتوازى مع تغيير أيديولوجي و فكري لسياساته من حيث الانتساب و البرامج الانتخابيّة خاصّة.
إنّه الحزب الأكثر عراقة بالأردن و الحاصل على 31 مقعدا في الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة للعام 2024 بعدد أعضاء 2190 فهل تغيير الاسم يعكس جاهزية للتأقلم و الليونة و التكيف مع المعنى الحديد و الشامل الذي يحمله المسمّى الجديد؟
هذا بالنظر لما يمثّله حزب الأمّة و هو أحد أعمدة المعارضة الأردني تحت لواء لجنة التنسيق العاليا للمعارضة الأردنيّة مما يجعل المسؤولية الجديدة على عاتق منتسبيه المستقبليين الذين يتوجب عليهم أن يتساءلوا عن مدى ترحيبه بأعضاء جدد يحملون أفكارا مختلفة و أكثر انفتاحا عما طبع الحزب لسنين طويلة.
ترحّب الساحة السياسية الأردنية بكلّ من يسعى للإضافة و لخدمة البلاد بما لا يتعارض مع مبدأ التشاركية و المعارضة البناءة التي تخلو من أي أجندة لا وطنية و التي تتبرّأ من كل أساليب العنف و العنصريّة.
لازال المسمى الجديد حديثا و أظنّ أنّ أعضاء الحزب أنفسهم و القائمين عليه في حاجة للتأقلم معه و إن كانت خطوة التغيير الفكري من حيث المنطق السليم تسبق خطوة تغيير المسمّى و سيظهر في الأيام القادمة مدى تكريس كنه “الأمّة” داخل الحزب و في الساحة السياسية كاملة من خلال الانفتاح على كافّة أطياف الشعب الأردني بكل أيديولوجياتهم و أفكارهم على اختلافها.

Scroll to Top