عمان – المنصة
استراتيجية التجارة الإلكترونية في الأردن الفجوة بين الطموح والواقع
المقدمة الإخبارية
اختتمت وزارة الصناعة والتجارة والتموين أعمال مراجعة الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية – المرحلة الأولى، وتطوير المرحلة الثانية للأعوام (2026–2029)، بدعم من مشروع “التجارة الإلكترونية والرقمية في دول جنوب البحر الأبيض المتوسط”. غير أن انتقال الأردن من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي يواجه تحديات حقيقية، وسط أمل بتحقيق نمو اقتصادي ملموس يستفيد من الفرص التي تتيحها التجارة الرقمية.
الخلفية التاريخية: من 2008 إلى 2026
المرحلة الأولى: الفشل النسبي (2008-2023)
اعتمد الأردن بالفعل استراتيجية وطنية للتجارة الإلكترونية في عام 2008 ولكنها لم تنفذ بالكامل. فالنظام الإيكولوجي الشامل للتجارة الإلكترونية في البلد في ذلك الوقت، والموارد البشرية والمالية المخصصة، وآليات التنفيذ اللازمة، لم تكن كافية لتنفيذه.
هذا الفشل النسبي يعكس واقعاً محبطاً: أن وجود استراتيجية على الورق ليس كافياً إذا لم تتوفر الموارد والإرادة السياسية والبيئة المؤسسية الداعمة.
المرحلة الثانية: التصحيح والانطلاق (2023-2025)
تم التركيز على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ العملي، تمهيدًا لتحقيق أثر اقتصادي ملموس في المرحلة المقبلة. خلال هذه المرحلة تم إطلاق عدة مبادرات رئيسية.
التقييم النقدي: الميزات والعيوب
الميزات والإيجابيات
1. الاستثمار في التدريب والتطوير البشري يعتبر برنامج الأكاديميات التدريبية من أهم جوانب الاستراتيجية، حيث تسعى لتزويد القطاع بالموارد البشرية المدربة.
2. دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة برنامج Click-Business يعكس تركيزاً على فئة حاسمة في الاقتصاد الأردني.
3. الإطار التشريعي تم تطوير مسودة لنظام البيع الالكتروني من قبل الجهات المختصة.
4. الشراكات المحلية والعالمية تعاون الأردن مع GIZ والاتحاد الأوروبي يعكس جاذبيته للاستثمارات الدولية.
5. النفاذ البحري والجغرافيا الاستراتيجية الأردن يمتلك موقعاً استراتيجياً وميناء العقبة يوفر منفذاً حيوياً.
العيوب والتحديات
1. الفجوة بين التخطيط والتنفيذ الدرس من 2008 لم يُستفد منه بالكامل. لا تزال هناك مؤشرات تشير إلى تحديات لوجستية ومالية.
2. نقص التمويل والموارد المالية متطلبات المصارف الخاصة بالضمانات تمنع أصحاب المشاريع من الوصول إلى فرص التمويل.
3. الوعي والثقافة الرقمية منظمي المشاريع ليسوا دائماً على علم بوجود المبادرات الداعمة.
4. الإطار القانوني غير المكتمل لا تزال هناك فراغات قانونية محتملة تحتاج إلى ملء.
5. التنافس مع الطرود الأجنبية فرض الأردن ضريبة مبيعات على طرود التجارة الإلكترونية الدولية يعكس تحديات حماية السوق المحلي.
6. بناء قاعدة البيانات لا تزال البيانات الموثوقة عن نمو التجارة الإلكترونية ناقصة. واقع التطبيق على الأرض
الإيجابيات الملموسة
• شراكات استراتيجية ناشئة مع شركات تمويل رقمي
• دخول شركات جديدة مثل ڤاليو والتي حصلت على موافقة البنك المركزي
• تطوير أكاديميات تدريبية متخصصة في التجارة الإلكترونية
• إطلاق برنامج Click-Business لدعم التحول الرقمي التحديات العملية
• السلوك الاستهلاكي والثقة: ثقة المستهلك الأردني في التجارة الإلكترونية محدودة
• البنية التحتية اللوجستية: تحديات لا تزال قائمة خارج المدن الرئيسية
• التنافسية الإقليمية: منافسة شرسة من منصات إقليمية محترفة
• نقص البيانات الموثوقة عن معدلات النمو والنجاح
أين وصلت الشراكة مع GIZ والاتحاد الأوروبي؟
الشراكة مع الوكالة الألمانية (GIZ) والاتحاد الأوروبي دخلت مرحلة جديدة في 2026 حيث انتقلت من التخطيط إلى التنفيذ. المشروع يركز على:
• التكامل الإقليمي: الشراكة تشمل دول جنوب البحر الأبيض المتوسط
• من السياسات إلى الممارسة: التركيز على التنفيذ الفعلي
• الدعم المستمر في تطوير السياسات والتشريعات وبناء الميزة التنافسية
الخلاصة التحليلية
استراتيجية التجارة الإلكترونية الأردنية للفترة 2026-2029 تمثل فرصة ذهبية لتحويل الاقتصاد الأردني. الشراكة مع GIZ والاتحاد الأوروبي توفر دعماً تقنياً وسياسياً قيماً. غير أن النجاح ليس مضموناً.
الفجوة بين الطموح والواقع لا تزال كبيرة. يتوقف النجاح على الإرادة السياسية الحقيقية، المشاركة الفعالة للقطاع الخاص، بناء الثقة الاستهلاكية، والقدرة على التكيف مع التحولات السريعة في الاقتصاد الرقمي.
إذا نجحت الأردن في تنفيذ هذه الاستراتيجية بفاعلية، قد يصبح مركزاً إقليمياً معروفاً للتجارة الإلكترونية بحلول 2029. وإلا فقد تكون هذه الاستراتيجية مثل سابقتها في 2008: طموحة على الورق لكن محدودة التأثير على الأرض.








