عمّان – المنصة
احتيال يتسلل إلى تقويم العمل.. دعوة اجتماع واحدة قد تسرق بياناتك
لم تعد رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية وحدها وسيلة للمحتالين لاستهداف المستخدمين، إذ باتت دعوات الاجتماعات التي تصل إلى تقاويم العمل الرقمية بوابة جديدة لهجمات التصيد الإلكتروني، مستفيدة من ثقة الموظفين بالدعوات المعتادة وضغط المواعيد اليومية.
وكشف تقرير لشركة الأمن الإلكتروني «Sublime» عن ارتفاع الهجمات التي تستغل تقاويم المستخدمين بأكثر من عشرة أضعاف في آب الماضي مقارنة بتموز، فيما أظهر تقرير نصف سنوي لشركة «مايكروسوفت» أن هذه الهجمات قاربت أربعة أضعاف مستواها في حزيران مقارنة بأيار.
ويحذر مختصون في الأمن السيبراني من أن هذه الأساليب أصبحت أكثر إقناعًا مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح للمحتالين إعداد دعوات ورسائل أكثر احترافية، وانتحال شخصيات حقيقية، بل واستخدام تسجيلات صوتية ومرئية مزيفة خلال الاجتماعات الافتراضية.
دعوة اجتماع قد تقود إلى موقع مزيف
وتعتمد هذه الهجمات غالبًا على إدراج روابط خبيثة داخل دعوات الاجتماعات، تقود المستخدم إلى مواقع مزيفة تهدف إلى سرقة بيانات الدخول أو دفعه إلى تنزيل برمجيات ضارة.
وفي حالات أخرى، ينضم الضحية إلى اجتماع عبر الفيديو يبدو مشروعًا، لكنه يواجه شخصًا ينتحل صفة موظف في شركة معروفة أو جهة موثوقة، وقد يستخدم اسم موظف حقيقي وبريدًا إلكترونيًا مزيفًا، إلى جانب تقنيات التزييف العميق لتعزيز مصداقية الخداع.
وتزداد خطورة هذه الأساليب على العاملين في المبيعات والتوظيف والاستشارات وغيرها من الوظائف التي تتطلب عقد اجتماعات متكررة مع أشخاص جدد، إذ قد تبدو الدعوة المشبوهة في ظاهرها فرصة عمل أو تواصلًا مهنيًا طبيعيًا.
الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الخداع
ونقل التقرير تجربة أمان غايرولا، الشريك المؤسس لوكالة تصميم هندية، الذي تلقى في حزيران دعوة لاجتماع اعتقد في البداية أنها مرتبطة بعميل محتمل. وتضمنت الدعوة رابطًا بدا وكأنه يقود إلى مجلد على «Google Drive» يحتوي على موجز للمشروع.
لكن غايرولا لاحظ أمرًا غير مألوف، وفحص عنوان الموقع ليكتشف أنه مزيف، فتوقف قبل فتح الملفات. ودفعته التجربة إلى التفكير في تغيير آلية حجز الاجتماعات الأولية عبر موقع شركته.
ولا تقتصر المخاطر على الدعوات الواردة من أشخاص مجهولين؛ فقد يتلقى المستخدم دعوة احتيالية صادرة من حساب شخص يعرفه، إذا كان ذلك الحساب قد تعرض للاختراق. وفي إحدى الحالات، أُرسلت دعوة مزيفة من حساب المتسلقة والمتحدثة جين دروموند إلى عدد من معارفها، تضمنت ادعاءً بتبليغهم باستدعاء قضائي، ورابطًا يطلب معلومات مالية.
كيف يمكن الحد من المخاطر؟
وينصح خبراء الأمن الرقمي بالتعامل بحذر مع دعوات الاجتماعات غير المتوقعة، والتحقق من هوية المرسل وسياق الدعوة، وفحص الروابط قبل فتحها، وعدم إدخال بيانات الدخول أو المعلومات المالية في صفحات غير موثوقة.
لكن مختصين يشيرون إلى أن اكتشاف الدعوات المزيفة قد يصبح أصعب مع تطور أساليب الاحتيال، ما يجعل مسؤولية الحماية لا تقع على المستخدم وحده، بل تشمل أيضًا الشركات المشغلة للخدمات الرقمية.
وفي هذا السياق، تبرز مفاتيح المرور «Passkeys» بوصفها إحدى وسائل تعزيز الحماية؛ إذ ترتبط بالموقع الأصلي ولا تعمل بالطريقة نفسها على صفحات التصيد المقلدة، ما يقلل احتمال سرقة بيانات الدخول حتى إذا وقع المستخدم على صفحة مزيفة.
ومع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميين القادرين على إدارة المواعيد وقبول الدعوات نيابة عن المستخدمين، تزداد أهمية تطوير وسائل تحقق أكثر أمانًا، حتى لا تتحول دعوة اجتماع عادية إلى مدخل لاختراق الحسابات والبيانات.








